منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 السينما الصامتة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:06 pm

السينما الصامتة فصل كبير في عالم السينما .. لذلك سأقتصر على المهم منها والمؤثر فيها بُغية الاختصار .. سواء في الشخصيات أو الأفلام، كما سأركز الحديث عن تطور صناعتها من النواحي الفنية البحتة .. لذلك سأتجنب الحديث عن أشهر ممثليها أو شخصياتها الهامشية ..
عصر السينما الصامتة
لا شك أن الأفلام التي قام بكتابتها وإخراجها كل من جورج ميليه وإدون بورتر ولويس فويلاد وخاصة السينمائي العظيم ديفيد غريفيث وغيرهم ( مثل إبل جانس و توماس إنس و ماك سينيت ) تدخل – اسميا – تحت مسمى الأفلام الصامتة .. لكن عدم إدخالها هنا وجعلها ضمن المرحلة الانتقالية من التسجيلية إلى الروائية يكمن في أن السينما الصامتة هي أقرب ما تكون إلى التعبير التاريخي للفترة التي تبلورت فيها مفاهيم السينما الصامتة .. حيث كانت الأفلام التي قبلها تـُعبِّر عن المرحلة الانتقالية التي مرت بها السينما في بداياتها .. وأن الأفلام الصامتة هي تمثل المرحلة التابعة لها .. ولذلك فإن بعض المؤرخين يفصلون بين المرحلتين على اعتبار تاريخي بحت .. وليس على اعتبار التسمية .. حتى أن أحد الكتاب كان له رأي غريب حينما صنف مرحلة غريفيث وفويلاد وغيرهما باسم ( السينما الصامتة الأولى ) .. لتأتي سينما آيزنستاين وكيتون وشابلن وغيرهم تحت مسمى ( السينما الصامتة الحديثة ) .. على اعتبار الفروق التي تفصل بين كلتا المرحلتين ..
في كل فن من الفنون .. فإن من الطبيعي أن تمر مراحله الأولى بالتطور التلقائي وانتقاله من الجزئية البدائية نوعا ما إلى جزئية ذات روابط فنية أكثر من سابقتها وتحمل في جعبتها العناصر الأساسية التي ستصبح فيما بعد من ركائز هذا الفن .. والسينما لا تختلف عن ذلك .. فقد مرت في مراحلها الأولى بجزئية التكوين التي كان جُل الإبداع فيها مرتكزا على توفير لغة سينمائية لائقة وذات عناصر أساسية ثابتة .. وعندما تحقق هذا الشيء انتقلت تلقائيا للمرحلة الأخرى وهي مرحلة السينما الصامتة .. والتي تُعد المرحلة التي تبلورت فيها تلك الأساسيات السينمائية وأصبحت مرحلة التطوير قائمة على الصقل والتهذيب وإضافة عناصر سينمائية جديدة وصيغة تساهم في رفع وبناء قيمة العمل الفني وأسلوب العرض السينمائي ..
والسينما الصامتة في مفهومها العام تمثل السينما التي تعتمد على أساسيات السينما الصامتة في السرد وطريقة الطرح والتمثيل حتى وإن كان يتخللها قليل من الحوار بشرط أن لا يكون ركيزة أساسية بل هو عنصر دخيل وطارئ وغير أساسي ( كفيلم شابلن Modern Times على سبيل المثال ) .. لأن المفهوم الأعمق لها لا يرتبط بشرطية عدم تواجد الحوار فيها فقط .. بل يبرز أيضا في كيفية تركيبها وتفردها في نوعية وطريقة طرحها .. وهو ما يجعلها مميزة عن غيرها .. فمن الصعب اعتبار فيلم مثل الأزمنة الحديثة فيلما ناطقا لاحتوائه على بعض الجمل الحوارية " الدخيلة أو الطارئة " بينما تتضح فيه لمسة السينما الصامتة وأسلوبها.
وربما يكون من الأسهل للقارئ والأفضل له من ناحية التركيز .. ترك الاستعراض التاريخي المتسلسل والمتشعب لهذه المرحلة واستبداله بالحديث عن أهم الشخصيات والمذاهب التي أثرت في السينما الصامتة والحديث عن أفلامهم التي ساهمت في خلق عناصر سينمائية جديدة وفرض أساليب أصبحت سارية فيما بعد ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:06 pm

أهم الرموز السينمائية التي أثَّرت في السينما الصامتة
( Sergei M. Eisenstein – سيرجي آيزنستاين ) ( 1898 – 1948 )


لم يكن هذا المخرج والكاتب والأسطورة السوفييتية مجرد سينمائي فقط .. بل كان أحد أعظم نقادها ومنظِّريها على مر التاريخ ..
سيرجي آيزنستاين يأتي من صنف السينمائيين الذين كانت السينما ستتأخر لولا ظهورهم .. وهم قلَّة قليلة قياسا على غيرهم .. أشخاص كأورسن ويلز وجون فورد وفريتز لانج وغيرهم.. الذين ساهمت ابتكاراتهم السينمائية لإحداث ثورة عارمة في عالم الفيلم السينمائي وخلقوا بها تأثيرا قويا على الأجيال القادمة التي ستتخذ منها منهجا وأسلوبا في أفلامهم ..
ومكانته كمخرج سينمائي أسطوري أهَّـلته ليصبح من أحد أعظم نقاد السينما ومنظِّريها .. حيث أصبحت آراؤه النقدية ونظرياته السينمائية إحدى أيقونات النقد السينمائي .. وكتبه ومقالاته الشهيرة أصبحت فيما بعد من أهم الكتب والمقالات التي يقتنيها النقاد العالميون الكبار ..
ولد سيرجي آيزنستاين في عام 1898 .. أي في عصر الإمبراطورية الروسية وقبل سقوطها في عام 1917 على يد الثورة البلشفية .. وكان ميلاده في الدولة المسماة حاليا ( لاتفيا ) ..
في عام 1919 قام آيزنستاين بإنشاء معهد سينمائي يشاركه فيه المخرج الفذ Vsevolod Pudovkin و شاعر السينما الأول Aleksandr Dovzhenko وغيرهم .. وكان هذا المعهد الذي صنعه هؤلاء الشباب هو النواة الأولى للسينما السوفييتية.. والتي أفرزت فيما بعد صناع السينما السوفييتية الحديثة كالعبقري Andrei Tarkovsky و المخرج Sergei Parajanov و Sergei Bondarchuk و Mikheil Kalatozishvili وأخيرا Aleksandr Sokurov ..
قدم آيزنستاين أول أفلامه في عام 1923 عن طريق فيلمه القصير ذو الخمس دقائق Glumov's Diary .. إلا أنه لم ينل نجاحا كبيرا ولم يحتوي على إبداعات مختلفة عن سائر الأفلام الأخرى .. وفي العام الذي يليه أخرج فيلمه الشهير Stachka والذي ظهرت فيه بوادر الإبداع الذي ضمَّنه آيزنستاين في فيلمه هذا الذي تأثر فيه بأسلوب التعبيرية الألمانية .. وفي العام 1925 قدم هذا العبقري تحفته الخالدة Battleship Ppotimkin لتشاهد حينها العالم السينمائي أجمع وقف مندهشا أمام هذه العظمة التي استطاع أن يخلقها هذا الفتى الروسي الذي يبلغ من العمر 27 عاما فقط .. حيث استطاع أن يخلق من خلاله سينما ذات وجه مختلف وأساليب مونتاجية متفردة ولا مثيل لها في ذلك الوقت .. وواصل بعدها آيزنستاين تقديم روائعه .. ليخرج في عام 1927 أحد أشهر وأهم أفلامه الصامتة بعد فيلمه Battleship Ppotimkin وهو فيلم October .. والذي واصل فيه تطوير عناصره السينمائية وركز فيه على عملية المونتاج بشكل كبير ..
واصل بعدها آيزنستاين تقديمه للأفلام الصامتة .. إلى أن كسر هذه القاعدة عندما توجه إلى إخراج الأفلام الناطقة عبر فيله القصير Romance sentimentale .. ولعل أجمل وأشهر أفلامه الناطقة هي ملحمته الشهيرة Aleksandr Nevskiy التي أخرجها في عام 1938 ..
عناصر السرد في الفيلم السينمائي هي أهم أساسيات السينما الصامتة .. فعندما يكون المخرج معتمدا في توصيل مضامين أفلامه على الصورة السينمائية لعدم تواجد الحوار المناسب .. فإنه يكون حينها ملزما بخلق صورة سينمائية ذات أساليب سردية كفيلة بخلق لغة سينمائية تقوم مقام اللغة الحوارية أو الخطابية ..
وفي هذا الجانب تركزت عبقرية آيزنستاين الفذة .. حيث أنه استطاع أن يخلق لغة سردية سينمائية في أفلامه تتفوق في تركيبتها الفنية ما قد يوجد في الأفلام الناطقة أو الحوارية ..
فكيفية بناءه للأحداث وكيفية تداخلها مع بعضها مكنه من السيطرة على أسلوب السرد وتطويعه ليكون متناسبا مع ما يريد إيصاله .. فركز على الاستعارة و الرمزية عبر دمجه لمجموعة من اللقطات ذات الدلالات ليصل بها نحو فهم صورة معينة أراد إيصالها ..
كما أنه اهتم كثيرا بالمونتاج .. فأهمية المونتاج في السينما الصامتة يكمن في أنه يستطيع أن يقوم مقام الحوار عبر إدخال اللقطات في بعضها لتكوِّن مشهدا متكاملا له لغة سينمائية تعتمد على الدلالة الفهمية التي يستطيع أن يصل إليها المشاهد حال متابعته لأحداث الفيلم .. وهو الأمر الذي كان آيزنستاين يطلق عليه ( نقطة التقاء المونتاج ) ..
ولذلك فقد طور كثيرا من مفاهيم المونتاج .. سواء المونتاج المتداخل الذي يعتمد على دمج اللقطات فيما بينها أو المونتاج المتباين الذي ابتكره إدون بوتر أو المتوازي الذي خلقه ديفيد غريفيث .. ولم يتوقف عند هذا الحد .. بل ابتكر نوعا جديدا من المونتاج يطلق عليه ( المونتاج الذهني ) .. هذا النوع من المونتاج لم يكن يصلح إلا للسينما الصامتة ( على الأقل في ظاهره ) .. لأنه عبارة عن الجمع بين سلسلة من الصور لخلق فكرة مجردة ليست حاضرة في أي صورة بمفردها .. بمعنى أن يجمع صورتين مختلفتين بغرض أن تدلل على صورة أخرى خارج النطاق .. كأن يعرض لقطة لقطرة ماء منحدرة .. ثم يتبعها بلقطة لعين بشرية .. لتتكوَّن الصورة التي تتمخَّض عن الجمع بين هاتين الصورتين و هي البكاء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:06 pm

( Charles Chaplin – تشارلز شابلن ) ( 1889 – 1977 )

عندما أراد أحد الكتاب أن يلخص حياة أحد الفلاسفة ورواد الفكر قال بدقيق العبارة (كيف تصف حياة رجل كهذا في بضع كلمات !!)
من الصعب جدا أن تستجمع تلك الحروف وأن تحاول صياغة الجمل لتصف ثلة من العباقرة الذين سطروا اسمهم على صفحة التاريخ ونقشوه على صفيحة المجد .. وعلى اختلاف مستوياتهم الفكرية وإسهاماتهم الفنية أو الإنسانية يظل شعورنا تجاههم شعورا يتفجر بالإعجاب تجاه ما استطاعوا أن يحققوه في وقت كان الإبداع فيه رهينا للجهد والابتكار ..
ربما لا يكون تأثير الأسطورة السينمائية شارلي شابلن وعبقريته توازي ما قدمه أساطير الفن والأدب والفلسفة من زخم ثقافي ذو نزعة عبقرية ساهم في رفع القيمة الفكرية لدى الإنسان .. لكنه يستحق – و بلا شك – مكانة متقدمة في التاريخ ( السينمائي على الأقل ) بسبب ما استطاع أن يقدمه للفن السابع من روائع جعلت من اسمه أحد أشهر الأسماء في القرن العشرين ..
ولم يكن تأثير شابلن على السينما تأثيرا غيَّر مسارها أو أنها كانت ستتأخر لو لم يظهر مثلا .. ولكن تأثيره كان واضحا في كيفية صناعته لسينما ذات أسلوب فذ ومختلف في وقته وينم عن عبقرية متفردة في كيفية استفادته من كل الصغائر والعناصر التي قد تساهم في رفع مستوى أفلامه .. مما جعل منه ومن أفلامه إلهاما لكثير من السينمائيين من بعده ..
ولد شابلن في العاصمة اللندنية في إنجلترا في عام 1889 .. وعاش طفولة في منتهى الصعوبة والشقاء .. وكانت هي الدافع الأساسي في أن يطور من موهبته الكوميدية ..
وفيما بعد اكتنفه المخرج والمنتج الكوميدي الشهير ماك سينيت وضمه إلى طاقمه مقتنعا بموهبته .. إلى أن بدأ شابلن في إخراج أفلامه الخاصة .. و كان يعتمد على تطويع السينما لتكون مرتعا كليا للكوميديا التي تعتمد في المقام الأول على الحركات السريعة والمضحكة التي يقوم هو بها .. فكان يخرج في بداياته فيلما كل بضعة أيام !!.. وحينها تمكن من ابتكار الشخصية الأشهر في تاريخ السينما وهي شخصية الصعلوك شارلو التي أصبحت إحدى الشخصيات الأسطورية في هوليوود .. فأحبه الناس حينها وأصبح اسمه على كل لسان ..
وانتقل فيما بعد من شركة أستاذه ماك سينيت لينشأ شركة مع أساطير سينمائية أخرى وهم : معلم السينما الأول ديفيد غريفيث و أسطورة التمثيل النسائي ماري بيكفور و ساحر الشاشة الممثل دوجلاس فيربانكس ..
ولم يستمر شابلن في تقديم نوع الكوميديا الصاخبة فقط .. بل عمد إلى مناقشة القضايا الاجتماعية المختلفة ذات الطابع المأساوي ودمجها مع الكوميديا المعتادة بطريقة عبقرية .. وحتى عندما تم اختراع الصوت في الأفلام فإنه رفض الانصياع لها وآثر الاستمرار في تقديم السينما الصامتة التي يرى فيها التعبير الحقيقي للفن السينمائي بعكس مخرجين آخرين كسيسيل ديميل أو سيرجي إزنستاين مثلا ..
واتهم شابلن فيما بعد بانتمائه للاشتراكية الشيوعية .. أثناء الحملة المكارثية التي أصابت هوليوود ونجومها في مقتل .. وكانت أفلامه مثل Modern Times وغيرها تحتوي بين ثناياها على أفكار تقترب من مبادئ الشيوعية .. مما أدى لنفيه إلى سويسرا ومكث فيها إلى أن توفي في عام 1977 ..
أهم ما يميز شابلن – فنيا – عن غيره من مخرجي السينما الصامتة ..
أولا هو قدرته الفائقة على تقمص الشخصيات التي يؤديها ومهارته المتفردة في كيفية إيصاله عبر ملامحه وحركاته للأفكار التي يريد إيصالها في مشاهده بشكل قد يفوق تأثير الحوار في قوة التعبير .. وهو الأمر الذي جعل منه أسطورة تمثيلية يصعب تكرارها لما لحركاته وأسلوبه التمثيلي البسيط من قوة مؤثرة في توصيل الصورة العامة للمشاهد .. مما يجعله بطل أفلامه الأول ..
الأمر الآخر هو ابتكاره و اعتماده على كثير من الثيمات أو المميزات التي أصبحت ملازمة لاسمه .. منها اعتماده على المونتاج بشكل كبير .. وذلك بغرض خلق صور وحركات مضحكة أو درامية عبر دمجها مع بعضها لتخرج في النهاية بشكل كوميدي أو درامي بحت .. وهذا الأسلوب كان قد اقتبسه بداية من أستاذه ماك سينيت الذي كان يستخدم المونتاج لخلق أثر كوميدي على المشهد .. إلا أنه ساهم في تطويره عبر كيفية بناءه لهذه اللقطات ومن ثم مزجها بطريقة انسيابية تجعل منها مشهدا متكاملا .. وذو لغة تعبيرية خارقة في قوة طرحها ومؤثرة بشكل كبير لدرجة أنها تتفوق أحيانا في قوتها على الحوار .. وهو الأمر الذي لا يتقنه أحد في السينما الصامتة مثل إتقان شابلن والعبقري الروسي سيرجي آيزنستاين ..
ومن المميزات التي تمكن من خلقها في أفلامه .. هو أنه أول من قدم اللقطة المسماة بـ ( عمق المجال ) .. ( ويمكن أن نتعلّم مفهوم عمق المجال على أنّه كمية الصورة التي لها حدّة بروز مقبولة ( sharpness ) .. هذا يعني أنّه على كلى جانبي نقطة التركيز ( من الأمام والخلف ) هناك مساحات في الصورة تتمتع بتركيز بؤري مقبول .. بالتحرك خارج هذه المناطق سواء ناحية العدسة أو بعيداً عنها تفقد الصورة تدريجياً حدة البروز وتصبح الأشياء خارج نطاق التركيز البؤري ) ..
الأمر الأخير الذي تبرز فيه عبقرية شابلن .. هو كيفية مزجه للروح الكوميدية للفيلم في بعض أفلامه مع الزخم الدرامي المأساوي والنزعة الميلودرامية في وصفه للأحداث .. وهذا المزج هو أحد أنواع ما اصطلح على تسميته بـ (الكوميديا السوداء ) .. وشاهد أيا من أفلامه التالية : The Kid أو A Woman of Paris أو City Lights .. لتحكم على مدى الألمعية التي مكنته من صياغة أحداثه وفق كوميدية صارخة ودراما مؤثرة .. والجمع بين هذين النقيضين يتطلب إحساسا رفيعا من الكاتب والمخرج في كيفية مزجهما بانسيابية وشفافية .. وهو الأمر الذي برع فيه شابلن على غيره حتى من المتأخرين !!.. فلقد خلق بتوازنه هذا المعنى الحقيقي للكوميديا في وقت كانت فيه مجرد سخافات مبعثرة لا معنى لها ولا متعة فيها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:07 pm

Buster Keaton ) – باستر كيتن ) ( 1895 – 1966 )

يرى أغلبية الكتاب والجمهور أن الأمريكي باستر كيتن هو المنافس الحقيقي لشابلن في السينما الصامتة .. هذا إن لم يكن متفوقا عليه في رأي الكثيرين ..
تجري المقارنات دائما بين باستر كيتن وبين شارلي شابلن .. على اعتبار أنهما الكوميديان اللذان سيطرا على السينما الصامتة وصنعا مجد الأفلام الكوميدية ..
ولكن الحقيقة تكمن في أنه ومن الصعوبة بمكان تفضيل أحدهما على الآخر أو محاولة إمالة الكفة لأحد منهما .. فما قدماه للسينما العالمية من روائع خالدة أثبتت مكانتهما بعيدا عن إدخالنا إياهما في صراعات لا داعي لها وتفضيلات لأحدهما لا تعتمد إلا على الإعجاب الشخصي وحسب ..
ولد باستر كيتن في عام 1895 في الولايات المتحدة الأمريكية .. وتربى في عائلة يسودها نوع من الاضطراب المشوب باستقرار عائلي بين الفينة والأخرى وكان منذ صغره يتابع تلك الأفلام التسجيلية التي تظهر في شاشات السينما وعندما فجر غريفيث فيلمه (مولد أمة) وأتبعه بتحفه الخالدة التي أرست عناصر وأساسيات الفيلم السينمائي كان كيتون من ضمن أولائك الذين تأثروا بها ..
ربما تكون الروائع التي قدمها كيتن مخرجا وممثلا تفوق نتاج أي ممثل أو مخرج في السينما الصامتة من حيث كثرتها وجودتها .. فمنذ بدايته في عام 1917 عبر فيلم (The Butcher Boy ) مع الممثل الشهير Roscoe Arbuckle الذي سيشاركه في إخراج رائعته الشهيرة ( Sherlock Jr ) وهو يخطو خطى ثابتة نحو القمة السينمائية التي سيصلها قريبا عبر روائعه وتحفه أمثال (Our Hospitality) و (The Navigator) و (The General) و (The Cameraman) و (Steamboat Bill, Jr)
يعتمد التمثيل الكوميدي الصامت بشكل كبير على مصطلح يطلق عليه ( البانتوميم ) .. وهو أسلوب تمثيلي وفن درامي يترجم الفعل الجسدي إلى معنى مرئي في قصة أو موقف كوميدي أو هزلي .. وهو الأسلوب الذي كان ينتهجه أغلبية ممثلي الكوميديا – خصوصا – في السينما الصامتة .. ولكن باستر كيتن كان ينتهج أسلوبا تمثيليا آخرا يطلق عليه ( ديدبان – Deadpan ) .. وهو أسلوب يعمد فيه الممثل في أداء دوره على جمود الملامح وخلوِّها من التعبير في المواقف الكوميدية .. مما يورث نظرة تعلوها ملامح ذات طابع فكاهي .. وهذا الأسلوب يعتمد في المقام الأول على وجه الممثل قبل كل شيء .. حيث يجب أن تكون ملامحه ذات قوة تعبيرية طاغية كي يكون جمودها مؤثرا .. وبالتأكيد فإن وجه وملامح باستر كيتن الجامدة كانت أهم أسباب نجاح هذا الأسلوب التمثيلي .. ولذلك فقد كان لقبه الأشهر هو ( الوجه الحجري العظيم – Great Stony Face ) .. وهذا الأسلوب التمثيلي هو ذاته الذي سينتهجه فيما بعد ممثلون آخرون على قدر كبير من الرقي أمثال بيتر سيليرز و بيل موراي وغيرهما ..
السينما الصامتة هي مرتع الصور المجازية .. بمعنى أنها تعتمد على المشاهد القائمة على التعبير المجازي في الصورة لعدم تواجد الحوار الذي تكمن وظيفته في رسم حبكة القصة وتبيين أوجه تشابكها .. فيعمد المخرج في السينما الصامتة على تكثيف المشاهد الرمزية وذات الدلالة المجازية لكي يستطيع أن يوصل المعنى أو الفكرة التي يريد إيصالها .. وفي هذا الشأن فإن آيزنستاين هو أفضل من يستطيع توفير هذه الصور المجازية وتكوينها لتكون ذات دلالة واضحة على ما يريد أن يوصله إلى المشاهد .. ومن بعده يأتي باستر كيتن متفوقا من وجهة نظري على شارلي شابلن في كيفية إتقان هذه الجزئية .. حيث تكمن عبقريته في رصف اللقطات وتكوين المشاهد التي غالبا ما تكون ذات حيثيات مجازية في مضمونها ..
يعتبر أغلب الأمريكيين أن باستر كيتن هو أحد أساطيرهم ورموزهم التي باتت خالدة في ذاكرتها .. ولكنني أعتقد أنه ليس أسطورة أمريكية فحسب .. بل هو يمثل أحد أساطير السينما العالمية على وجه العموم .. وتأثيره في السينما الصامتة على صعيد التمثيل أو الإخراج لا زال واضحا إلى حد اليوم .. شأنه في ذلك شأن كل من آيزنستاين وشابلن ..
أعجبتني كثيرا عبارة الناقد الكبير روجر إيبرت عنه ( بتصرف ) : ( باستر كيتن لم يكن " الوجه الحجري العظيم " بقدر ما كان الرجل الذي أبقى على هدوئه في مركز الفوضى .. وتلك أحد الأسباب التي جعلت أفلامه تزداد عظمة مع مرور الوقت .. وليس كغيره من منافسيه في السينما الصامتة ) ..
لقد رسم كيتون لنفسه أسلوبا شديد الخصوصية به ولذلك لم يستطع أحد فيما بعده أن يقلده أو يماثله بل أصبح متفردا عن غيره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:07 pm

Vsevolod Pudovkin ) – فيسفولد بودفكين ) ( 1893 – 1953 )

إن كان آيزنستاين يمثل الثورة العارمة في السينما السوفييتية الصامتة .. فإن فيسفولد هو إذا أحد فرسانهـا ..
يعد المخرجون الروس للأفلام الصامتة والذين يأتي في مقدمتهم كل من العبقري سيرجي إيزنستاين و الفذ فيسفولد بودفكين و أول شعراء السينما أليكساندر دوفجنكو ومخرج الأفلام التسجيلية ديزيجا فيرتوف .. أحد أهم المطورين للفيلم السينمائي الصامت بما ابتكروه من عناصر سينمائية أو ساهموا في تطويرها وصقلها ..
وما استطاع أن يقوم به إيزنشتاين من عمل متفرد في كيفية صناعة أفلامه فإننا نجده عند أحد أقرانه فيسفولد بودفكين .. وإن كان أقل عبقرية من إيزنشتاين ..
وبالإضافة لأسبقيته في الإخراج السينمائي .. فقد كان بودفكين تماما كآيزنستاين يـُعد أحد أعظم منظِّري السينما ونقادها في القرن العشرين .. لا يقل في ذلك وزنا عن آخرين من أمثال سيغفريد كراكاور الألماني و ليون موسيناك وجورج سادول و جورج ألتمان الفرنسيين وغيرهم ..
قدم بودوفكين أفلاما مهمة للسينما السوفييتية والعالمية .. لعل أهمها على الإطلاق هو فيلمه الشهير ( Mother – الأم ) .. والذي ركز فيه – كأغلبية مخرجي السينما السوفييتية الصامتة – على المونتاج .. وطور من عناصره ليخرج فيلمه بصورة ذات طابع ثوري قياسا على ذلك الوقت .. وهو الآن يعد من كلاسيكيات السينما الصامتة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:07 pm

Robert J. Flaherty ) – روبرت فلاهرتي ) ( 1884 – 1951 )

رائد الإلهام السينمائي .. والرجل الذي جمع بين جمالية السينما وحرية الاستكشاف ..
لم يكن روبرت فلاهرتي مخرجا سينمائيا بدقيق العبارة .. لكنه كان من أوائل المخرجين الذين أسسوا السينما التسجيلية .. قد لا ينافسه في ذلك الوقت سوى المخرج السوفييتي – البولندي Dziga Vertov الذي قدم أحد أهم الأفلام التسجيلية على الإطلاق وهو فيلمه الشهير Man With A Movie Camera في عام 1929 ..
كان فلاهرتي يمثل ذلك السينمائي المُـلْهم .. الذي يجوب الأرض ليصور حياة الناس على طبيعتها وينقل صورتهم عبر كاميرته المتواضعة مازجا بين العلم الذي اكتسبه من أبيه وبين الفن الذي وجده متدفقا في روحه .. ويعد فيلمه الشهير Nanook of the North الذي خرج في عام 1922 هو التأسيس الفعلي للسينما التسجيلية .. والذي قدم فيه دراسة فعلية لحياة الإسكيمو وطرق عيشهم وحياتهم ..
ومن أفلامه الرائدة نجد أيضا فيلمه ( Moana ) في عام 1926 الذي يصور فيه حياة سكان الجزر الجنوبية ..
كما قدم أفلاما تسجيلية عديدة كانت النواة الأساسية للفيلم السينمائي التسجيلي التي سيضع أساسياته فيما بعد سينمائيون كبار أمثال غريرسون الانجليزي – الكندي .. و فجوريس ايفانز الهولندي .. وكريس ماركر والفرنسي جان روش ..
وقد كان فلاهرتي رائدا حقيقيا وملهما سينمائيا من النادر تواجده .. حيث كرس نفسه لصناعة أفلامه بشكل مذهل ومؤثر .. فقد كان يسافر إلى المناطق النائية ويجلس فيها الشهور والسنوات لكي يجد الصيغة المناسبة لفيلمه الذي يريد صنعه .. مما يكلفه التخلي عن رفاهية المدنية أحيانا سواء في طريقة معيشته أو مأكله أو مشربه .. وتلك مواصفات يجدر بنا أن نعلم مدى صعوبتها وقسوتها وأن نتثبت لمن يقوم بها مدى حرفيته العملية وريادته السينمائية ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:08 pm

المدارس السينمائيــة في السينمــا الصامتـــة :
التعبيريــة الألمانيــة ..
السرياليـــة ..

السينما التعبيرية الألمانية الصامتة (The German Silent Expressionism Cinema)
روادها .. وأهم أفلامها :
التعبيرية الألمانية السينمائية هي عبارة عن اقتباس سينمائي عن مذهب أو مدرسة فنية ..
المدرسة التعبيرية في الفن هي مذهب أو حركة فنية ازدهرت بشكل كبير في أوائل القرن العشرين .. وامتد تأثيرها ليشمل التعبيرية في الفن التشكيلي التي كانت ثائرة على مذهب الانطباعية السائد حينها .. وكذلك الدراما التعبيرية في الأدب والمسرح والسينما ..
ليس من الواضح بداية التعبيرية في الفن التشكيلي .. وإن كان البعض يقرر ان المصور التشكيلي الإسباني إل غريكو حمل في رسوماته بعضا من معايير التعبيرية في القرن السابع عشر .. ولكن هذه اللمحات أصبحت أكثر وضوحا في نهاية القرن التاسع عشر في رسومات الهولندي العملاق فان جوخ وبول جوجان الفرنسي وجيمس إينسور البلجيكي وإدفار مونش النرويجي .. ليتأكد بعدها نشوء هذا المذهب بتأسيس أول جماعة فنية تعبر عن المدرسة التعبيرية وكان اسمها ( The Bridge – الجسر ) في عام 1905 .. لتنشأ عن طريقها أسماء عمالقة الفن التعبيري أمثال رائدا التعبيرية الألمانية إميل نولده و أرنست لودفيج كيرشنر و كذلك فريتز بليل و إيريش هيكل و كارل شمت روتروف وغيرهم .. لتأتي من بعدهم جماعة ( الفارس الأزرق ) التي كانت أكثر تأثيرا في الفن التعبيري التشكيلي .. وقد شملت كلا من الروسي كاندنسكي و السويسري بول كيلي و الألماني فرانز مارك ..

لوحة " الصرخة " لمونش إحدى لوحات بول كيلي
يتلخص أسلوب المدرسة التعبيرية في كلمة الرسام التعبيري بول كيلي الشهيرة ( لا ينسخ الفنُ ما يُرى .. و إنما يجعل " ما لا يُرى " يُرى ) ..!!
فالتعبيرية هي عبارة ( عن تصوير الحياة كما هي معدَّلة و مشوَّهة بتفسيرهم الشخصي الرفيع للحقيقة .. والحقيقة أو الجمال عند التعبيريين كانا في العقل وليس في العين ) وهو الأمر الذي يختلفون فيه مع الانطباعيين الذين يهتمون بكيفية ظهور سطح الأشياء للعين في لحظة معينة بمعنى أنهم يعتمدون على الانطباع الفوري عن ما يريدون تصويره ..
ولذلك فإنه يظهر في لوحات التعبيريين كيفية استخدامهم للتشويه والإمالة التصويرية والألوان الزاهية لكي يحدثوا عن طريقها تأثيرا عاطفيا وانفعاليا قويا ..
أما التعبيرية في السينما .. فقد بلغت ذروتها في أوائل القرن العشرين .. ويعد الناقل الأساسي لها من مرجعيتها الفنية إلى شاشات السينما هو الألماني Robert Wiene عبر تحفته الشهيرة The Cabinet Of Dr.Caligari التي أحدث من خلالها ثورة سينمائية عبر استخدامه لأساليب التعبيرية في الفن التشكيلي وتطبيقها في السينما ..
وتظل التعبيرية السينمائية مجرد اقتباس لذات الأساسيات التي تقوم عليها التعبيرية في الفن التشكيلي ..
وأهم الأساسيات التي تميز الفيلم التعبيري عن غيره .. هي كالتالي :
* استخدام تقنية Chiaroscuro تعني معالجة الضوء و العتمة في طبع الصور .. أي إبراز الفرق أو المقارنة أحياناً بين الظل و الضوء بصورة بصرية قوية.
* التشديد في استخدام الأشكال و النماذج الغريبة.
* استخدام التشويه و التراكيب غير النظامية .. و استخدام الأشياء العمودية و المستقيمة بكثرة.
* الميل إلى التجريد و الجوهر .. حيث أن الفنان التعبيري يهتم بالصور الذهنية و ليس بالأفكار الحقيقية.
* استخدام زوايا تصوير غريبة لكي تطابق الوضع النفسي و الشك و الرعب .. حيث تبتكر عالماً كابوسياً.
* بعض المواد و الفراغ تأخذ وجوداً مستقلاً غريباً .. كالمرايا و الشوارع و المباني.
* الهوس بالمضاعفات و العوالم الزائفة و الخداع و المحاكاة.
* التمثيل بأسلوب إيمائي عالي الطراز.
* تفضيل الاستوديوهات ، حيث أنها العوالم التي تبتكرها أيادي الإنسان بصورة فنية.
( راجع هذه المقالة " التعبيرية الألمانية .. بين الفن والسينما " )
كما أن التعبيرية السينمائية تعتمد وبشكلٍ كليِّ تقريبا على الصورة .. فنجد كثافة بصرية مدهشة في كيفية اختيار زوايا التصوير والتركيز على التلاعب بالديكور والألوان المتناقضة و تحرير المشاهد وغير ذلك ما من شأنه أن يخلق صورة متفجرة في قوة تعبيرها ..
كما أنه يستخدم في بناء بعض مشاهده شيئا من أساليب الفيلم التجريدي القائم على الخروج عن إطارات الفيلم التقليدي الذي يتضمن بـُعدا زمنيا روائيا يدور في دائرة المحتوى القصصي .. بل هو مجرد تطبيق للخيالات بدون اللجوء إلى استخدام عناصر واقعية الصنع ( كما في السريالية مثلا ) .. بل هو خليط من العناصر التصويرية التي يجمعها الطباق البصري ..
ستندثر التعبيرية السينمائية تقريبا ولكن سيبقى أسلوبها ظاهرا في بعض الأفلام كرائعة المخرج النمساوي جوسيف ستيرنبرغ The Blue Angel مثلا .. وكذلك إعادة المبدع الألماني ويرنر هيرزوج للتحفة الشهيرة Nosferatu عبر فيلمه Nosferatu: The Vampyre .. وغيرهما ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:09 pm

أهم روادهـــا :
Robert Wiene ) – روبرت واين ) ( 1873 – 1938 )

يعد روبرت واين الناقل الحقيقي للتعبيرية من الفن التشكيلي إلى السينما وذلك عبر تحفته الشهيرة (The Cabinet Of Dr.Caligari )
ومن الغريب انه لا يوجد في تاريخه الفني سوى هذا الفيلم الذي يجدر الوقوف عنده .. فباقي أفلامه لم تجد تجاوبا مطلوبا سواء من النقاد أو الجماهير .. وأصبحت مع مرور الوقت في طي النسيان .. ولكن أهمية فيلمه هذا ( خزانة الدكتور كاليجاري ) هي التي خلدت اسمه .. تماما كما خلد التاريخ السينمائي اسم المخرج الأمريكي المتواضع إخراجيا آلان كروسلاند .. ليس إلا أنه أخرج أول فيلم سينمائي ناطق ( مغني الجاز ) ..

F.W. Murnau ) – إف دبليو مورناو ) ( 1888 – 1931 )

إن من الاستحالة بمكان تخطي هذا المخرج والكاتب السينمائي الألماني العظيم حينما نتطرق للسينما الصامتة .. فبغض النظر عن كونه أحد أعظم ركائز التعبيرية السينمائية الألمانية فإنه يبقى أحد الأسماء اللامعة التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانا رفيعا في السينما الصامتة عبر تحفه الخالدة وروائعه الشهيرة ..
كانت بداية مورناو في عام 1919 عندما قدم أول أفلامه ( الفتى الأزرق ) .. ثم أتبعه بأفلام أخرى هي على نفس الشاكلة وتسير على نفس النمط السائد حينها حيث ساد عليها التقليد والتبعية في صناعتها .. وفي عام 1922 فجر قنبلة من العيار الثقيل .. وذلك عندما قدَّم تحفته الشهيرة Nosferatu ..
يتحدث أحد النقاد عن مورناو فيذكر أن النقاد الألمان ظنوا في بداية الأمر أن الفتور الذي سيطر على روبرت واين بعد إخراجه لتحفته ( خزانة الدكتور كاليجاري ) سيسيطر أيضا على مورناو بعد فيلمه هذا ولن يقدم بعده ما يشفع له ليستمر متربعا على قمة السينما الألمانية .. ولكن هذا الرأي قد تلاشى سريعا عندما قدَّم تحفته الأخرى ( الضحكة الأخيرة ) في عام 1924 والذي تمكن من خلاله أن يثبت قوة قدومه وعظمة موهبته .. ثم عاد ليجدد الثقة فيه بعدما قدم رائعته الشهيرة Faust في العام 1926 .. والذي فتح عليه الشهرة من كل باب وأثبت من خلاله وبدون أدنى مواربة أنه يحمل موهبة متفجرة .. وهو ما أدى لذهابه إلى هوليوود بعد أن أغرته كبريات الشركات هناك .. وهناك تحديدا قدَّم أحد أجمل وأروع أفلامه على الإطلاق وهي تحفته ( الشروق ) والتي كانت بكل صدق فتحا سينمائيا في كيفية إخراجه لها في جوانبها الفنية البحتة أو التقنية .. وبعده وتحديدا في عام 1931 تعاون مع السينمائي الملهم روبرت فلاهرتي الذي قدَّم له سيناريوه ليقوم مورناو بإخراجه وذلك في فيلم ( تابو ) .. وبعد هذا الفيلم لم تمهله المنية رغم صغر سنه حيث كان لا يزال في الثالثة والأربعين ..
هو باختصار وواقعية .. أفضل التعبيريين على الإطلاق ..

Fritz Lang ) – فريتز لانج ) ( 1890 – 1976 )

عندما نتحدث عن الأسطورة النمساوية فريتز لانج .. فإننا وبلا شك نتحدث حينها عن أحد أعظم السينمائيين وأمهر المخرجين على مر التاريخ السينمائي .. ولو لم يقدم في حياته الفنية سوى تحفتيه الخالدتين ( Metropolis ) و كذلك ( M ) لكان ذلك كافيا لتصنيفه أحد عباقرة السينما .. فما قدمه في هاذين الفيلمين كان فتحا سينمائيا لا يقل عظمة عن الفتوح الأخرى .. واستطاع من خلالهما أن يرسي عناصر سينمائية في طريقة السرد والتحرير وكيفية الاستفادة المثلى من عناصره .. وهو الأمر الذي جعله أحد أشهر مخرجي السينما في وقته .. لدرجة أن العملاق الروسي آيزنستاين قد اجتمع به أكثر من مرة وعبر من خلالها عن إعجابه الكبير به وبما يقدمه من روائع وتحف سينمائية .. وهو الأمر الذي حدا بأكبر شركات هوليوود لمحاولة استقطابه إليها كما فعلت مع نظيره مورناو ..
ربما يكون السبب الأكبر في مدى حرفية لانج وقدرته الفائقة على توظيف ملامح التعبيرية في السينما هو كونه في الأصل كان معماريا ورساما تشكيليا وكاريكاتوريا .. وكونه كان مجربا للتعبيرية و ضليعا بها كمنهج في الرسم التشكيلي أهَّله ليكون دقيقا ومدهشا في كيفية تطويعه لعناصر التعبيرية لتكون ملائمة للشكل السينمائي .. ولذلك فقد كانت أفلامه وخصوصا تحفته (العاصمة) تجديدا للتعبيرية السينمائية لما استطاع أن يخلق فيها من التيمات التي لم تكن واضحة في أفلام واين ومورناو من قبله ..
اعتقد أن فريتز لانج ليس أفضل التعبيريين على اعتبار تواجد مورناو .. ولكنه بالتأكيد أحد أميز وأفضل المخرجين في تاريخ السينما على مر تاريخها ..

أهم أفـــلام الموجـة التعبيريــة الألمانيــة :

THE CABINET OF DR.CALIGARI ( 1920 )

كما قلت آنفا .. فإن هذا الفيلم يعد النوتة الأولى للمدرسة التعبيرية في السينما .. حيث تمكن فيه المخرج الألماني روبرت واين من اقتباس الملامح التعبيرية في الفن التشكيلي ونقلها إلى السينما عبر تطويعها وإسقاطها لتكون مناسبة للعناصر والأدوات السينمائية ..
وأن تنقل مذهبا فنيا إلى السينما فإن ذلك يتطلب من الناقل أن يكون على دراية تامة ومعرفة وثيقة بأسس وملامح هذا المذهب الفني المنقول .. لكي يستطيع أن يخلق من خلاله الصيغة المناسبة التي تتوافق مع مقومات الفيلم السينمائي ككل .. وهو الأمر الذي نجح فيه واين بشكل مدهش .. حيث استخدم العناصر التقنية أو العملية المتمثلة في زوايا التصوير التي تورث إحساسا بالرعب النفسي وكيفية تركيب الديكورات الغريبة ذات الإيحاءات الكابوسية و كذلك تشويه المعالم الحسية في الفيلم كالأبعاد الثلاثية و البنايات والأشخاص بالإضافة لطرق التحرير المبتكرة في وقتها والمذهلة إلى هذا الوقت .. ومن ثم خلطها بقصة الفيلم المرعبة .. والتي تتمثل في شاب اسمه فرانسيس .. والذي يتحدث لنا عن قصته التي تحتوي على أعز أصدقائه ألان وخطيبته جين .. والذين ذهبوا إلى معرض الدكتور كاليجاري ليصادفوا فيه رجلا هو مساعد كاليجاري يدعى سيسار .. والذي بإمكانه التنبؤ بالمستقبل .. وعندما يسأله ألان عن تاريخ وفاته يخبره بأنه سيكون فجر هذا اليوم .. وبالفعل يـُقتل ألان في الفجر مما يجعل الأحداث تتسارع على وتيرةٍ مرعبةٍ نفسيا لنجد أن مزيدا من جرائم القتل وقعت في بقية اليوم .. لنكتشف في آخر الفيلم أن فرانسيس راوي القصة يتحدث من مصحة نفسية .. مما يجعل قصته قابلة للتكذيب وعدم التصديق بسبب جنونه ..

NOSFERATU ( 1922 )

ربما لا يكون هذا الفيلم هو أفضل أفلام العبقري مورناو على اعتبار تواجد تحفته Sunrise .. ولكنه وبلا شك يظل أحد أهم أفلام التعبيرية الألمانية عموما وأفلام مورناو خصوصا ..
يعتمد الفيلم على شخصية ( دراكولا ) الشهيرة التي اقتبسها الكاتب الأيرلندي برام ستوكر من التاريخ وطورها في روايته الأشهر ( دراكولا ورجل الليل ) التي أصدرها في عام 1897 .. ويتحدث الفيلم عن شاب إنجليزي يعمل في مجال العقار .. ويضطر للسفر إلى رومانيا لكي يعقد صفقة مع كونت مجهول يحيط به الغموض .. وفي أثناء إجراء الصفقة يكتشف الشاب أن الكونت هو في الحقيقة مصاص دماء يريد الحصول على المنزل في إنجلترا لكي يحافظ عن طريقه على التغذي بدماء البشر حينما يكون فيها ..
قصة دراكولا لطالما كنت مرتعا خصبا لمخرجي السينما رغم تعدد أسمائها .. ولكن تواجد شخصية دراكولا في السينما التعبيرية خصوصا له دلالاته .. حيث أن مخترع شخصية دراكولا ( وهي شخصية نوسفراتو وإن اختلفت التسمية ) هو كما سبق برام ستوكر .. وهذا الرجل قد ارتبط بجمعية أيرلندية شهيرة تدعى ( الفجر الذهب ) .. وهذه الجمعية كانت لها نشاطات غامضة تشبه في بعض أساسياتها معالم النازية .. وعلى الرغم من أن احتمالات نازيَّة ستوكر تظل بعيدة عن الحسبان لاعتبارات كثيرة .. إلا أن الكاتب والمنظر السينمائي الشهير سينغفريد كراكاور تحدث في كتابه الرائع ( من كاليجاري إلى هتلر ) عن أن السينمائيين الألمانيين قد عبَّروا عن قدوم هتلر بشره المستطير عبر شخصيات الرعب كشخصية كاليجاري و دراكولا .. حيث أن الرابط بينهما هو نشر الفساد واغتيال الأرواح بدون وجه حق .. وهو الأمر الذي أورث صراعات طاحنة بين التعبيريين الألمانيين وبين أفراد الحركة النازية .. مما أدى في بعض الحالات إلى هجرة بعضهم بل واغتيال بعض منهم ..
( صدر فيلم هوليوودي رائع من بطولة النجمين جون مالكوفيتش و ويليام دافو بعنوان Shadow of the Vampire .. ويتحدث عن صناعة فيلم Nosferatu والعلاقة التي ربطت بين مخرجه مورناو وبطله ماكس سكريك .. وقد ترشح عنه النجم ويليام دافو لجائزة أفضل ممثل مساعد في الأوسكار )

THE LAST LAUGH ( 1924 )

كثير من الكتاب يتحدثون عن مورناو على اعتبار أنه المخرج التعبيري الأول الذي أعطى للتعبيرية أبعادا درامية أكثر من كونها أسلوبا ذو شكل أو صورة مضطربة تصلح لأفلام الرعب .. فعندما أخرج فيلمه الشهير هذا The Last Laugh أحدث ثورة سينمائية في جانب الأفلام التعبيرية .. حيث صنع فيلما ذو صبغة كوميدية درامية بأسلوب تعبيري .. مما جعل لفيلمه هذا طعما آخرا ونسقا مختلفا عن كافة أفلام التعبيرية الأخرى ..
يتحدث الفيلم عن قصة طريفة .. يتناول فيها البواب أو حمال الحقائب لأحد الفنادق الشهيرة .. وكيف أن مديره قد قبض عليه ذات مرة وهو يستريح من عناء حمل إحدى الحقائب الثقيلة .. ليقوم المدير بنقله لعمل ليس أقل جهدا ولكنه أيضا أوضع وأذل من مهنته السابقة .. لذلك يكافح لكي يعود لعمله السابق في ظل رفض مديره لذلك ..
لست أبالغ حينما أقول بأن هذا الفيلم هو أحد أهم أفلام التعبيرية على الرغم من أنه ليس أفضلها .. حيث منح للتعبيرية وجها آخرا غير وجه الرعب الذي سيطر على أغلبية أعمالها .. لنجدها تنضح بالكوميدية الشفافة التي قادها الأداء الفذ للممثل السويسري الشهير إيميل جانينجس .. وكذلك الحس الدرامي الذي استطاع مونراو أن يوجده في فيلمه هذا ..

METROPOLIS ( 1927 )

ربما يعد هذا الفيلم التحفة بدون مبالغة هو أول فيلم خيال علمي حقيقي .. أي نعم لقد كانت هنالك أفلام قبله احتوت بين ثناياها على لمحاتٍ من الخيال العلمي .. لكنها لم تكن مطروحة بطريقة سينمائية صحيحة .. أما في فيلم العاصمة فقد كان الخيال العلمي هو أحد مقومات الفيلم الأساسية .. وتمكن من خلاله الأسطورة فريتز لانج من بناء أساسيات فيلمه الدرامية والإنسانية على هذا الأساس .. ولذلك كان هو أول فيلم خيال علمي ذو سينمائيةٍ فذة وإبداع في الصنع ..
يتحدث الفيلم في قصته عن مدينة المستقبل وكيفية عيشها في ظل التطور الصناعي والتقني والآلي .. حيث تنقسم هذه المدينة إلى جزأين اثنين .. الجزء الأول هو جزء العمالي الذين يعيشون تحت سطح الأرض .. والجزء الثاني هو جزء الطبقة البرجوازية التي تعيش فوق سطح الأرض .. فنجد العمال يعيشون تحت وطأة الفقر بينما نرى أسيادهم يتمتعون بما تحققه جهود تلك الطبقة العاملة .. وفي خضمِّ ذلك نجد شابا ينتمي للطبقة العليا يهجر حياة الترف لينضم إلى العمال الذين يعيشون الظلم تحت سطح الأرض .. بعد أن أحب واحدة منهم .. لتتحول القضية إلى صراع ثوري بين الطبقتين يورث تصادما بينهما ..
فيلم العاصمة لا يمكن ان يوصف محتواه في بضع كلمات .. كلا فما يتضمنه هو أكبر من ذلك بكثير .. فهو أشبه ما يكون بالنبوءة التي أطلقها لانج ليشرح نظريته حول الثورة الشعبية والنظام الاجتماعي القهري الذي تعيشه الطبقة العاملة .. نبوءة حول التطور وما يحدثه من صراع حتمي بين سيطرة الآلة وبطش الإنسان .. هذا الصراع الذي ستقتبسه السينما كثيرا وفي مواضع متعددة .. بدأه لانج عبر هذا الفيلم الملحمي .. مما يجعل روعته ليست كلمنة في مقومات الصورة التي تمكن لانج من إيجادها فقط .. بل وفي مضمون الفيلم المليء بكثير من الانحناءات والإيحاءات الإنسانية والسياسية والخيالية ..
وإذا كان مضمون الفيلم هو أحد أبرز مميزاته .. فإن العظمة البصرية التي تواجدت في هذا الفيلم كانت أمرا يفوق التصور .. وبداية حقيقية لمرحلة تسود فيها الصور ذات التعبيرية المتفجرة .. حيث نحس بسلاسة تنقل الكاميرا عبر طرق التحرير المبتكرة وكذلك زوايا التصوير التي منحت المشاهد شعورا يناسب كل لقطة من لقطاته .. كذلك الديكورات التي نسفت بروعتها وإتقانها وجمالية تفصيلها لكل مشهد بحد ذاته ما كان قبلها من أفلام التعبيرية وغيرها .. بالإضافة لاستخدام بعض عناصر الفيلم التجريدي في بعض المشاهد .. حيث نجد الطباق البصري المسيطر على مجموعة من الصور التي تمنح شعورا حادا في كيفية خروجها في شكلها العام .. تلك المميزات وغيرها منحت الفيلم مكانة أسطورية لا أظن أن فيلما صامتا استطاع أن يصل إليها ( حتى فيلم المدرعة بوتمكين لم يتمكن من الوصول إلى الشهرة والمكانة التي حققها فيلم العاصمة ) ..
أعتقد أنه باختصار .. أفضل الأفلام الصامتة على الإطلاق .. إن لم يكن أهمها ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:09 pm

SUNRISE ( 1927 )

فيلم الشروق هو احد تلك الأفلام التي أحب أن أطلق عليها لقب ( الفتح ) .. حيث أنها ليست مجرد أفلام تميزت بروعتها وجماليتها وإنما استطاعت أن تخلق نمطا سينمائيا جديدا أو أساليب مبتكرة أثـَّرت فيما بعد على غيرها من الأفلام .. وإن كان تأثيرها لا يوازي تأثير تحف أخرى كمولد امة أو المدرعة بوتمكين أو العاصمة في السينما الصامتة أو المواطن كين و راشومون أو غيرها في السينما الناطقة .. ولكنها تبقى ذات بصمة واضحة في عالم السينما على وجه العموم .. لدرجة أن كثيرا من النقاد يعدون هذا الفيلم هو أفضل ما أنتج في السينما الصامتة !!
الفيلم يستند على رواية للكاتب الألماني هيرمان سيودرمان .. وتدور قصته عن رجل يحاط بامرأتين .. وعن صراعهما عليه وعن صراعه مع نفسه تجاههما .. فهو يعيش هو وزوجته في قرية هادئة وتملأ حياتهما السعادة والطمأنينة .. إلى أن قدمت إلى القرية امرأة فاتنة في عطلتها .. لتحاول تعكير حياة هاذين الزوجين بإغراء الزوج كي يقع في حبها ..
إن كان فيلم المدرعة بوتمكين يمثل بداية الروعة البصرية التي استحدثت في السينما .. ويتبعه في ذلك فيلم العاصمة كمطور لهذه الروعة بارتقائه بها في كثير من جوانبها .. فإن فيلم الشروق هو يمثل مرحلة نضوجها واكتمالها ..
إن الصورة السينمائية التي استطاع أن يخلقها العبقري مورناو في هذا الفيلم تفوق الوصف حينها .. وخصوصا في تحكمه المذهل بسلاسة الكاميرا التي استطاع أن يخلقها .. حيث كانت الكاميرا قبل هذا الفيلم ثابتة .. ويعتمد المخرج في التنقل بين الشخصيات في المشهد على التحرير وربط اللقطات مع بعضها .. أما في فيلم الشروق فإن مورناو مع مصورَيْه شارلز روشر وكارل ستراس قد اعتمدوا على انسيابية الكاميرا عبر تحركها وتنقلها من صورة إلى أخرى بدون الحاجة إلى تصوير كل وحدة منهما في لقطة منفردة .. لذلك نجد في أحد المشاهد كيف كانت المرأة الدخيلة تدخن في غرفتها لنجد الدخان ينساب من بين ملابسها ليتطاير في أنحاء القرية حتى يصل إلى نافذة بيت الرجل المفتوحة .. كل ذلك وكاميرا مورناو تتبعه بشكل وصورة مذهلة ..
لنكتفي حديثا عن هذه التحفة أو تلك التي سبقتها .. فكلامنا سيزيل عنهما رونقهما .. لأنه من الصعب أن ترتقي تلك العبارات لتماثل روعة هاتين اللوحتين الفنيتين المذهلتين ..

هنالك أيضا أفلام أخرى .. لكنها لا توازي في أهميتها الأفلام الأربعة السابقة .. مثل :
FAUST ( 1926 )

أحد روائع مورناو .. وهو فيلم رعب تعبيري .. يعتمد على أساطير السحر والشعوذة ..

THE MAN WHO LAUGHS ( 1928 )

يقول عنه الناقد روجر إيبرت أنه آخر أفلام التعبيرية الألمانية قلبا وقالبا ..

السينمـا السرياليـة الصامتـة ( The Silent Surrealism Cinema ) :
السريالية هي مذهب في الفن والأدب .. وهي تعتبر انشقاقا عن مذهب " الدادية " .. وهو مذهب ثائر على كل ما هو ثابت أو مستقر سواء في الأعراف الاجتماعية أو الفنية على حد سواء وعدم الاعتبار بالقيود الجادة و الجمالية في الفنون .. والسريالية انشقت عن هذا المذهب لتكون النسخة الأكثر نضوجا واعتدالا .. وقد نشأت بداية على يد عالم النفس والشاعر الفرنسي الشهير أندريه بريتون تحديدا في عام 1924 عبر خطابه الشهير .. وكان أول نشوئها في مجال علم النفس .. ومن ثم انتقلت إلى الفنون الأخرى ..
والسريالية عموما تعني ما فوق الطبيعة أو ما يتعدى الواقع .. فهي تخاطب النفس البشرية من خلال اللاوعي والعقل الباطن الذي يختزل المشاعر الإنسانية بدون أن يمنطقها .. حيث يرون أن صناعة الأشياء بدون وعي أو منطقية ولكن بإحساس فطري صافي يورث عالما في مجال الفن والأدب أكثر جمالا من العالم الواقعي .. ولذلك فإن أساليبهم في التعبير دائما ما تكون عبر الأحلام والأوهام المزعجة والأحداث والصور الغير منطقية والمتداخلة مع بعضها عبر أشكال مألوفة تُجمع بطريقة غير اعتيادية .. والتي من شأنها أن تهيِّج الجانب المجهول في نفس الإنسان وتستثيره سواء كان غموضا أو رعبا أو شعورا بالانتعاش .. فكلها تؤدي إلى نتيجة واحدة مطلوبة .. وهي مخاطبة اللاوعي في الإنسان بدل الوعي ..
أما في السينما فإنها لا تختلف عن أساسياتها في الفن والأدب .. حيث تعتمد على تكثيف الصور والإيحاءات ذات الطبيعة العبثية والغير منطقية والتي من شأنها أن تستثير النفس البشرية سواء سلبيا أو إيجابيا .. فنجدها تعتمد على الأحداث المتداخلة والأحلام المزعجة والأجواء الكابوسية بغرض مخاطبة المشاهد عن طريق اللاوعي ..
وليس واضحا من هو الذي نقل السريالية من مرجعيتها الفنية والأدبية إلى السينما .. ولكن بعض الكتاب يتحدث عن المخرج الفرنسي الرائد لويس فويلاد على اعتبار أن أفلامه حملت في ثناياها لمحات سريالية في الأسلوب .. وخاصة تحفته الشهيرة Vampires والذي يتحدث فيها عن عصابة إجرامية تترأسها امرأة تدعى موسيدورا .. وهذه الشخصية موسيدورا مصاصة الدماء أصبحت في حينها إحدى رموز السريالية عبر ملابسها السوداء ومظهرها ذو الطبيعة المرعبة والمبعثرة .. حيث أنها كانت بمنظرها الملفت وطبيعتها الغامضة أشبه بالحلم المزعج الذي يداعب كوامن المتفرج قبل عقله ..
وتحدثوا كذلك عن بعض أفلام المخرج الفرنسي رينيه كلير وخصوصا فيلمه Entr'acte التي طغى على أسلوبه السريالية في أحداثه .. حيث نجد حوادث غريبة تسطو على قصة الفيلم ..
هنالك فرق شاسع بين كلمتَيْ : السريالية (surrealism ) وبين كلمة سريالي ( surreal ) .. الفرق يكمن في أن كلمة ( السريالية ) تعني منهجا محددا ذو عناصر وأسس منهجية يجب السير عليها .. أما كلمة ( سريالي ) فتعني استخدام الأسلوب السريالي في الطرح والسرد والابتعاد عن مفهوم السريالية كمنهج محدد .. ففيلم نابليون على سبيل المثال هو لا يدخل تحت نطاق كلمة ( السريالية ) لأنه لم يلتزم بها كمنهج .. وإنما يدخل تحت كلمة ( سريالي ) لأنه استخدم بعضا من أسلوب السرد السريالي في طرحه ..
أهم الأفـــلام السرياليـــة في السينمــا الصامتــة :
هي ليست كثيرة .. بل لنقل أنها معدومة في السينما الصامتة .. على اعتبار أنها لم تستطع أن تفرض نفسها بسرعة كما تمكنت التعبيرية الألمانية .. ولكن هنالك أفلام احتوت على شكل من أشكال السريالية كما قلتُ آنفا .. كأفلام الرائد السينمائي الفرنسي Louis Feuillade وكذلك المخرج الفرنسي René Clair ..
ومن أهم الأفلام التي اقتبست بعضا من أساليب السريالية فيلم :
NAPOLEON ( 1927 )

يقول أحد النقاد عن الكاتب والمخرج الفرنسي إبل جانس ( لو لم يكن منه سوى أنه قدم تحفته نابليون للعالم لكان ذلك كافيا !! )
فيلم نابليون هو أحد الأفلام المهمة في تاريخ السينما .. فعلى الرغم من أن إبل جانس لم يشكل فيلمه بناء على معطيات السريالية في الأدب كمنهجية (surrealism ) وإنما استخدمها كأسلوب سردي فقط ( surreal ) .. تماما كما نجد في بعض أفلام لويس فويلاد وكذلك رينيه كلير .. إلا أن سرياليته كانت ظاهرة كأسلوب سردي ..
حيث تحدث فيه عن حياة القائد الفرنسي الأسطوري نابليون بونابرت .. واعتمد في ذلك على أسلوب السرد ذو الطبيعة المضطربة والأحلام المتداخلة .. وهي أحد أساليب السريالية ..
أما الأفلام الصامتة التي نقلت السريالية كمنهج محدد وليس كأسلوب سردي فقط .. فإنه لا يكاد يوجد سوى فيلم واحد فقط وهو:
AN ANDALUSIAN DOG ( 1929 )

المخرج الأسباني العبقري لويس بونويل هو المؤسس الفعلي للسريالية السينمائية كمنهج .. حيث أن أفلامه بلغت مبلغا استعصى على غيره أن يأتي بمثلها .. ويكاد يكون السريالي الوحيد حينها الذي عرف كيف يستفيد من السينما كوسيلة تعبير فني عن السريالية .. بعكس المثقفين السرياليين الآخرين الذين اعتبروا السينما وسيلة ترفيه لا أكثر ولا أقل ..
وفي فيلمه هذا الذي يُعد هو أول فيلم يقوم بإخراجه مع المخرج والفنان الإسباني سلفادور دالي أحد أبرز وأهم دعاة ورموز السريالية .. يقدم بونويل الصورة الفعلية للسريالية السينمائية كمنهج ذو صبغة معينة وأسلوب معين .. حيث يعتمد على السرد المضطرب والأحلام الرجعية والأوهام الكابوسية .. ممزوجة في قالب سردي ذو نزعة عبثية .. حيث استطاع بعبقرية فذة أن ينقل من خلاله السريالية من مرجعيتها الأدبية ليضمِّـنها السينما بكل روعة وجمال .. وأن يعطيها منهجية واضحة في السينما عكس أفلام سابقيه الذين اعتمدوا على بعض أساليب السرد السريالية ولكنهم لم يتمكنوا من نقلها نقلا يقترب من المنهجية السريالية ككل ..
وهذا التطويع لم يكن سهل المنال .. فحينما نعلم مدى الصعوبة الفعلية التي تطغى على طابع السريالية في الأدب كونها وسيلة تعبير ذات أسلوب مضطرب فإننا سنفهم جيدا مقدار الصعوبة التي تكتنف محاولة نقلها إلى السينما كصورة حية وذات قصة متسلسلة الأحداث ..
ولذلك فإن بعض النقاد يصف هذا الفيلم القصير بأنه أحد أكثر الأفلام تأثيرا في تاريخ السينما .. حيث أنه استفاد من الأسلوبية السريالية التي ظهرت في الأفلام السابقة وتمكن من وضع الأطُر التي حددت عناصرها السردية .. ليخرج حينها بصورة واضحة للسريالية السينمائية محررة من مرجعيتها الأدبية وإن كانت محافظة على أساسياتها فيه ..
إلا أن الفيلم قوبل حينها بسخط كبير للغاية .. فقد كان مليئا بالمشاهد المقززة .. حيث جثث الحمير الميتة والعين التي تقتلع بشفرة الحلاقة وغير ذلك .. لقد كان ثورة في كيفية جرأته وشراسته .. حتى أن الناقد هوبرمان يعلق على ذلك بقوله ( لقد ابتدأ بونويل مهنته السينمائية بطريقةٍ هي الأكثر سوءً في التاريخ السينمائي !!)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:09 pm

أهم وأشهر أفـلام السينمـا الصامتـة :
ونستثني منها بالطبع كلا من أفلام مدرستَي التعبيرية الألمانية والسريالية على اعتبار تطرقنا لها آنفا ..
وسأتطرق هنا لأهمها وأشهرها فقط .. بدون الحاجة للإكثار من الأمثلة ( الترتيب عشوائي ) :

BATTLESHIP PPOTIMKIN ( 1925 )

إن كان يوجد فيلم في السينما الصامتة ككل أثـَّر في مجرى السينما .. فإن فيلم غريفيث ( مولد أمة ) سيكون له المكان الأسمى ليتبعه فيلم الأسطورة السوفييتية سيرجي آيزنستاين ( المدرعة بوتمكين ) .. فإنْ كان غريفيث في فيلمه ( مولد أمة ) استطاع أن يحقق المفهوم العام لكلمة السينما بصقل عناصرها وتطويرها والخروج بصيغة نهائية لها تمثل الوجه السينمائي الحقيقي الذي لم يكن موجودا من قبله .. فإن آيزنستاين منح في فيلمه هذا ( المدرعة بوتمكين ) الشكل العام للفيلم السينمائي .. حيث أعطى لها بـُعدا متمثلا في التركيز على الصورة السينمائية كوسيلة تعبير عن المضامين التي يتضمنها الفيلم .. فركز على المونتاج وعلى مواقع التصوير وزوايا الكاميرا ومزجها ليخرج بشكل وصورة سينمائية مذهلة .. ولا تزال إلى وقتنا هذا رائعة الشكل رغم الفوارق الزمنية والتقنية ..
تدور أحداث الفيلم عموما عن الثورة .. وهي الفترة التي صاحبت فيها إرهاصات الثورة البلشفية .. ويتحدث عن تمرد البحارة الروس وثورتهم على ظهر البارجة أو المدرعة بوتمكين في عام 1905 مما يؤدي إلى بلوغ حمى الثورة كل أرجاء الميناء وهي الثورة التي أدت فيما بعد للثورة الكبرى في عام 1917 .. حيث كان سبب ثورتهم هو إحساسهم بالظلم والقسوة وسوء المعاملة التي يجدونها دوما من ضباط القيصر الروسي، ونجد أن الفيلم يقسم إلى خمسة أجزاء .. في كل جزء توجد نقطة معينة يتطرق لها
يقول آيزنستاين عن فيلمه هذا :
( يبدو فيلم «المدرعة بوتيمكين» من الظاهر على أنه تاريخ لأحداث .. ولكنه يترك تأثيره في المتفرج كدراما .. والسر في هذا التأثير يكمن في الخطة التي بنيناها متمشِّية مع قوانين التكوين الصارم للمأساة .. إن العمل الفني لا يصبح عملا عضويا ولا يصل إلى قمة الانفعال الحقيقي إلا عندما يصبح موضوع ومضمون وفكرة العمل امتدادا عضويا مستمرا مع أفكار وأحاسيس المؤلف .. بل ومع أنفاسه نفسها .. ويعود النجاح العالمي الكبير الذي لقيه هذا الفيلم إلى شكله الفني السينمائي الخالص وإلى مستوى عال من الاتفاق لا مثيل لهما .. كما يعود على الخصوص إلى الحرارة الإنسانية )
بالفعل .. فإن الحرارة الإنسانية التي تستشفها في الفيلم تكاد تكون متفجرة من كل جزء من أجزائه .. فكيف إذا صيغت هذه الحرارة الملتهبة وفق شكل سينمائيٍّ فذ وصورة معبرة ؟ .. لقد استطاع آيزنستاين أن يحقق هذه المعادلة وان يجمع بين المضمون الذي يؤمن به وبين الشكل الذي تمكن من ابتداعه .. ليخرج الفيلم بصورة مذهلة .. وخير دليل على هذا التمازج نجده في الجزء الرابع منه والمعروف بـ ( سلالم الأوديسا ) .. حيث يظهر لك مشهد الاحتفال الذي انقلب على مذبحة وحشية وقمعية هي من أقوى مشاهد السينما في التاريخ .. فحينما نشاهد مشهد عربة الطفل المتدحرجة على سلّم ريشليو في اوديسا وهي تصطدم في كلّ درجة من الدرجات بصورة فذة الصنع فإننا نعلم علم اليقين أن الفيلم لم يكن توثيقا تاريخيا فقط كما كان أصلا سبب صنعه .. بل هو تحفة سينمائية بصرية تثبت ثورية الإنسان وبشاعة الظلم .. ولذلك فإن هتلر علم ذلك جيدا حينما قال ( أعطوني فيلما مثل المدرعة بوتمكين أو موتوا !! ) ..
ولقد كان هذا الفيلم في ذلك الوقت يعبر عن السينما السوفييتية وحدها على اعتبار إن كثيرا من الدول قد منعته لأسباب سياسية .. حتى أن الناقد والمنظِّر السينمائي الفرنسي جورج ألتمان قال حينها ( لقد حصلت السينما السوفييتية أخيرا على وجهها الصحيح ) ولكنه تحول فيما بعد إلى مرجع سينمائي تدرس عناصره في كبريات الجوامع العالمية..
كلمة حق .. لولا خروج فيلم ( المدرعة بوتمكين ) .. لتأخرت السينما كثيرا ..

NANOOK OF THE NORTH ( 1922 )

ربما يكون هذا الفيلم الذي أخرجه السينمائي الملهم روبرت فلاهرتي هو أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما .. حيث أنه يعد أول فيلم تسجيلي حقيقي حمل خصائص الفيلم الوثائقي وساهم في رسم الصورة العامة له من حيث طريقة السرد وطرح المعلومات و كيفية تركيب الأحداث المسجلة مع بعضها ..
يتحدث الفيلم عن طبيعة العيش في الإسكيمو .. ويتطرق من خلال ذلك لشخصية نانوك وهو رب عائلة يعيش تحت وطأة صعوبة العيش في الاسكيمو ويناضل بإصرار شديد ضد قسوة الطبيعة التي جعلت الصعوبة ركيزة أساسية في حياته .. ولكنه يكافح دائما من اجل البقاء و الحصول على قوت يومه هو وعائلته .. إنه شخصية لم تفسدها الحضارة .. ولم تلعب به قوانين المدنية الحديثة .. بل هو على طبيعته وفطرته .. وهو الأمر الذي جذب فلاهرتي نحوه .. حيث أن فلاهرتي يعتبر نفسه مستكشفا وليس سينمائيا كما كان يقول عنه الكاتب الشهير روجر مانفيل ..
وهذا السبب هو الذي جعل فلاهرتي يذهب إلى منطقة الإسكيمو ليجلس فيها ما يقارب الخمسة عشر شهرا .. يعيش كما يعيش أصحابها بصعوبتها وبقسوتها .. ولكنه لم يبالي لأنه يرى أن هذا هو واجبه كمستكشف قبل أن يكون سينمائيا .. وهو أن يدخل في عمق تلك المناطق المجهولة وان يحاول أن يظهرها على حقيقتها وبدون تزييفها ..
يعتبر كثير من الكتاب فيلم ( نانوك الشمال ) هو أحد الأفلام المهمة في تاريخ السينما .. فهو الفيلم الذي فتح باب السينما التسجيلية والوثائقية على مصراعيه .. وثبَّت فيه كثيرا من عناصرها الأساسية التي سيسير عليها كثير من سينمائيي السينما الوثائقية من بعده ..
MAN WITH A MOVIE CAMERA ( 1929 )

إن كان روبرت فلاهرتي هو ملهم السينما الوثائقية والتسجيلية عبر أفلامه ( نانوك الشمال ) و ( موانا ) وغيرها .. فإن السينمائي الروسي الكبير ديزيجا فيرتوف هو أيضا أحد أعظم سينمائيي السينما الوثائقية والتسجيلية .. ويعد فيلمه هذا ( الرجل ذو الكاميرا السينمائية ) أحد أعظم وأشهر أفلام السينما التسجيلية الوثائقية .. حيث يكاد الإجماع النقدي الذي تحصَّل عليه الفيلم والإعجاب الكبير من قِبلهم يفوق ما ناله فلاهرتي عن فيلمه ( نانوك الشمال ) بكثير ..
يتحدث هذا الفيلم عن قصة مصور يتنقل بين مدن عديدة .. ليصور لنا حياة الناس الطبيعية بأسلوب شديد الواقعية .. حيث يظهر لنا النشاطات الروتينية التي يقوم بها الناس عادة و يرسمها بعيدا عن تزييفها أو تحريرها بل نجدها ظاهرة على طبيعتها .. كل ذلك بتصوير فذ جمع من خلاله بين جمالية الصورة وواقعيتها ..
وكما هي عادة المخرجين الروس فإن فيرتوف اهتم بالمونتاج بشكل كبير للغاية .. بعكس قرينه فلاهرتي .. إلا أن فيرتوف وكما يقول الكاتب والمخرج العراقي سمير الرسام يختلف عن نظرائه مثل آيزنستاين وبودفكين في كيفية فهمه للمونتاج .. حيث يرى أن المونتاج يجب أن يستخدم في كيفية ربط اللقطات التي تذيب بالطبع الزمان والمكان بطريقة شاعرية أكثر من كونها منطقية .. وهو الأمر الذي نجده أيضا في أفلام شاعر السينما الأول أليكساندر دوفجنكو خصوصا في فيلمه الشهير ( الأرض ) ..
وقد كان الفيلم ( على ذمة الناقد دايف كير ) ذو نزعة شيوعية اشتراكية واضحة على اعتبار أن فيرتوف ينتمي إلى الفكر الشيوعي اللينيني .. وأراد من خلال هذا الفيلم أن يطرح إشكالية المادية والرأسمالية ويفضحها ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:10 pm

THE GENERAL ( 1927 )

هو صفوة الصفوة من أفلام الأسطورة باستر كيتن .. وهو بلا شك أفضل وأشهر أفلامه على الإطلاق .. وتكاد تفوق شهرته شهرة كلاسيكيات شارلي شابلن الصامتة ..
يصف الكثيرون من الكتاب والسينمائيين ( ومنهم المخرج الكبير Peter Bogdanovich ) عام 1927 بأحد أعظم سنوات السينما الصامتة على الإطلاق .. بل يذهبون إلى أبعد ذلك حينما يصفونه بأحد أقوى سنوات السينما طوال تاريخها .. وهو الأمر المستهجن للغاية .. حيث أن هذا العام هو نفس العام الذي ستُغتال فيها السينما الصامتة عبر مولد السينما الناطقة عن طريق فيلم ( The Jazz Singer ) .. وهو الأمر الذي يخالف موازين الطبيعة .. فنهاية كل شيء لا بد أن تكون هي أسوء مراحله .. ولكن السينما الصامتة كسرت هذه القاعدة .. فتواجد أفلام مثل Sunrise . Metropolis . Napoleon . The Man Who Laughs . وأخيرا The General وغيرها .. قد منح هذا العام نكهة مختلفة وقوة مستمدة من قوة أفلامه وعظمتها ..
يتحدث الفيلم عن رجل يدعى جوني جراي .. وهو رجل لا يحب في حياته سوى شيئين اثنين هما : ابنته أنابيل و كذلك قطاره المسمى ( الجنرال ) والذي قام بصنعه بحكم عمله كمهندس .. و بين عشية وضحاها تقوم الحرب الأهلية بين الشماليين والجنوبيين .. فيتقدم جوني للالتحاق بصفوف جيش الجنوبيين على اعتبار انتمائه لهم .. إلا أن الضابط المسؤول عن التقديم يرفض طلب التحاقه لأنه رأى أن فائدته كمهندس أكثر نفعا من فائدته كجندي .. إلا أنه رد طلبه بدون أن يخبره بهذا السبب .. مما جعل ابنته أنابيل تظن أنه لم يتطوع وأنه خائف من الانضمام للجيش .. وفي ذات يوم يقوم الشماليون بسرقة قطاره ( الجنرال ) .. ويصادف أن ابنته أنابيل كانت في داخله حال سرقته .. مما يحدو بجوني أن يقوم بلحاق الجيش ومحاولة استرجاع ابنته وقطاره ..
لا أحد يشكك في أن القطبَيْن السينمائيَّيْن شارلي شابلن وباستر كيتن هما من حملا لواء الكوميديا في السينما الصامتة .. وهما اللذان استطاعا أن يخلقا نمطا مختلفا للكوميديا عن ما كان سائدا حينها .. وتمكنا من أن يخلقا لأنفسهما أساليب تفصلهما وتميزهما عن غيرهما .. فاخترع شابلن شخصية الصعلوك الشهيرة شارلو بملابسه الطويلة وطريقة مشيته ونظراته المميزة .. وتمكن باستر كيتن من أن يخلق لنفسه أسلوبا تمثيليا أصبح هو الرمز الأوحد له وهو أسلوب الديدبان الذي سبق أن تطرقنا له والذي يعتمد على جمود الملامح حال المشهد أو اللقطة الكوميدية أو حتى الدرامية ..
هذا على الصعيد التمثيلي .. أما على الصعيد الفني فإن كيتن تمكن في فيلمه هذا خصوصا من فرض قصته كمادة أساسية يقوم عليها الفيلم .. ففي أفلام كوميديا السينما الصامتة الأخرى نجدها دائما تعتمد على الشخصية الكوميدية في الفيلم بأفعالها و حركاتها المضحكة .. ولكن كيتن لم يعتمد على ذلك في فيلمه هذا .. بل صنع فيلمه بناء على قصة متداخلة تمتلئ بقدر كبير من الكوميديا التي تعتمد على ( ذات الحدث ) وليس على ( ردود فعل الشخصية ) كما في أفلام شابلن ..

THE PASSION OF JOAN OF ARC ( 1928 )

يقول الناقد روجر إيبرت ( بتصرف ) :
( لن تستطيع أبدا التعرف على تاريخ الفيلم الصامت ما لم تتعرف أولا على وجه رينيه ماريا فالكونيتي !!)
يتحدث الفيلم عن أحد أشهر الشخصيات في التاريخ الفرنسي على الإطلاق .. وهي شخصية المناضلة الفرنسية ( جان دارك ) .. والتي ساهمت في محاولة تحرير بلدها من وطأة الاستعمار الإنجليزي في عام 1429 عبر قيادتها للجيش بأمر من ولي العهد الفرنسي حينها .. ورغم نجاح هذه المحاولة التي أثمرت عن تحرير بعض المناطق من الاستعمار البريطاني وتتويج ولي العهد ملكا على فرنسا .. إلا أن عملاء البريطانيين تمكنوا من القبض عليها عندما كانت تقوم بمهمة سرية في مدينة ( كامبين ) .. وسلموها إلى قوات الاحتلال التي قامت بمحاكمتها والحكم عليها بحرق جثتها حتى الموت في تاريخ 1431 .. وتعد هذه اللحظة هي أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ الفرنسي ..
وقد تناول الأدب كثيرا هذه القصة .. فألف الأديب الألماني والكاتب المسرحي الشهير فريدريك شيللر مسرحيته الشهيرة ( عذراء أورليانز ) الذي تطرق فيها إلى حياتها ونضالها ولكنه لم يشر إلى أمة بعينها بل جعلها عمومية .. وكذلك كتب الأديب الإنجليزي العملاق والكاتب المسرحي جورج برنارد شو مسرحيته العظيمة ( جان دارك ) ..
ولان السينما فن أصيلُ الصنعة ومرتع لمثل هذه الشخصيات التاريخية الشهيرة التي تمثل مادة خصبة للفيلم السينمائي فإن قصة جان دارك لم تخرج خالية الوفاض منها .. لذلك قام المخرج الدانمركي الشهير Carl Theodor Dreyer بإخراج هذا الفيلم The Passion of Joan of Arc الذي يتحدث عنها ..
وربما يكون فيلم درير هذا هو أفضل الأفلام – الكثيرة – التي تناولت شخصية جان دارك .. لأنه استطاع أن يشبعه بكم هائل من الحماسة في كيفية روايته لنضالها وكسرها لحواجز التقاليد الاجتماعية التي تفرض الرجل مدافعا والمرأة منتظرة له .. كما أنه أشبع جزئية محاكمتها الجائرة بقدر كبير من العاطفة التي لم تزل – كما يقول المخرج العبقري أندريه تاركوفيسكي – تحرك مشاعرنا وتأثر فينا بقوة بالغة ..
أما الأداء الذي قدمته الممثلة الغير معروفة ماريا فالكونيتي فهو رمز من رموز السينما الصامتة .. ولست أبالغ حينما أقول بأن صورة وجهها الذي يصفه البعض بأنه يمثل البؤس بعينه في هذا الفيلم أصبحت إحدى الصور العالقة في أذهان الفرنسيين إلى يومنا هذا .. وكأنها علامة مسجلة في أذهانهم ..

GREED ( 1924 )

لطالما أعجبت بالمخرج و الممثل النمساوي Erich von Stroheim .. بدأت هذا الإعجاب بعد مشاهدتي له في تحفة بيلي وايلدر ( جادة الغروب ) .. وبعدها عرفت بأنه يمثل جيل سينمائيي السينما الصامتة .. وأنه رغم نمساويته التي فرضته غريبا في هوليوود إلا أنه تمكن من إثبات نفسه ووجوده .. وهو الأمر الذي يعجبني دائما في سينمائيي هوليوود المهاجرين .. تحفته هذه ( الطمع ) هي أفضل وأجمل أعماله بإجماع النقاد .. والبصمة الأوضح في تاريخه السينمائي سواء على صعيد التمثيل أو الإخراج.
يتحدث الفيلم عموما عن الطمع .. وعن كيفية أن كل واحد يسعى إلى مصلحته الشخصية دون وضع اعتبارات لغيره من الأشخاص .. وذلك عبر قصة ماكتينج الذي كان ابنا لأب سكير يعمل في أحد المصانع .. ليتعلم طب الأسنان على يد أحد المحتالين ويرحل بعدها إلى سان فرانسيسكو .. ليتزوج بامرأة تدعى ترينا و التي صادف أن ربحت في اليانصيب خمسة آلاف دولار ( وهو مكسب رفيع في ذلك الوقت ) .. ترينا لها ابن عم يدعى ماركوس ويصادف انه أحد اعز أصدقاء ماكتيج .. إلا أن الحسد والطمع يلعب به ليتهم صديقه بأنه لم يتزوج بابنة عمه إلا لأجل المال .. وعلى الجانب الآخر نجد أن ترينا تزداد هوسا بالمال ويتلاعب بها البخل والطمع رغم أنها هي وزوجها مرَّا بظروف حالكة إلا أنها لم تقبل أن تنفق ولو قليلا من المال .. وفي ذات الوقت يقوم ماركوس من باب الحقد والحسد بإبلاغ السلطات بأن ماكتيج لا يحمل رخصة تؤهله للقيام بطب الأسنان .. وهكذا هدم صداقته به وكذلك مصدر رزقه الذي سيؤدي إلى تهدُّم زواجه .. وفي حينها يدخل " القتل " كضيف عزيز بينهم ليقدم مأساة سيطرز بها هذه القصة المأساوية التهكمية ..
الفيلم يستند على رواية شهيرة ورائعة بعنوان ( McTeague ) للروائي الأمريكي فرانك نوريس .. وتحويل مثل هذه الرواية ذات الأبعاد العميقة التي تتحدث عن مشاعر الجشع وتضارب المصالح إلى فيلم سينمائيٍّ صامت يبدو وكأنه مجازفة غير واضحة الملامح .. فالحوار هو أهم الأساليب التي يحتاجها المخرج لكي يستطيع إيصال مثل هذه التعقيدات الشعورية .. ولكن موهبة النمساوي ستروهايم خلقت من لب هذه المخاطرة تحفة سينمائية رائعة ..
الفيلم في مدته الأصلية كان يفوق التسع ساعات كاملة .. ولكن لأسباب متعددة تقلصت هذه المدة لتصل إلى ساعتين ونصف تقريبا .. ولكن ستروهيام تبرأ من هذه النسخة وقال أنها لا تمثل فيلمه .. إلى أن جُمعت النسخة الحديثة للفيلم في ما يقارب الأربع ساعات .. وهو مسلسل يتكرر كثيرا في تاريخ الأفلام الصامتة .. حيث النسخ الضائعة والأفلام الناقصة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل: 169
تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السينما الصامتة   الجمعة أغسطس 22, 2008 12:10 pm

MOTHER ( 1926 )

هذا الفيلم هو أشهر وأفضل أفلام المخرج والناقد الروسي فيسفولد بودفكين ..
وكعادة الأفلام الروسية الصامتة فإن ثورة البلاشفة لا بد أن تكون عنصرا محوريا في قصة وأحداث الفيلم .. حيث تدور القصة حول أم تقع بين ابنها وزوجها .. حيث يؤيد الابن حق الشعب في الثورة على الظلم المتمثل في النظام القيصري الإمبراطوري .. بينما يرى الأب ان واجب الطاعة يجب أن يتجه إلى القيصر والإمبراطورية بدلا من الانخراط في التفاهات الثورية .. وبين هذا وذاك تجد الأم نفسها في صراع بينهما .. إلى أن تميل كفة الابن الذي يمثل الثورة لتسانده فيها ..
ربما يعود الفضل للمخرجين السوفيتيين في كيفية تطور المونتاج السينمائي .. حيث أنهم أولوه أهمية كبرى ووضعوه على سلم الأولوية متفوقا على كثير من العناصر السينمائية الأخرى .. وهو الأمر الذي أورث تطورا كبيرا للغاية في مونتاج الأفلام السوفييتية مما أثَّـر على صعيد الأفلام السينمائية في مناطق الإنتاج الأخرى ..

CITY LIGHTS ( 1931 )

لا شك أن روائع الأسطورة السينمائية شارلي شابلن كثيرة .. ولكنني اخترت من بينها فيلما واحد لاعتقادي بأنه كان يضم جميع خبرات ومهارات شابلن في الإخراج السينمائي ..
ففيلمه City Lights أو الأضواء الحديثة رغم تأخر صدوره نسبيا في عام 1931 قياسا على عموم الأفلام الصامتة التي كانت ذروتها تتوقف عند أواخر العشرينيات .. إلا أنه يظل أحد أجمل تحفه على الإطلاق .. فأجده متفوقا على أفلامه الأخرى Modern Times الذي كان عبارة عن تحفة كوميدية رائعة و كذلك فيلمه The Kid الذي كان بدايته الحقيقية نحو أسلوبه السينمائي المعهود بالإضافة لرائعته The Great Dictator الذي بلغ فيه قمة كوميديته العبقرية عبر تقليده لشخصية القائد النازي هتلر ليغالط به الجميع حينما تنبأ فيه بأن النازيين لن يكتفوا إلا بالتسلط على غيرهم والزحف نحو ممتلكاتهم على الرغم من أن بوادر الحرب لم تكن حال خروج الفيلم شديدة الوضوح ..
لقد سبق أن قلت أن أفلام شابلن هي ليست فتوحا سينمائية أو ساهمت في كشف وخلق عناصر سينمائية كما نجد في أفلام آيزنستاين ومورناو ولانج مثلا .. ولكن أهميتها تكمن في أهمية شابلن نفسه ومكانته كأحد أولائك الذين قلبوا موازين الفيلم الكوميدي الصامت .. شأنه في ذلك شأن نظيره باستر كيتن ..
لا يوجد في فيلم شابلن هذا ما يميزه عن غيره من أفلامه .. ولكنه وكما يقول أحد النقاد قد جمع جميع العناصر التي صدف أنها كانت متفرقة في أفلام شابلن الأخرى .. يحتوي على القصة البسيطة المؤثرة .. الميلودراما السلسة .. الكوميديا المتفجرة .. وكالعادة .. التمثيل الفذ لشخصية الصعلوك شارلو .. اجتماع هذه العناصر في أحد أفلام شابلن يكفل لك الخروج بنتيجة واحدة وهي الانبهار بكيفية مزجه العجيب بين هذه العناصر التي قد لا تتقابل مع بعضها .. وكيفية تمكنه من صياغة أحداثه بدون أن يغلب جانبا ليهمل من خلاله الجانب الآخر .. بل نجدهما يسيران على خط مستقيم وسرد متوازن .. وهو الأمر الذي أعجبني كثيرا في هذا الفيلم بالذات من أفلام شابلن الأخرى ..
أفلام أخرى لا تقل في أهميتها وأفضليتها عن أهمية وأفضلية الأفلام السابقة الذكر ( الترتيب عشوائي ) :
OKTYABR ( 1927 )

إحدى روائع الأسطورة السوفييتية آيزنستاين .. والذي أسهب فيه كعادته في التركيز على المونتاج .. مما جعل الفيلم صعبا في فهمه من ناحية أحداثه التي ركبت بطريقة معقدة .. مما حدا بالسلطات الشيوعية حينها على اللعب بمونتاج الفيلم ولخبطة أحداثه بطريقة أدت إلى ضياع أسلوب آيزنستاين .. لأنها رأت أن السينما فن شعبي ولا يجب أن تطرحه بطريقة معقدة وخصوصا أنه يناقش قضية الثورة وما صاحبها ..

SAFETY LAST ( 1923 )

يضم هذا الفيلم إحدى أشهر وأروع اللقطات في السينما الصامتة بل وفي تاريخ السينما على وجه العموم .. وهي لقطة الرجل المتعلق في عقرب الساعة الكبيرة التي وضعت في علو إحدى العمارات الفارعة الطول .. هذه اللقطة تكاد تكون الأشهر في تاريخ السينما الصامتة ..
إن جزء كبيرا من شهرة هذا الفيلم مرتكزة على ممثله الأسطوري Harold Lloyd .. الذي كان يمثل – في جانب التمثيل – القطب الثالث في الكوميديا الصامتة بجانب شارلي شابلن وباستر كيتن ..

WINGS ( 1927 )

عندما خرج هذا الفيلم بقيادة مخرجه العملاق William Wellman .. صعق الناس بكمية المؤثرات البصرية الثورية التي أحدثها في ذلك الوقت .. لذلك نجده يفوز في أول سنوات الأوسكار بجائزتَي أفضل مؤثرات وكذلك أفضل فيلم إنتاجي .. على اعتبار أن الأفضل كان يحمل أفضل صورة التي نالها فيلم ( الشروق ) وكذلك أفضل إنتاج وهي الجائزة التي نالها فيلمنا هذا ..

PANDORA'S BOX ( 1928 )

اكتسب هذا الفيلم الألماني لمخرجه التشيكي الشهير Georg Wilhelm Pabst شهرته مع مرور الوقت .. وأصبحت بطلته لويز بروكس إحدى الأيقونات الهوليوودية العظيمة في ذلك الوقت بتسريحتها الشهيرة وملامحها الجذابة .. حتى أن السرياليين الذين أعجبوا بموسيدورا في أفلام لويس فويلاد لم يجدوا بُداًّ من الذهول أمام لويز بروكس التي مثَّـل مظهرها الغموض والإغراء الذي يغذي أذهان ومشاعر المشاهدين قبل عقولهم .. وهو الأمر الذي أعجب السرياليين ..

EARTH ( 1930 )

يقدم المخرج الروسي أليكساندر دوفجنكو في هذا الفيلم تجربة تعد من أوائل التجارب في السينما .. وهي محاولة توظيف العوامل السينمائية لتكون أكثر شاعرية في وصف الحدث .. لذلك فقد لقب كأول شعراء السينما قاطبة .. عطفا على فيلمه هذا وكذلك فيلمه الثاني Arsenal الذي لا يقل شاعريةً بصرية عن فيلم Earth ..

THE CROWD ( 1928 )

هو أشهر وأفضل أفلام المخرج الأمريكي الكبير كينج فيدور في السينما الصامتة .. حيث أبدع كثيرا في درامية الأحداث وطريقة سردها وتمكن من الترشح لأول جوائز أوسكار طرحت في عام 1929 كأفضل مخرج .. وسيعاود الترشح لهذه الجائزة في المستقبل أربع مرات .. ولكن ليس عبر بوابة السينما الصامتة ..

THE PHANTOM OF THE OPERA ( 1925 )

أسطورة شبح الأوبرا لطالما كانت مادة دسمة في الأدب المسرحي .. وتتجدد هذه الأهمية في السينما عبر فيلمنا هذا الذي يعتبر أول فيلم يناقشها بطريقة هي أقرب إلى المعايير السينمائية .. وسيتبعه فيما بعد نسخ كثيرة يتفاوت معدل جودتها أو رداءتها تدور حول هذه الأسطورة الشهيرة.
-*-*-*-*-*-‎
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

السينما الصامتة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: منتديات الفن والسينما :: منتدى السينما العالمية-