منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نقاش حول فيلم Cast Away - 2000

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
روح السراب
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


عدد الرسائل : 14
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 16/07/2008

مُساهمةموضوع: نقاش حول فيلم Cast Away - 2000   الأحد أغسطس 24, 2008 11:33 am

Cast Away

لو سُئلت عن أفضل ثلاثة مخرجين أمريكيين معاصرين يملكون القدرة على خلق التأثير العاطفي والشعوري في أفلامهم والذي ينعكس تلقائيا على المُشاهد ،
لقلت بما لا شك فيه : جيمس بروكس ، كاميرون كرو ، روبرت زيميكس .
اختياري للأول والثاني سيبدو مفهوما للجميع بحكم نوعية أفلامهم التي تتماشى مع نوع الأفلام التي ذكرتها في البداية .
ولكن ما يهمنا هنا هو الأخير منهم ، المخرج والمنتج الأمريكي المُقلُّ وواحد من أكثر المخرجين تحقيقا للأرباح في أفلامه روبرت زيميكس .
هذا الرجل يملك قدرة عجيبة وفذة ونادرة في تضمين أفلامه ذلك اللهب العاطفي المتوقد الذي يتطاير منها ويجعلك كمُشاهد تتفاعل معها وتتأثر بها مشاعرُك وعواطفُك ، ولكنه ذلك النوع من التأثير الذي لا يدخل في مدارك التكلف والابتذال ، بل هو تأثير ذو شفافيةٍ وانسيابيةٍ لا تعلم كُنْهها أو حقيقتها ولا تراها واضحة وضوح العيان وإنما تمتزج كالروح مع الفيلم بمشاهده وبأداءات شخصياته بانسيابية مدهشة ذات واقعية مقاربة للشعور الإنساني الحقيقي فتلمس في المُشاهد مناطق التأثر العاطفي بشفافيتها العذبة .
تشاهد فيلم Forrest Gump ، فتضحك على تصرفاته الصبيانية ، وتبكي على تراجيدياته وأحزانه ، ويتحكم في توجيهك وكأنك ملك يديه ، وتدخل في جوِّه حينما يخلق الفيلم جوا معينا كأجواء الحرب أو الحميمية أو العاطفية أو الكوميدية أو حتى السياسية ، وكأنك تعايش الفيلم ، وتحس تماما بما تحس به شخصياته وبما ينضح به محيطها ، كل هذا بمهارة مدهشة ومثيرة .
تشاهد فيلم Contact ، فتتعجب من كيفية تحويل زيميكس رواية ذات أبعاد تأملية عميقة و روحانية شاعرية مثل هذه الرواية التي كتبها كارل ساجان إلى فيلم سينمائي ، تتعجب لأنك تشاهد تلك الروح التأملية التي تبحث في كينونة الكون بشاعريةٍ تنساب انسيابا مدهشا ، وقدرته على تكييف أجواء الفيلم رغم تعدد وتناقض أجوائه .
ثم تشاهد فيلمنا هذا Cast Away ، فتشاهد ذات الروح ( روح زيميكس ) التي استشعرتَها في الفيلمين السابقين حاضرة بقدرتها على تكييف الفيلم ليكون ذا وقع شعوريٍّ قويٍّ في قصته وأحداثه على مختلف الأصعدة : الرومانسية ، الشخصية ، الإنسانية ، الواقعية .
فقليلةٌ هي تلك النوعية والخامة النادرة من الأفلام التي عندما تشاهدها فإنها تداعب مشاعرك برقة وعذوبة ، ولكنها في ذات الوقت لا تتكلف ولا تبتذل ، فبساطتها هي مركز قوتها وما تقدمه من انسيابية في وصف مشاعر شخصياتها وتفاعلهم مع ما يواجههم هي الخامة الحقيقية التي تجعل تأثيرها قويا وشفافا على المشاهد ، أفلام مثل ( When Harry Met Sally ) و ( Groundhog Day ) و ( Forrest Gump ) و ( One Fine Day ) وروائع فرانك كابرا وجيمس بروكس وكاميرون كرو ...... ،.

بداية ، لننظر إلى القصة قليلا .
هنالك قصص محددة عندما تسمع احتمالية إخراجها في فيلم سينمائي فإنك تستغرب ، ليس لأنها سيئة ، ولكن لأنها صعبة ، صعبة من نواحي عديدة ، فعندما تقرأ عن سلسلة كايسلوفسكي وبيزفيتش ( الوصايا العشر ) فإن أول ما تستغرب منه هو كيفية إخراج وصايا إلاهية بحتة ذات صبغة دينية في مجموعة من الأفلام ، حيث تبدو الفكرة خالية من المتعة والإثارة ،
فيلم كاست أواي واحد من هذه الأفلام ، حيث أن قصته بمفهومها العام تعبر عن رجل يسقط في جزيرة مهجورة ، ليعيش وحيدا منفردا مدةً تقارب الأربع سنوات ، وهنالك في هذه المرحلة بالذات سيتركَّز ثلاثة أرباع الفيلم !
لنعد قليلا قبل عملية إنتاج الفيلم ، إلى عملية كتابة السيناريو .
ما أريد معرفته جيدا هو كيف تمكن كاتب السيناريو William Broyles Jr من كتابة سيناريو تدور ثلاثة أرباعه مع شخصية واحدة ، في محيط واحد ، تقريبا بدون حوار حقيقي !
عندما أتته الفكرة مجردَّة من تفاصيلها ، كيف فكر في وضع أُطُرها ومن ثم كيف تعامل معها في كتابته لها وكيف حاول إخراجها من حيِّز الرتابة التي تفرضها معطياتها لتكون ذات حركية كافية لإثارة المُشاهد ؟.
السيناريو يقوم أولا بتعريفنا على شخصية تشوك نولاند ( Tom Hanks ) ، وهي مبادرة ذكية ولامعة ، نشاهد تفانيه في عمله ، حس فكاهته ، دعاباته ، خفة ظله ، علاقته المتميزة مع أهله وأصدقائه من ناحية ، ومع صديقته كيلي ( Helen Hunt ) من ناحية أخرى ، كل هذه علامات لشخصية محبوبة مقبولة اجتماعيا تمتلك مقومات السعادة والبهجة ، هذا التقديم لهذه الشخصية كان ممتازا للغاية فقد كان لمَّاحا سريعا لا تمطيط فيه وكان مركزا تستطيع من خلاله أن تحكم على هذه الشخصية وأن تتعرف على طبيعتها ، مما يعطينا القدرة على مقارنتها بالمرحلتين اللتين ستمر بهما فيما بعد .
بعد ذلك ينتقل السيناريو إلى مرحلة الجزيرة والتي يعبِّر عنها بمشهد طويل نسبيا يمثل حلقة الوصل وهو مشهد سقوط الطائرة الذي لم يكن مخططا بهذا الشكل في السيناريو ولكن زيميكس أراد أن يعطي هذا المشهد جمالية بصرية فكان له ذلك في واحد من أفضل المشاهد من الناحية البصرية في ذلك العام ككل ، فالمساحات الضيقة ( طائرة خاصة ) و الإثارة الحابسة للأنفاس التي سبقت عملية السقوط والتصوير المتقن بزواياه الموزونة ومن ثم المؤثرات البصرية الممزوجة بمهارة ممتازة في عملية المونتاج أثمرت عن مشهد معبر للغاية من ناحيته البصرية البحتة .
بعد ذلك ، تأتي المرحلة التي تمثِّل صلب القصة ، وهو سقوط تشوك في الجزيرة المهجورة ، وهنالك سنمضي ساعة وخمس عشرة دقيقة كاملة ، كلها تدور حول شخصية واحدة ، ومكان واحد ، وأحداث مفقودة ، وحوار معدوم ( إنِ استثنينا حديث تشوك مع نفسه أو مع كرته الطائرة "ويلسون " ) !! .
السيناريو في هذه المرحلة يعتمد على الصورة ولا شيء غير الصورة ، وحينما نقول الصورة فإننا لا نقصد الجمالية البصرية أو غيرها ، بل نقصد ان الصورة تكون هي المتحدث الرسمي عن الأحداث ، عن الشخصيات ، عن كل شيء ، وهنا بالضبط تأتي إبداعية كل من زيميكس وتوم هانكس ،










يقول الناقد كيرك هينيكت ( بتصرف ) :
( قام زيميكس بعمل رائع في إيجاد المعاني أو التعبيرات البصرية التي يعبِّر من خلالها عن مدى العزلة وسطوة التفكير التي يخضع لها تشوك )
ساعة وخمس عشرة دقيقة تعتمد على الصورة وعلى الممثل فقط ، وهي مدة طويلة للغاية كفيلة بإدخال جميع أنواع الملل والسأم للمُشاهد ، فلا حوار ، ولا تنوع شخصيات ، ولا تعدد أماكن التصوير ، هذه النوعية من الأفلام المعتمدة على الصورة والخالية من كل ما سبق لا يتقنها سوى قلائل من المخرجين ،
فعندما تشاهد أحد أفلام المبدع الفرنسي جان بيار ميلفيل فإنك تتعجب من مدى اعتماده الكلي على عامل الصورة في أفلامه ، فالحوار فيها قليل جدا ، والشخصيات معدودة للغاية ، وأماكن التصوير ليست كثيرة ولا يوجد فيها ما يلفت الانتباه ، وكذلك تلاحظ ذلك في أغلبية أفلام جيم جارموش .
في هذا الفيلم زيميكس يطبق هذه الطريقة ، أو لنقل ( يضطر ) لتطبيقها اضطرارا فهي في النهاية ليست من أسلوبه وإن أتقنها ، هذه الطريقة الإخراجية تعتمد على ركيزة أساسية ، ركيزة هي التي تدعم أسلوب ميلفيل و جارموش وزيميكس هنا ، وهي أن متابعة السلوك البشري ووضعه تحت المجهر يمنحنا القدرة على فهمه بشكل كبير ربما يفوق ما تقدمه المعالجات الدرامية المعتمدة على دراماتيكية الأحداث وتركيبية الشخصيات .
لماذا ؟
لأن المراقبة تمنحك معالجة درامية مباشرة ( إن صح التعبير ) ، بدون أحداث أو التفاتات أو حبكات ، تشاهد الشخصية الرئيسية تقوم بأفعال معينة ( غالبا تكون اعتيادية ) وتتجاوب مع ما حولها بشكل طبيعي وتتصرف بناء على ما تمليه عليها شخصيتها ، ففي علم النفس أول ركيزة أساسية يمكن من خلاله علاج الشخصية هو مراقبتها ، ولذلك فإن المواعيد الأولى التي تحجزها عند الطبيب النفسي ليست عن المشاكل التي تواجهها بقدر ما هي مراقبة شخصية لتصرفاتك وحركاتك وتفاعلاتك مما ينعكس على شخصيتك .
ولذلك فإنك عندما تشاهد فيلم ( الساموراي ) مثلا لميلفيل ، فإنك تصل إلى فهم تام لشخصيته الرئيسية بشكل لم يكن أي بناء محكم أو حبكة قصصية متسلسلة تستطيع خلق هذه الشخصية كما خلقتها المراقبة المتمعنة .
في هذا الفيلم – وتحديدا في جزء الجزيرة – يعتمد زيميكس على مراقبة شخصيته عن قرب ، في كل أفعالها ، وهي أفعال غاية في التلقائية ،
يحاول كتابة كلمة ( Help ) على الشاطئ ،
يحاول فتح جوز الهند ،
يحاول إشعال النار في لقطات متكررة ،
يبني له خيمة من قارب النجاة ،
يحاول الاصطياد في البحر ،
يفتح صناديق فيديكس المتبقية عقب السقوط ،
وغيرها الكثير والكثير من الأفعال والتحركات والنشاطات التلقائية التي وإن كانت غير اعتيادية إلا انها تظل خالية من التشويق أو ما يشد الانتباه إليها مما يجعل مشاهدتها في فيلم ما مضيعة للوقت وداعيا للملل والضجر ،
إذا ما الذي فعله زيميكس هنا لكي يتفادى ذلك ؟
قبل كل شيء ، لتحافظ على مستوى الإثارة ( بمعناها العام ولا نعني بذلك مرادف التشويق ) وأن تستحوذ على اهتمام المُشاهد في مثل هذه النوعية من الأفلام التي تعتمد على الصورة وتأمل الشخصيات ، تحتاج إلى عوامل عديدة ، منها :

البلاغة التصويرية ، وذلك أن المخرج مطالب بخلق صورة تستطيع أن تحمل على عاتقها ما خلَّفه غياب الحوار الذي يُبقي – كما هو بديهي للجميع – حرارة الفيلم متوقدة بتواصل الشخصيات مع المُشاهد ، وعليها أن تكون ذات بلاغة كبيرة على حسب ما يتطلبه المشهد ، فتكون تأملية هادئة انسيابية حينما يتطلب المشهد ذلك ، وتكون عكسها حينما يطلب المشهد عكس ما سبق ، ولأجل ذلك على المخرج أن يراعي جيدا ضرورة أدواته التقنية كالتصوير ، فعلى التصوير أن يقدم صورة واضحة جدا عن ما يدور في الشخصية عبر زوايا محددة كفيلة بإخراج ما يختلج في الشخصية وكذلك إظهار صورة عامة عن المحيط الذي تتفاعل معه .

معمارية الصورة ، فكل صورة سينمائية تحتاج إلى خلفيات معمارية تدعمها ، كالديكورات وأماكن التصوير وطبيعة هذه الأماكن وما تقدمه من دلائل ورمزيات وما إلى ذلك ، وفي فيلمنا هذا لا يوجد ديكورات مصطنعة أبدا في الجزء الخاص بالجزيرة ، ولذلك على المخرج أن يختار الأماكن التي تتناسب مع مضمون الحدث تماما ، ويوجد من المخرجين من يبني أماكن خاصة تكلف الملايين وأحيانا تؤجل عملية التصوير لأشهر عديدة لمجرد الحصول على هذه الميزة أو المطلب .

ممثل قادر على عكس ما يراد تقديمه ، وهذه من أهم المميزات ، فعندما يعتمد الفيلم على مراقبة شخصيته الرئيسية كما في فيلمنا هذا يجب أن يكون الممثل قادرا على حمل هذا العبء الكبير ، وأن يعوِّض عدم وجود شخصيات تكفل عملية التغيير والتعددية ، فيجب أن يكون واقعيا وتلقائيا بشكل كبير ومتقنا شخصيته متعمقا فيها إلى أبعد الحدود وأن يكون ذا حضور قوي يجبر المُشاهد على متابعته والاستمتاع بمجرد مراقبته ، وأعتقد أن توم هانكس كان خير مثال في هذا الفيلم ، فمن أطرف ما قرأت من التعليقات المتحمسة لأدائه عندما قال أحدهم ( توم هانكس يمثل 80% من الفيلم ) ، وعلى الرغم من مخالفتي الكلية له إلا أن ما قدَّمه توم هانكس هنا هو أمر يدعو إلى التعجب ، فكما سبق أن قلتُ آنفا أن توم هانكس حمل على عاتقه أن يكون محور الفيلم وأن تكون تصرفاته وأفعاله وتفاعلاته ومشاعره محل المراقبة من المُشاهد وأن يحافظ على مدى تقمصه للشخصية وأن يقدمها بكل واقعية تدعو إلى تصديقها وجاذبية تجبرك على متابعتها ، شاهد تعابير وجهه وتفاعلاته وانفعالاته الشعورية عندما كان في الجزيرة في أول السقوط ومحاولته الجادة نحو ابتكار أساليب النجاة ومن ثم شاهد المرحلة الثانية بعد مرور أربع سنوات والانقلاب العكسي في شخصيته وقربها الوشيك من الجنون وتأمل شخصيته في أول الفيلم تلك الشخصية المرحة المحببة ثم تأمل شخصيته المعاكسة في آخر الفيلم تلك الشخصية البائسة الباردة المنغلقة المنعزلة اجتماعيا وذاتيا ، كما أن انعدام الحوار والتواصل مع الغير جعل هانكس يعتمد اعتمادا كليا على تعابير وجهه ، وكأنه يقتبس من الأسلوب التمثيلي الشهير البانتوميم ( أسلوب تمثيلي يعتمد على حركات الجسد وتعبيرات الوجه ) ، ولذلك فإنه أصرَّ على إطالة شعره ولحيته لكي يكون مقاربا تماما للواقع بالإضافة لوزنه الذي خفَّ كثيرا في المراحل الأخيرة من الفيلم ، مما يجبرك على الاقتناع بأنك تقف أمام أداء عظيم لا يتكرر بسهولة ، فيه من كل ما يحمله الإنسان من : ألمٍ ومعاناةٍ وحبٍ وشوقٍ وحنينٍ وعزيمةٍ وإرادةٍ وتصميم ، مما يجعلك تحس بما يقاسيه وبما يمر به .







من أروع المميزات التي يوفرها الفيلم ، هو التأمل ،
التأمل في حقيقة الإنسان وقدرته على تخطي الصعاب ،
تأمل الإنسان الذي يتحدى بإرادته المستحيل ،
تأمل الإنسان الذي يحمل في جنباته من الحب ما لا تُخمده الوحدة ،
هذا من ناحية ،
الناحية الأخرى تتمثَّل في تأمل العزلة التي يعاني منها تشوك ، العزلة التي تقوده إلى اتخاذ صديق وهمي هو كرة الطائرة التي أطلق عليها ( ويلسون ) تيمُّنا باسم منتجي الكرة ، ومدى البؤس الذي ضرب أطنابه في حياته واستقر بها ، وحقيقة المآل الذي ستؤول إليه حياته .

في أول المراجعة ذكرت أن زيميكس من أفضل من يتمكن تدعيم أفلامه بكل ما من شأنه إثارة المشاعر والعواطف ، ولا أعتقد أن هنالك أحدا شاهد الفيلم ولم يجد تلك العاطفة التي تتفجر منه وكأنها بركان ثائر ،
العاطفة المتوقدة التي تحس بها تجاه البؤس والألم الذي يعانيه تشوك في هذه الجزيرة ،
الحب الذي يكنه في قلبه والذي يحمل بقوته وهيجانه أمَـلَه ،
العاطفة التي تتدفق حينما يعود إلى أرضه ليجد ما لا يسرُّه ،
إنه فيلم يجعلك تريد البكاء ،
البكاء حينما تشاهد البؤس الإنساني يتلفع بغطاء الوحدة ، عندما تشاهد ذلك الإنسان يبكي في البحر على ألواح خشبية متكسرة لأن الكرة الطائرة التي هي صديقه الوهمي ويلسون قد انجرف بين الأمواج ، تبكي لبكائه وكأنك بدأت تحس بأن ويلسون شخص حقيقي ولكنك في الحقيقة تبكي لأنك بدأت تحس بما يحس به تشوك ، تبكي لمدى الألم والانعزال والاضطراب الذي يعاني منه ، تبكي في ذلك اللقاء الذي يتفجر عاطفة ومشاعرا جياشة بينه وبين كيلي عندما عاد ، لتشاهد أن آمال أربع سنوات في تلك الجزيرة اللعينة قد تلاشى ، وكأنه أضغاث وهم !!
ياااااااه ، كم هو معذب هذا الفيلم ، وكم هو قاتل ، وكم هو قادر على استدرار الدموع بدون أن يتكلف أو يبتذل .

أفلام زيميكس دائما تعتمد على بحثه المعمق في حقيقة الإنسان ، وردة فعله تجاه ما يواجهه من ضغوط ومتغيرات وتقلبات حياتية ، والإرادة التي يتميز بها حينما يصمم على مبدأ ما ، فبالرجوع إلى باكورة أعماله بعد فيلم فورست غامب نجد ذلك جليا للغاية ،
ففي فورست غامب نعايش شخصية محورية ، محظوظة بشكل لا يمكن تصديقه على اعتبار غباوتها المفرطة وسذاجتها المستفزة ، وهنالك يقدم نقدا لاذعا للحياة بكل ما تحمله من ظلم ومتغيرات وحروب تحكمها التفاتاتُ القدر الساخر ، يقدم صورة فورست المحظوظ في الحياة والمحروم في حبه ، فورست الذي تَـفتح له الحياة أبوابها ولكنه يأبى إلا أن يستقر في أحضان حبيبته جيني ،
وفي فيلم الاتصال يقدم شخصية إلينور التي تقف أمام أكبر لغز في الكون ، اللغز الذي يقطن في الفضاء السحيق ، تواجه من التحديات والتقلبات ما يجعلها تقف صامدة بمبادئها ،
وفي فيلمنا هذا نجد شخصية تشوك تقف أمام انهيار كليٍّ ومفاجئ لحياتها السابقة ، التي تُعوَّض بحياة سحيقة في جزيرة مهجورة وعيشة بدائية ،

هذا الفيلم ( وأغلب أفلام زيميكس ) يقدم أحد أروع صور الإرادة وقوة العزيمة ،
يحتفظ تشوك بصورة حبيبته كيلي الباهتة ، ينظر إليها وكأنه يستشعر الأمل مشعّاً منها ، لكنه يبدأ بفقدان الأمل تحت وطأة اليأس فيحاول الانتحار فلا يستطيع ، ليؤمن أن عليه الاستمرار في العيش والتنفس ( كما يقول ) ،
إن الفيلم يثبت أن الحياة ليست عادلة ولم تكن أبدا عادلة ولن تكون أبدا عادلة ، وأن الإنسان يقدم ما عليه فيها وينتظر في يوم من الأيام أن تنصفه ،
عاش تشوك في الجزيرة واستمر بالتنفس – كما يعبر عن نفسه – ليعود في يوم من الأيام إلى حياته وحبيبته ، فلما عاد وجد حبيبته قد ذهبت من يديه وأن حياته لن تكون أبدا كما كانت ،
فهل ييأس ؟ ، ربما ! ،
ولكنه يجد في المستقبل بصيص أمل ، لا يعلم ما هو بالضبط ولكنه يجب أن يتحلى بالإرادة ،
فلولاها لكان مات في الجزيرة وحيدا ،
فربما يحمل المستقبل ما لم يكن في الحسبان ،
لأن الشمس – كما يقول – ستشرق غدا ، ومن يعلم ماذا ستجلب معها !.







تحياتي ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شهد العسل
المستوى الثاني
المستوى الثاني


عدد الرسائل : 135
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: نقاش حول فيلم Cast Away - 2000   السبت ديسمبر 27, 2008 10:26 am

Kim Ah Joong
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نقاش حول فيلم Cast Away - 2000
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أخبار الإقامات الجامعية
» عضوية قيمزر 2000 وفوق السؤال والجواب مقابل ايميل ثنائي هوتميل كوم او ثلاثي مميز
» حصريا مبراة بلطوك بطل روم 60 ضد منافسه حسان صاحب 2000 نقطة
» لعبة ماريو اونلاين
» إبعاد أكثر من 2000 معلم نشروا الفكر المتطرف عن التدريس

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: منتديات الفن والسينما :: منتدى السينما العالمية-
انتقل الى: