منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 استقلالية السينما .... حتمية فنية لا تقبل الجدل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث
avatar

عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: استقلالية السينما .... حتمية فنية لا تقبل الجدل   السبت أغسطس 23, 2008 8:48 am

في الفيلم الايطالي الشهير (Cinema Paradiso ) يبرز احد تلك المشاهد الشهيرة حينما يختزل بظرافة إشكالية ممتدة منذ زمن بعيد وحتى هذا الوقت تتعلق بالاعتبارات والقيود التي يمكن أن نفرضها على السينما أو الفن بشكل عام حيث يظهر في المشهد احد رجال الدين وهو يراقب بصرامة احد الأفلام قبل عرضها على الجمهور ثم سنشهد لاحقا مشهد ظريفا آخر حينما تتعالى صيحات جمهور الحاضرين بسبب القطع الذي طال مشهدا حميميا في الفيلم كان الجميع يترقبه بحماس . إن الأمر هنا يتجاوز قضية مشهد حميمي أو لقطة عارية أو غير ذلك إلى قضية أكثر إشكالية وأوسع تأثيرا وهي ما يتعلق بأزمة الفن/السينما حينما تطاله القيود ويحجم من مستوى استقلاليتها, لننظر من جهة أخرى إلى المخرج الروسي الشهير وأحد رواد السينما ومجددي أساليب المونتاج والتوليف السينمائي سيرجي ازنشتاين الذي كان كان يجتمع به ستالين نفسه ليجبره على إحداث تغييرات جذرية في أفلامه وربما ذهب الأمر إلى ابعد من ذلك في تدمير مشاهد من أفلامه ومنع عرضها كما في الجزء الثاني من فلمه "ايفان الرهيب" .


وفي إيران البلد الآسيوي المتميز سينمائيا والذي أظهر حضورا عالميا جيدا في السنوات الأخيرة مازال مخرجوها يعانون كثرة تلك القيود والشروط التي تحكم أفلامهم للدرجة التي لا يمكن أن تشاهد فيها شعر امرأة أو ملامسة جسدية بين رجل وامرأة أو تعبيرا رومانسيا حميميا أو نقدا لأجهزة الدولة وبعض التقاليد الاجتماعية كما تنص قواعد السينما الإيرانية وشروطها وأصبح الأطفال أبطالا لعدد كثير من مشاهير الأفلام كنوع من الخيارات البديلة والإسقاطات فضلا عن ذلك التكرار المشهود لعدد من القضايا بسبب كل هذا الحصار المتعنت في صناعة السينما الإيرانية التي تفرضها تقاليد الثورة الإسلامية.

بينما في العالم العربي ومؤخرا ثار جدل كبير واحتجاجات متباينة من جمهور المشاهدين وبعض المثقفين والإعلاميين بسبب الجرأة التي كان عليها الفيلم المصري " عمارة يعقوبيان " حينما قدم شريحة اجتماعية موجودة تتعلق بالمثليين ومشاهد تفصح عن هذه الشخصية المرسومة ووصل الأمر في إحدى دور العرض الخليجية إلى أن يختلف العرض الأخير من الفيلم عن العرض الأول بسبب حالات التقطيع التي طالته من القائمين على صالات العرض استجابة لشكوى الحمهور نفسه. وربما يصل الأمر إلى أبعد من ذلك كما حدث خلال الأسبوع الماضي حينما تم حجز الـمخرج السـوري عمـر اميرلاي ومـنـعه من الـسفـر ومسائلته بسبب فيلمه الـتـسجـيلي ( طوفان في بلاد البعث ) والى هذه اللحظة سنقف عاجزين عن توقع الخطوات التي يمكن أن تصل إليها انعدام الاستقلالية السينمائية في الوطن العربي إذا ما استمرت هذه الذهنية العتيقة في الحكم والمشاهدة والرقابة .

أما في قبلة السينما العالمية أمريكا ذاتها فقد كان التحرر من نظام الأستوديو وإعطاء المخرج مزيدا من الاستقلالية وحرية القرار سببا مباشرا في ظهور عدد من الروائع السينمائية وتكوين رؤية خاصة لكل مخرج .

ومن جهة أخرى كانت فترة المكارثية في الخمسينات الميلادية وملاحقة المتهمين بالشيوعية في الوسط السينمائي فترة كالحة في تاريخ السينما الأمريكية أثرت سلبا على قيمة الإنتاج ولم تتمكن من الانفكاك عنها إلا بعد فترة تضحيات ليست قليلة وحتى في السبعينات الميلادية جاءت ثورة أفلام حرب فيتنام كنوع من الاحتجاج والتنديد بعد أن كانت مجبرة على التوقف والسكوت مع بداية الحرب سوى تلك الأفلام الموجهة مثل " القبعات الخضر" الذي قيل عنه ( وكأنه صنع في البنتاغون نفسه ). والأمر يبدو ابعد من ذلك حتى هذا الوقت إذ نشرت وثيقة عسكرية مؤخرا- حسب جريدة الغارديان البريطانية- تشير إلى أن كثيرا من صناع الأفلام في هوليوود كثيرا ما غيروا الحبكات وحوروا التاريخ وعدلوا النصوص بناء على طلب البنتاغون نفسه والذي غالبا ما يستغل حاجة بعض الأفلام إلى إمكانياته وأسلحته وأراضيه للتصوير وصناعة المشاهد.

في النهاية فان أفلاما تعرضت لقضايا حساسة أو احتوت على مشاهد جريئة أو عنيفة مثل ( شفرة دافنشي , آلام المسيح , البرتقالة الآلية , عيون مغلقة على اتساع ) أو الفيلم الفرنسي (Irreversible ) لا يمكن التدخل بعمل أي تحوير أو تغيير تحت أي حجة معينة ولا يمكن إقحام نظرة أخرى على نظرة المخرج نفسه إذا ما أردنا فيلما معبرا عن رؤيته وفنه وبالتالي لابد من إعطاء المخرج وصناع السينما بشكل عام كامل الحرية والاستقلال في تقديم رؤيتهم الخاصة ولا يمكن أن نعتبر على وجه الإطلاق أن الرقابة أو من يفرضون قواعدهم الخاصة سيكونون أكثر تفهما ووعيا بطبيعة الفن ودوره .


-*-*-*-*-*-‎
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
استقلالية السينما .... حتمية فنية لا تقبل الجدل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: منتديات الفن والسينما :: منتدى السينما العالمية-
انتقل الى: