منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 فيلم (العشّاق) .. وليد الأزمة السينمائية السورية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك السينما
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل : 169
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: فيلم (العشّاق) .. وليد الأزمة السينمائية السورية   السبت أغسطس 23, 2008 8:53 am

فيلم (العشّاق)
وليد الأزمة السينمائية السورية

لنتذكر معاً المشهد الأخير من المسلسل السوري الرائع (باب الحارة) للمخرج بسام الملا العضوات مجتمعون حول الزعيم أبو صالح (عبد الرحمن أل رشي) المتهجم الملامح بعد سماعه نبأ اغتيال أحد أفراد الحارة، الزعيم يترك مقعده ليمشي نحو النافذة المطلة على الزقاق، الكاميرا تتركه لتتجه إلى المجنون صطيف (معن عبد الحق) الذي أخذ موقعه المعتاد تحت النافذة، الصمت يستمر دقائق صانعاً (بسام الملا) جواً من الـ Suspence، الكاميرا تنتقل بين الزعيم الغاضب، العضاوات المنتظرون، صطيف الذي لا نرى له ملامح سوى المجنون البريء المسكين، المشاهد ينتظر وقد بدأت ركبته تهتز على المقعد ويتعرق وهو ينتظر ما يريد الزعيم قوله وقد بدأ يضرب أخماس بأسداس هل سيخبرهم بما عرفه، وهل فعلاً صطيف هو الجاسوس ولصالح من يعمل، لتنقل الكاميرا إلى صطيف الوديع الساكن فيبدأ المشاهد يشك ويقول من غير المعقول أن يكون هذا المجنون المسكين هو القاتل المختبئ طول هذه المدة، في هذا المشهد كانت الإضاءة خافتة أكثر من المعتاد صانعةً ظلال قوية على الوجوه فاندمجت بوجه الزعيم المتجهم لتصنع ملامح مرعبة من القوة والغضب، في حين أسدلت على صطيف ملامح غامضة من الصعب تميزها وأن نقرأ شيء منها، الكاميرا تواجه وجه الزعيم الذي يقول (يوم الخميس سأسلمكم القاتل) وما أن ينتهي من أخر كلمة حتى ننتقل إلى الحارة فتتحرك الكاميرا بسرعة من بعيد إلى صطيف وما أن تصل إليه حتى يفتح عيناه المغلقتان طوال العمل، وقبل أن يفسح المخرج المجال للمشاهد بأن يبدي ردة فعله على الحقيقة الغامضة الناقصة المكشوفة حديثاً تظهر شارة الناهية معلنةً انتهاء المسلسل منتظرين التتمة في الجزء القادم، عند مشاهدتي لهذا المشهد انتابتني حالة من الغيظ لعدم وجود سينما في سورية تخلد هذه الإبداعات ، في هذا المشهد وهو أحد أفضل المشاهد الدرامية السورية على الإطلاق هناك إبداع فني من كل الجوانب طريقة المخرج في صنع الـ Suspence من خلال التلاعب بالنص ، التصوير ، الإضاءة ، المونتاج ، والتمثيل المتقن فعلاً من المخضرم عبد الرحمن آل رشي ومن الممثل الشاب الموهوب معن عبد الحق.

من شاهد هذا المشهد لوحده سيقتنع بمدى الخسارة العربية بعدم وجود سينما سورية فكيف إذا شاهد المسلسل بكامله وشاهد أداء بسام كوسا لشخصية المجرم (الأدعشري) وراقب التحول الخطير الذي يطرأ عليه من شخص نذل وسارق ومجرم إلى شخص تائب تتسلل الرحمة والخوف من الله إلى صدره ، أو راقب لحظات انفصامه وحواره مع نفسه لا بد إنه سيصاب بالاكتئاب ، لو أن التميز بأتي من مسلسل واحد لكنا قلنا هذه طفرة ولكن المؤسف إن هناك عدة نماذج رائعة عديدة غير هذا المسلسل، في هذا العام كان هناك مسلسل هام جداً ومتقن جداً هو (غزلان في غابة للذئاب) للمخرجة رشا هشام شربتجي وبطولة قصي خولي وأمل عرفة، وفي الأعوام السابقة كان هناك تحف حاتم علي التاريخية (التغريبية الفلسطينية - ملوك الطوائف - صلاح الدين - الزير سالم) أو مسلسلاته الاجتماعية الرائعة (الفصول الأربعة - أحلام كبيرة - عصي الدمع) و هناك أعمال المخرج المثير للجدل نجدة أنزور الفنتازية (الجوارح) والتاريخية (أخوة التراب) والمعاصرة التي تتناول الإرهاب (الحور العين) وأعمال العبقري هيثم حقي (خان الحرير - ذكريات الزمن القادم) وأعمال المخرج هشام شربتجي الكوميدية الناقدة (مرايا – يوميات مدير عام) أو الاجتماعية الدرامية (أسرار المدينة – أيامنا الحلوة – رجال تحت الطربوش) ولكن المشكلة إن جميع هذه الأعمال العبقرية ستتعرض للنسيان لأنها ليست أفلام خلدها الفن السابع ما زلت أذكر كلمة الإعلامية الكبيرة هالة سرحان حين قالت : (المشاهد مستعد لمشاهدة فيلم سينمائي يعود تاريخ إنتاجه لعام 1950 ولكنه ليس مستعد ليشاهد مسلسل يعود تاريخ إنتاجه لعام 1980).

وهذا الشيء يدركه جيداً القيمون على صناعة الدراما السورية فالمخرج الكبير هيثم حقي الذي يخرج روائع درامية منذ أكثر من ثلاثين سنة قال في أحد مقابلاته التلفزيونية : (أنا نادم لأنني لم أعمل في السينما فطالما أنني لم أقدم فيلماً سينمائياً فأنا لم أقدم شيئاً) وكذلك قال المخرج الشهير نجدة أنزور حين قال في مقابلة مع الإعلامي الكبير محمود سعد : (أنا حزين لأنني إلى حد الآن لم أصنع بصمة فنية) فسأله سعد : (بعد كل هذا التاريخ لم تتمكن من صناعة بصمة؟!) فأجابه : (البصمة لا تكون إلا سينمائية) والممثل الكبير غسان مسعود سيد المسرح السوري حالياً قال في أخر مقابلاته : (أنا اعتزلت التلفزيون لأنه آلة تدمر الفنان تعلكه ثم تقذفه ومشاركاتي الأخيرة الصغيرة هي لأسباب شخصية وتلبية لرغبات أصدقائي) وهنا هو تحدث مشاركته الصغيرة بمسلسلي (أبناء الرشيد) و(دعاة على أبواب جهنم) تلبية لرغبة منتج المسلسلان الأردني طارق عدنان عوالمة صديق الممثل المذكور، في حين أن غسان مسعود يتنقل بمشاركات بأفلام سينمائية مختلفة الجنسيات من فلم إيراني إلى فلم أمريكي وأخيراً فلم تركي ولا ندري ما النهاية، والعديد من الممثلين بدءوا يحذون حذوه بالبحث عن أفلام غير سورية يبرزوا بها موهبتهم فشارك باسل خياط في (باب الشمس) ليسري نصر الله وشارك جمال سليمان وسلاف فواخرجي بأخر أفلام أحمد زكي (حليم)، وشارك دريد لحام وسلمى المصري مؤخراً بالفلم المصري (الآباء الصغار) مع النجمة حنان ترك، وحالياً حاتم عي يخرج أحد أضخم أفلام مصر ميزانية هو (محمد علي باشا) والبطولة للمثل المصري الكبير يحيى الفخراني.

قد يكون مثيراً للضحك إنه في وقت لم يكن هناك إمكانيات فنية عالية في سورية قبل حوالي ثلاثين وأربعين سنة كانت هناك حركة إنتاج سينمائية نشيطة في سورية وذلك مع ظهور الصاروخي لدريد لحام والراحل نهاد قلعي من خلال شخصيتي غوار الطوشة وحسني البورظان في التلفزيون فراحا يستغلان هاتين الشخصيتين في أفلام سينمائية ولكن هذه الأفلام انحدرت بدروب التقليد وتفاهة الأفكار وسخافة المواضيع والعري والإباحة والنزوع إلى الربح التجاري، ولم يتوقف الأمر عند هذين الممثلين وحسب وإنما أصبح هناك اتجاه كامل لإنتاج هذه الأفلام التجارية الإباحية تزامنت مع ظهور موجة الإباحة في السينما المصرية التي ظهرت أواخر الستينات وبداية السبعينات وجرى تعاون بين البلدين في إنتاج العديد من هذه الأفلام لدرجة تفاجئ القارئ عندما يعلم إن ممثلين يعدون حالياً من كبار الممثلين السوريين بدءوا مسيرتهم بهذه الأفلام وبعد أن زاد الأمر عن حده بشدة توقف إنتاج هذه الأفلام وتوقفت معها كل حركة سينمائية سورية، وقبل أن يتوفى الممثل السوري الكبير نهاد قلعي سؤل بأحد المقابلات الصحفية عن سبب مشاركته بهذه الأفلام مع دريد لحام والابتعاد عن تقديم أفكار الهامة والهادفة وواعية واقتصاره على المسرح لتقديم هذه الأفكار فأجاب إن الظروف المادية الصعبة وعدم وجود حماية مالية للممثل السوري دفعته إلى هذا الاتجاه ليحصل على قوت يومه ولكنه غير مقتنع أبداً بما قدمه في السينما، على أية حال هذا لم يمنع من وجود استثناءات حيث ظهرت بعض الأفلام المهمة بين هذه الأفلام الهابطة يكاد يكون أكثرها شهرة فلم (الحدود) في الثمانينات الذي كتب نصه الأديب الكبير الراحل محمد الماغوط وأخرجه وقام ببطولته دريد لحام وشارك ببطولته مجموعة من كبار النجوم السوريين رغدة وهاني الروماني ورشيد عساف.

ولنترك الممثل الكبير خالد تاجا الذي كان من أوائل من عملوا في السينما السورية يتحدث عن بدايات السينما في سورية وعن طبيعة الأفلام المنتجة في ذلك الوقت، حيث قال عن هذا الموضوع في لقاء مع أحد الصحف السورية : (في تلك الفترة (الستينات) استحدثت المؤسسة العامة للسينما التي استقدمت مخرجاً يوغسلافياً رأني على المسرح واختارني للمشاركة في فلم سائق الشاحنة (وهو من أوائل الأفلام السورية) وهنا بدأت علاقتي بالسينما وعملت في الكثير من الأفلام من إنتاج القطاع الخاص، وبالمناسبة كان القطاع الخاص في تلك الفترة نشيطاً ولكن للأسف كان المنتجون مجموعة من التجار الجهلة لم يعملوا لتأسيس صناعة سينمائية سورية، وقدموا سينما رخيصة وغبية، وأقول بصراحة اشتركت في عدة أفلام كنت أشعر أني أسيء لنفسي فيها ولكن ولم يكن لدينا مجال غيره).

مشكلة السينما السورية حالياً هي بالدرجة الأولى مالية لا يوجد هناك جهات منتجة ترعاها، مؤسسة السينما السورية تعمل جهدها لدعم السينما السورية ولكن إمكانياتها محدودة لا توازي إمكانيات شركات الإنتاج الخاصة الضخمة، مؤسسة السينما السورية أكدت إن في سورية مقومات صناعة سينما راقية ومنافسة فالأفلام القليلة التي تنتجها تنال مديح القاسي والداني والعديد من الجوائز العالمية، فسابقاً شارك فلم (صندوق الدنيا) في مسابقة مهرجان كان السينمائي وحالياً هناك فلمان (تحت السقف) للمخرج محمد ملص و(علاقات عامة) للمخرج سمير ذكرى كلاهما حققا نجاحاً نقدياً وجماهيرياً كاسحاً وقبلهما (عام 2004) قدمت المؤسسة فلمان ناجحان آخران هما (رؤى حالمة) من إخراج المخرجة والممثلة القديرة واحة الراهب و (ما يطلبه المستمعون) لعبد اللطيف عبد الحميد الذي يعد أكثر المخرجين السينمائيين السوريين بروزاً والذي سبق له وقدم العديد من الأعمال السينمائية السورية الناجحة (ليالي أبن أوى – رسائل شفهية – نسيم الروح).

حسناً طالما أن الأفلام السورية على ندرتها تحقق نجاحاً، فلماذا لا تنتجها شركات الإنتاج الخاصة التي تبذخ بإنتاج المسلسلات، الشركات تدفع بعدم وجود صالات عرض جاهزة وبأن إنتاج الفلم السينمائي مكلف وهم ليسوا مستعدين لتحمل خسارته فالجمهور السوري ليس مدمن على صالات العرض، وهذا الكلام بطلانه ظاهر وواضح للعيان، فمؤسسة السينما قامت بحركة إصلاحات واسعة لدور العرض حتى أصبح هناك في دمشق وحدها أكثر من عشر صالات ليست ممتازة وإنما جيدة وتضمن متابعة جيدة عدا صالتي سينما الشام الممتازة واستغلال المؤسسة لدار الأوبرا السورية ذات التجهيزات والمعدات الحديثة لعرض أفلامها فيها حيث فيها صالاتي عرض، والجمهور السوري لا يداوم على حضور السينما لأنها لا تعرض أفلام حديثة بل أفلام قديمة وبكلفة عالية في حين يمكنه مشاهدة الأفلام الحديثة بأسعار رخيصة جداً من سوق القرصنة، أما عند المهرجانات السينمائية وتحديداً في مهرجان دمشق السينمائي ترتفع نسبة الحضور بشكل كبير جداً ويصبح هناك شبه إدمان على السينما كالإدمان على كرة القدم أثناء المونديال ، ليس فقط على الأفلام الأمريكية بل الأوروبية والأسيوية والعربية والأفلام الكلاسيكية القديمة بالأخص إن أسعار التذاكر تكون متوسطة عندها، والشيء الأهم الذي لا يجب نسيانه إن اسم الممثل السوري أصبح يساوي ذهباً ، تخيلوا عرض فلم مصنوع بإتقان وبظروف إنتاجية جيدة لبسام كوسا أو جمال سليمان والمخرج يكون حاتم علي أو بسام الملا أنا واثق عندها إن الفلم سيحقق نجاحاً ساحقاً في السوق الخليجي على الأقل حيث في الخليج قدروا قيمة الممثل السوري والمخرج السوري والدراما السورية أكثر من السوريين أنفسهم وكان لاستثمارهم في الدراما السورية الفضل بالنهضة القوية للدراما منذ أكثر من خمسة عشر سنة.

وفي هذا السياق نترك الحديث للمخرج والكاتب والممثل الكبير دريد لحام الذي تحدث بأحد لقاءاته الصحفية بإسهاب عن مشكلة السينما السورية فقال : (إن سر نجاح شركات الإنتاج الدرامي التلفزيوني يكمن في المصالحة والتعاون الذي تم بين القطاعين العام والخاص، في السينما لا يوجد مثل هذا التصالح فالقطاع العام لا يؤمن بالخاص والخاص لا يؤمن بالعام، القطاع العام يتهم القطاع الخاص بالتجاري ولا بد أن يحصل تصالح وتعاون أو جلسة حوار وتشاور حول مشكلة السينما في بلدنا ، ويجب أن يجتمع العام مع الخاص لندرس معاً كيف يمكن إعادة الألق إلى صناعة السينما السورية).

إذاً فما الحل ؟؟!! لا حل سوى أن تغامر شركات الإنتاج التلفزيونية الخاصة بدخول اللعبة السينمائية، وفي حال نجحت فإن نجاحها سيشجع القطاع العام ليمد اليد ويعاون القطاع الخاص على النهوض في السينما السورية كما جرى مع إنتاج المسلسلات التلفزيونية، الممثلون والمخرجون السوريون يحاولون جهدهم لإقناع جهات الإنتاج بذلك، نجدة أنزور نقل وبشكل خبيث الصورة السينمائية إلى الدراما التلفزيونية وجاء بعده الممثل والمخرج حاتم علي فرسّخ هذه الصورة بمسلسلاته التي حققت نجاحاً كبيراً رغم ارتفاع تكلفتها فحاول استغلال نفوذه عند شركات الإنتاج لإنتاج فلم سينمائي يدخل به منافساً على المسابقة الرئيسية في مهرجان دمشق السينمائي الأخير عام 2005 من جهة ومن جهة أخرى ليشجع شركات الإنتاج على دخول حلبة الإنتاج السينمائي وبعد مجهود كبير وافقوا ولكن بشروط مستحيلة فلم يحضر نصاً جديداً بل اتفقوا على أن يقوم بتحويل واحد من مسلسلاته الناجحة إلى فلم فوقع الاختيار على مسلسل (أحلام كبيرة) وأجرى بعض التعديلات على السيناريو الرائع لأمل حنا فألغى شخصيتي حسن ورشيد مما جعل المشاهد يخسر فرصة مشاهدة أداء رامي حنا الرائع لشخصية حسن، وغير نهاية المسلسل وأصبحت القصة بدل أن تدور عن عائلة دمشقية ومشوار أربع أخوة في الحياة إلى قصة الأخ الأكبر عمر ومعاناته بالعثور على الحب الذي خسره بصغره، وأجرى تعديلات على الممثلين فبعد أن كان الممثلان القديران بسام كوسا وسمر سامي يقومان بدور الأب والأم أصبح الممثلان القديران حسن عويتي (الذي قام بدور العم في المسلسل الأصلي) هو الأب وسلمى المصري هي الأم وكان التعديل بسبب ضآلة مساحة دوري الأب والأم في الفيلم بعد أن كان رئيسياً بالمسلسل ..

فخسر المشاهد أيضاً فرصة الاستمتاع بأداء الممثل رقم واحد في سورية بسام كوسا وخسر فرصة أن يستمتع بأداء خليفة منى واصف الممثلة العبقرية سمر سامي، وبقي بقية الممثلين باسل خياط وقصي خولي وسلاف فواخرجي ونورمان أسعد وندين تحسين بك والطفلة جودي المصري يقومون بنفس الأدوار التي قاموا بها بالمسلسل وبنفس روعة الأداء وتحديداً ندين تحسين بك، وغير اسمه إلى (العشاق) وصنعه على عجل ليواكب المهرجان، وعند عرضه هاجمه النقاد بشدة ووصفوه بأنه ليس أكثر من تمثيلية سهرة تلفزيونية ناجحة متوقعين بأن حاتم علي سيقدم (المواطن كين) السوري الذي سيقلب موازين السينما السورية متناسين بأن حاتم علي لم يعدهم بشيء قبل عرض الفيلم وإن الفيلم ليس سوى محاولة لتشجيع الشركات الخاصة لدخول مجال الإنتاج السينمائي وتناسوا بأنه صرح بأنه عانى من مشاكل إنتاجية أثناء صنع العمل وتناسوا أيضاً بأنه صرح أيضاً بأن الفلم مقتبس عن مسلسله الناجح أحلام كبيرة، بعد مشاهدتي للفلم وجدت أن الفلم ممتاز جداً حسب المقاييس السينمائية هناك عيوب واضحة فيه وتحديداً بالسيناريو فالتعديلات التي أجريت عليه ليواكب الفلم السينمائي شوهته بالعديد من المواطن والمواضع حيث كان هناك قفزات كبيرة فيه مقابل العديد من النقاط الغامضة في العمل والتي يبدو أنه من الواضح كان سببها التعجل بصناعة العمل حيث أحضر المخرج نص المسلسل الأصلي المكون من ثلاثين ساعة وراح يجري عليه التعديلات بسرعة وبلا تأني حتى يضغطه إلى ساعة ونصف، فنياً الفلم ممتاز جداً وبالأخص بالمونتاج الممتاز جداً الذي نجح بجبر بعض الكسور في سيناريو العمل، ولكن المشكلة الأولى والحقيقية بالفيلم تكمن بكون المشاهد السوري والعربي كلما شاهده تذكر المسلسل السابق فلم يشعر بروعته التي قد يشعر بها المشاهد الأجنبي أو الذي لم يشاهد المسلسل.

وهذه المشكلة يحمل جانب كبير منها حاتم علي نفسه الذي لم يجري تعديلات فنية على أسلوب تصوير بعض المشاهد فكانت منسوخة كما هي من المسلسل ولم يجري تعديلات على الديكورات والأزياء والمكياج والموسيقى كلها كانت منسوخة من المسلسل فاكتفى بالجودة الفنية لمسلسله ونقلها إلى السينما مع بعض التعديلات الفنية الطفيفة وبعض المشاهد الجديدة الممتازة ولكنه بصراحة لم يأتي بجديد فني في الفلم تغطي على جودة مسلسله الفنية باستثناء المونتاج، والسبب مرةً أخرى يعود للعجلة في الصناعة وضيق الوقت والميزانية التي فوتت على المشاهد الاستمتاع بتجربة سينمائية مميزة بالأخص إن الفلم كان يحوي أساسيات النجاح فلا أحد يشكك بموهبة حاتم علي كمخرج وأمل حنا ككاتبة ولكن عدم توافر الوقت والدعم المالي هي التي صنعت هذه المشاكل، كان من المنطقي أن تفشل التجربة فهي مرت بمآسي عديدة منذ مراحل إنتاجها الأولى وقد تحدث حاتم علي في لقاء صحفي عن الفيلم وقال :

(من المبالغة تسمية (العشاق) فيلم سينما فهو كان على هامش مسلسل تلفزيوني، ثم تم تجميع بعض المشاهد وتصوير مشاهد أخرى خصيصاً للفلم لكنه صور في سياق المسلسل التلفزيوني، وكان الهدف من هذه التجربة اكتشاف إمكانية تحويل شريط الديجيتال إلى شريط خام قياس 35 مم عسى أن نؤسس عليه فيما بعد أفلاماً سينمائية في القطاع الخاص مكتوبة بلغة سينمائية خصيصاً للسينما من خلال موضوعات مختلفة عن تلك التي يمكن طرحها عبر الدراما التلفزيونية).

ولكن ورغم فشل التجربة ويكنها تبدو أنها لن تكون التجربة الأخيرة فالأحاديث تدور عن مشروع سينمائي آخر يخوضه حاتم علي لصالح المؤسسة العامة للسينما السورية وهو فلم (موزاييك دمشق 39) عن رواية فوزي حداد والفلم من المقرر أن يعرض عام 2008 كجزء من تظاهرة دمشق عاصمة ثقافية، وهناك عمل سينمائي جديد قادم هو (المهد) للمخرج محمد ملص ونص الدكتور رياض نعسان آغا وبطولة مجموعة من نجوم الشاشة السورية على رأسهم خالد تاجا والتوقعات تشير إلى أن الفلم سيكون له صداه المميز في السينما السورية ونرجو أن لا يكون ذلك لعبة إعلامية ودعائية للتسويق للفيلم وأن يكون فعلاً الفيلم مهم ويطور السينما السورية .

-*-*-*-*-*-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فيلم (العشّاق) .. وليد الأزمة السينمائية السورية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: منتديات الفن والسينما :: منتدى السينما العربية-
انتقل الى: