منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شكسبير الشاشة وأبو السينما الأمريكية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث
avatar

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: شكسبير الشاشة وأبو السينما الأمريكية   الجمعة أغسطس 22, 2008 6:00 am

"إن إنجازه يصعب أن يوجد له مثيل في تاريخ الفن ، فقد استطاع أن يجعل من وسيلة تسلية شعبية ميكانيكية فناً قائماً بذاته ، وضع له أشكاله وقوانينه التي ستبقى في مجملها قائمة بدون حاجة لتعديل أو تبديل لخمسين عاما تالية"
ديفيد روبنسون الناقد والمؤرخ السينمائي المعروف بجريدة التايمز



ديفيد وارك غريفيث David Wark Griffith

ولد دايفيد وارك غريفيث في عام 1875 .حارب أبوه من أجل الجنوب في الحرب الأهلية الأمريكية وهو ابن أسرة فقيرة عمل ساعيا وموظف خزينة ومشرفا على مسرح ثم عضوا في فرقة في 1897 ، ثم ممثلا مسرحيا بالقطعة لمدة 10 سنوات حتى عام 1907 الذي كان شهد دخوله إلى عالم السينما ممثلا ، ثم قام بتأليف بعض السينارويوهات وبيعها على شركة بيوجراف الأمريكية التي أعجبت بأعماله فقامت بإسناد مهمة الإخراج له في أول أفلامه "مغامرات دوللي" في عام 1908 .

في الفترة ما بين 1908 إلى 1913 قام بإخراج مئات الأفلام القصيرة التي ساهمت كثيرا في تطوير فهمه للسينما ، كان الفيلم الواحد لا يتجاوز طوله العشر دقائق كان كثير منها مجرد أعمال نمطية ومكررة ( خاصة مع هذا المعدل الضخم ) ، لكنها جاءت متفوقة من ناحية المستوى والتقنية على كل ما قدمته السينما الأمريكية من قبل . بدأ غريفيث يفهم ويحترم الوسيلة الجديدة - الفيلم- ويعمل على تطوير أساليب صناعة السينما كما لم يسبق تطويرها من قبل ، وربما لا يعتبر غريفيث مخترع التكنيك الفيلمي الجديد بقدر ما كان يعتبر الرجل الذي طور الأساليب الفنية الجديدة وصقلها وعرضها بجمال وقوة.

لم يكن هناك في الواقع شيء اسمه المخرج قبل غريفيث . لقد كان الرجل الذي يصنع الفيلم هو المصور عادة ، وكان يصور كل شيء . وكان بطبيعة الحال هو الذي يعطي التوجيهات . لم يكن المصور في الحقيقة أكثر من رجل مرور ، فقد كان يقف في مكان معين ثم يأمر الناس بعمل ما يطلبه منهم أو يأمرهم بالتوقف عن العمل والحركة أو أن يمشوا إلى اليمين أو يتجهوا إلى اليسار وكان يصور كل شيء . كانت هذه العملية عملية ميكانيكية مجردة من أي فكرة أو فن سينمائي .

ماذا قدم غريفيث ؟؟

# تحرير اللقطات وترتيبها أو ما يعرف بالمونتاج ..

أدخل غريفيث المونتاج لأول مرة في فيلم "بعد عدة سنوات" الذي أخرجه عام 1908، قال عنه سيرجي ايزنشتاين أحد أعظم المخرجين والنقاد الذين مروا على السينما : (إن المونتاج سيظل ظهوره إلى الأبد مرتبطا باسم غريفيث) ، واقرأوا ما قالت زوجة غريفيث في مذكراتها عن فيلم "بعد عدة سنوات" فيما بعد : " كان أول فيلم بلا مطاردة . وكان ذلك حدثاً ، ففي تلك الأيام فيلم بلا مطاردة لم يكن فيلماً. كيف يمكن عمل فيلم ليس به مطاردة ؟! كيف سيأتي التشويق أو توجد الحركة ؟ هذا الفيلم كان أول فيلم بلقطات درامية قريبة - أول فيلم به قطع استرجاعي Flashback . عندما اقترح غريفيث مشهد "أني لي" وهي تنتظر عودة زوجها يعقبه مشهد "اينوك" وهو ملقى بجزيرة مهجورة ، شعر الجميع بالتشتت .. كيف ستحكي القصة بهذه القفزات ؟ الجمهور لن يعرف ما الموضوع ! رد عليهم غريفيث: "حسناً ، ألا يكتب ديكنز بهذه الطريقة ؟؟" ، قالوا "بلى ، ولكن هذه رواية مكتوبة الأمر يختلف" .. فقال غريفيث " ليس مختلفاً كثيراً ، فهذه هي الأخرى قصص ولكن مصورة والأمر لا يختلف كثيراً "

# في عام 1909 استخدم غرفيث أسلوب "النجدة في آخر لحظة" والذي جعل منه أسلوبا مشهوراً ..

مثال له : إذا كانت هناك قنبلة تنفجر بمؤقت بعد 10 دقائق ... يأتي البطل ويبطل مفعول القنبلة في آخر ثانية تماماً ... أو مثلاً : البطلة مربوطة على سكة الحديد والقطار قادم نحوها في سرعة ... يأتي البطل وينقذ البطلة في آخر لحظة .. .هذا هو ما يعرف بأسلوب غريفث في الإنقاذ ... وقد ظهر هذا الأسلوب ولأول مرة في فيلم غريفث الصامت القصير The Lonedale Operator عام 1911 م ... حيث وظف القطع المتداخل (المونتاج المتوازي) بين حدثين متوازيين ( أي أنهما يحدثان بنفس الوقت ) بغرض التشويق والتأثير الدرامي ..

ثم طور هذا الأسلوب في أفلام لاحقة بزيادة التشويق والإثارة عن طريق الإيقاع المتسارع للتقطيع من لقطة إلى أخرى ( مثلا : البطلة محاصرة بالنيران في أحد المباني والبطل قادم لمساعدتها ، لقطة للبطلة ثم لقطة للبطل ثم يرجع للبطلة ثم للبطل وهكذا في تسارع وتشويق يحبس الأنفاس ) .

# أما من ناحية الكاميرا ، فقد كان أول من حرك من مكانها ، كانت الكاميرا قبل غريفيث ثابتة لا تتحرك ، وكان الممثلون يأتون أمام الكاميرا ليمثلوا أمامها ثم يبتعدون إذا انتهت أدوارهم وهكذا ، وكان أفضل ما توصل إليه المخرجون قبل غريفيث في حركة الكاميرا أن توضع الكاميرا على ظهر حصان مثلا لتصور فارسا على حصانه أمامها أو أن توضع في سيارة متحركة ، أي أن الكاميرا لم تكن تتحرك فعلياً .

# أما الإضاءة ، فقد استخدم أساليب مختلفة فيها ، فكان مثلاً يسلط الكاميرا مباشرة على الشمس للحصول على لقطة لمشهد رومانسي آخذ في التلاشي تدريجياً ، وقد يعمد إلى جمع العشاق حول موقد للنار حتى تنعكس ومضات رومانتيكية منها على وجوههم . كانت هذه الأساليب كلها نوعا من الإضاءة التي لم تكن شائعة في ذلك الحين .

# لم يكن غريفيث يستعمل الكتابة الجانبية أو المواد العارضة لوصف أحداث الفيلم ، وقد كانت هذه الطريقة وسيلة شائعة أيام السينما الصامتة حيث تظهر لوحة مكتوب عليها ما لا يستطيع المخرج قوله بصريا ، لكن غريفيث لم يكن يستخدمها ، ولم يحتاجها وهو ملم بما يعرف بـ "لغة الفيلم" ، الذي كان هو مخترعها الأول في الأساس .

# لم تكن الأفلام قبل غريفيث تقوم بتعريف الشخصيات قبل أحداث الفيلم الرئيسي ، لم يكن المشاهد يعرف شيئاً عن شخصيات الفيلم الذي يشاهده ، لكن غريفيث كانت لديه وسيلة لتصوير الشخصيات بطريقة تجعل المشاهد يعرف على الفور ما نوع هؤلاء الناس ؟ وبأي شيء يشعرون ؟ وما إذا كانوا طيبين أم شريرين . فمثلاً كان كل ممثل من كبار الممثلين في فيلم "مولد أمة" يظهر في الفيلم مع حيوان ، وكان البطل الجنتلمان يظهر في الفيلم وهو يداعب كلبا أو قطة تعبيرا عن لطفه ، وكان الممثل الشرير يصور وهو يضرب كلبا لتأكيد شراسته . قد لا يكون هذا المشهد مناسبا اليوم في السينما ولكنه كان أسلوباً يعرف المشاهدين على الفور بأنواع الناس الذين يشاهدونهم .وأصبحوا يهتمون لأمرهم ولما يحدث لهم .

# كان أول من اعتنى بالمضمون ، وحاول كثيرا أن يرفع منه كثيرا في الأفلام القصيرة التي أخرجها ، وضمنها مواضيعَ اجتماعية ينتقد فيها الظلم في السياسة أو في المحاكم ، كما قام باقتباس بعض أعمال ديكنز و تولستوي وتشارلز كنسجلي . وكان دائماً ما يقول "فيلم بدون رسالة ، هو مضيعة للوقت فقط" .

في عام 1915 قام غريفيث بتوظيف جميع ما يملك من مهارات لإخراج فيلم "مولد أمة" الذي وصف بأنه أول فيلم درامي أمريكي طويل ( كان فيلما ضخما بمقاييس العقد الثاني من القرن الماضي ، فقد كلف 110 ألف دولار واستخدم غريفيث آلاف الكومبارس حتى أنه اضطر أن يصور هذه الجموع بكاميرا مثبتة على منطاد طائر ) ، أخذ الفيلم عن رواية حول الحرب الأهلية الأمريكية اسمها "ابن العشيرة" للقس توماس ديكسون ، لم يكن أحد قبل هذا الفيلم الذي نجح نجاحا فنيا وتجاريا كبيرين وظل يعرض لمدة 5 أشهر يعترف بفضل غريفث على الشاشة (كما أنه لم يحدث أن اكتسب نجم من النجوم أو ممثل من شهرة أو اعترف أحد بفضله) . لكن بعد هذا الفيلم أصبح غريفيث سيد المهنة بلا منازع .

مع ثورة الصوت والفيلم الناطق (عام 1927) وبحث هوليوود عن الجديد ، كان مستقبل غريفيث يتداعى شيئا فشيئا وزاد من ذلك المتاعب التي سببها إدمانه للكحول في تلك الفترة ، وبالرغم من ذلك فقد أخرج عدة أفلام أثبتت أنه لايزال في مستواه المعهود .

تقاعد غريفيث بعد عام 1931 وطلق صناعة السينما إلى أن مات عام 1948 في لوس أنجلس (باستثناء إسهامات بسيطة للغاية)

في عام 1935 أعطي ديفيد وارك غريفيث الذي وصف بأنه أب السينما الأمريكية وشكسبير الشاشة ومخترع هوليوود جائزة تشريفية خاصة من الأكاديمية الأمريكية للفنون (الاوسكار) .

في 1975 , خدمة البريد الأمريكيّة شرّفت جريفيث بإصدار طابع بريدي يحمل صورته.

ماذا قيل عن ديفيد وارك غريفيث ؟؟

"إنك كلما تشاهد فيلماً اليوم ، لا بد أن تجد فيه شيئا يبدأ بغريفيث"
ألفريد هيتشكوك


"إنه مثل الإنجيل ، أعني أنه إنجيل صناعة الأفلام. إن كل مخرج عظيم حتى حوالي عام 1925 إما عمل مع غريفيث أو تعلم منه الكثير . فبدونه ما كان يمكن أن نشاهد الأفلام التي نعرفها اليوم ، أو أن نضجها كان يمكن أن يتأخر سنين طويلة"
ويليم ايفرسون


"لو لم يكن غريفيث قد دخل حقل صناعة السينما ، لكان يمكن أن يصبح الفيلم نوعاً بديلاً للمسرح ، مع أنواع مختلفة من المسارح وتابلوهات طويلة"
ويليم ايفرسون


"إني أود أن أستحضر ما قدمه لنا ديفيد وارك غريفيث ، نحن مخرجي الأفلام السوفييت الشباب في العشرينات . إني أقول ببساطة وبدون لف أو دوران إن ما قدمه غريفيث لنا كان إلهاماً"
سيرجي ايزنشتاين

"لقد وضع غريفيث الجمال والشعر في وسيلة تسلية مبهرة في متناول الجميع"
ايريك فون سترويهام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شكسبير الشاشة وأبو السينما الأمريكية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: منتديات الفن والسينما :: منتدى السينما العالمية-
انتقل الى: