منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
كاتب كبير
كاتب كبير


عدد الرسائل : 782
تاريخ التسجيل : 18/07/2007

مُساهمةموضوع: لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج1   السبت أكتوبر 20, 2007 10:55 am

لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون



بقلم د / سوادي عبد محمد



تناول كثير من الكتاب والمؤلفين تراث ابن خلدون بالدراسة والتحليل ، منذ مطلع القرن التاسع عشر حتى اليوم , وقد انصبت أغلب دارساتهم ، حول ما جاء في (مقدمته) التي ضمنها ، خلاصة أفكاره وتجاربه في التاريخ ( 1) ومظاهر العمران والاجتماع( 1) والفلسفة (4 ) والاقتصاد والسياسة (5) والأخلاق والعدالة وفلسفة الحكم والقضاء (6)إلى جانب مظاهر التحضر والبداوة , والعلوم الدينية (7), وعلوم القرآن , والحديث والسنة والفقه والشريعة والتفسير والتصوف , وعلم الكلام , والمنطق وعلوم اللغة العربية ، والأدب والنظم والنثر (Cool , فضلاً عن العلوم العقلية أو النظرية (الدخيلة) .




فكتب عنه المؤرخون ، وعدوه واضعاً لأسس كتابة التاريخ في الإسلام ، فقد أفاض في تفصيل الأحداث التاريخية في مختلف الفترات والعصور , وذلك في كتابه المرسوم "العبر وديوان المبتدأ والخبر" الذي يعد من التراث الخالد في تسجيل أحداث التاريخ الإسلامي ..



والظاهر أن ابن خلدون استهدف من كتابه هذا أن يكون ميداناً لتطبيق الأسس والأفكار التي جاء بها في مقدمته ، فيما يتعلق بكتابة التاريخ وتدوينه.



ومهما يكن من أمر ، فقد اختط ابن خلدون في مقدمته طريق الأصالة في تحليل العوارض التي تعترض الطبيعة البشرية في اجتماعها خلال مسيرتها التاريخية ، وربط بين أحداث المجتمع وخصائصه ومظاهره ، كما لم يغفل القول باعتبار التاريخ من أهم العلوم التي يلزم أن يدرسها الناس فقال : إن فن التاريخ الذي تتداوله الأمم والأجيال , وتشد إليه الركائب والرحال , وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال , وتتنافس فيه الملوك والأقيال , ويتساوى في فهمه العلماء والجهال (9).



على أن بعض نقاد التاريخ ومحلليه أوضحوا أن ابن خلدون لم يكن موفقاً كثيراً في التطبيق العلمي للأسس التي وضعها في كتابة التاريخ , وخصوصاً فيما يتعلق بتعريفه للتاريخ بأنه "علم من علوم الفلسفة , موضوعه الاجتماع الإنساني ، ولذلك ينبغي للمؤرخ أن يعلل الحوادث , ويربط بعضها ببعض , وأن يميز الأخ بار الصادقة من غيرها , وأن يعد إلى الترجيح سياسياً من حيث العلاقات , والأحوال السياسية ، وعسكرياً من حيث تنظيم الجيوش , وإثارة الحروب ، واقتصادياً فيما يتعلق بالتجارة والزراعة والصنائع ، وعلمياً فيما يخص الحركة الفكرية والعلمية ، وفضلاً عن ذلك ينبغي أن يضم التاريخ أحداث الحركات الاجتماعية العامة أو الدينية أو الاقتصادية أو الفكرية .



ويخلص ابن خلدون إلى القول : إنه من أجل ذلك وجب أن يكون المؤرخ ملما بعلوم كثيرة ، فإذا كان لا يعرف إلا رواية الأخبار كان هذا قاصاً , وليس مؤرخاً ، وفي كتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر" لم يكن ابن خلدون إلا راواية للأخبار على حد زعم هؤلاء المؤرخين والاختصاصيين وكتاب التاريخ.



ووضع عنه علماء الاجتماع المحدثون دراسات مستفيضة ، وجعلوه رائداً لعلم الاجتماع ، وقرروا ما جاء في مقدمته , وهو على قدر عظيم من الأهمية للبحوث , والدراسات في حقل علم الاجتماع ، وخصوصاً في موضوعات العمران البشري , وتفسير الظواهر الاجتماعية المتجانسة في طبيعتها ، لاحتوائه على بحوث في "المورفولوجيا الاجتماعية " أو علم البنية الاجتماعية ، التي تتصل بدراسة البيئة والجنس والظواهر الجغرافية .



ويلقي ضوءاً على ذلك بقوله : ونحن الآن بين في هذا الكتاب ، ما يعرض للبشر في اجتماعهم من أحوال العمران , في الملك والكسب والعلوم والصنائع , بوجوه برهانية يتضح بها التحقيق في معارف الخاصة والعامة (10)، كما احتوى هذا الكتاب على بحوث في أصول المدنيات , العمرانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفلسفية , والظواهر التربوية والأخلاقية والجمالية واللغوية والدينية , وشئون المعرفة والعلوم وأصنافها , والتعليم وطرقه .



لقد تناول أثناء دراسته لهذه الظواهر شرحاً مستفيضاً مما يسهل علينا الاستنتاج أن ابن خلدون " كان له فضل السبق في الوصول إلى ما اصطلح العلماء المحدثون على تسميته بعلم الوظائف الاجتماعية" (11).



ويصح القول : :إن ابن خلدون ليس فيلسوفاً اجتماعياً فحسب ، وإنما هو "عالم اجتماعي , وواضع علم الاجتماع على أسسه الذي لم يسبقه إليه أحد ، ويذهب الدكتور عمر فروخ إلى القول : إن ابن خلدون سبق علماء الاجتماع الغربيين المحدثين والمعاصرين في وضع بعض النظريات الاجتماعية , وعدد من قوانين العمران التي استخرجها في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) ويخلص إلى القول : إنه لما أطل القرن التاسع عشر الميلادي , واستبحر علم الاجتماع في أوروبا وأمريكا ، أدرك علماء العصر الحديث قيمة الآراء الصائبة, وطرافة القوانين الشاملة , وبعد النظر الثاقب فيما بسطه ابن خلدون في مقدمته (12) .



غير أن الظواهر التربوية احتلت مكاناً مهمأ في كتابه "المقدمة" فهو لم يهمل الكلام عن ضروراتها وأسسها ومشكلاتها ، بل أكد على أن العلم والتعليم من ضرورات العمران البشري , ووجودها فيه أمر طبيعي (13) , وأن تعليم العلم صناعة, تختلف طرق المعلمين فيها باختلاف زمنهم وبلادهم (14) والظاهر أن تأكيده على أن تربية الأطفال والكبار في الأمصار الإسلامية خلال عصره تختلف باختلاف كل مصر منها يجعل من هذه الظواهر التربوية أعرافاً , تتخذ شكل أنظمة قائمة ومحددة بذاتها ، ولعل هذا التأكيد جاء نتيجة لمشاهداته في البلدان التي عرفها وعاش فيها .



كما استعان في كل ما كتب عن النواحي التربوية بضرب أمثلة حية وملموسة عن واقعها مما لا يجعل لآرائه أن تتخذ أسلوب نظرية مبنية على الخيال ، بل نتيجة سعيه وتجاربه ، وهي على وجه العموم سليمة ومعقولة , وخصوصاً فيما يتعلق بالربط الذي أحكمه بين التربية والحضارة ، فهذا يدل على شدة ملاحظته وعمق تفكيره ( 15).



إن التقويم الذي بدأ به ابن خلدون في تحليل الإطار التربوي في العالم الإسلامي ، كان ينطلق من تعاليم القرآن الكريم ، باعتباره الأساس الذي تبنى عليه المعارف التي يكتسبها الكبار والصغار وخصوصاً العلوم الدينية وعلوم العربية ، وهو يؤكد بهذا المعنى ، على تعليم الصغر ، إذ يعزو ذلك إلى أن التعليم في الصغر هو أشد رسوخاً في الذهن " وهو أصل لما بعده ، لأنه السابق للقلب كالأساس للملكات ، وعلى حسب الأساس وأساليبه يكون حال من يبنى عليه"(16).



وخصص ابن خلدون فصلاً عن امتهان التعليم , بجعله من جملة الصنائع التي تتطلب الحذق , والإحاطة بمبادئه وقواعده , والوقوف على مسائله , واستنباط فروعه من أصوله ، ولهذا جعل السند في التعليم في كل علم أو صناعة إلى مشاهير المعلمين في جميع البلدان , وفي كل الأوقات , فلكل معلم من هؤلاء المعلمين طرقه وأساليبه الخاصة به في تدريس كل علم من العلوم وتعليمه ، ولذلك فإن هذه الطرق ـ بحسب رأيه ـ لا تدخل ضمن العلوم التي يراد تدريسها ، وإلا فسوف تكون لهم طريقة واحدة يجرون عليها ,وهذا غير ممكن , ويضرب ابن خلدون مثلا عن تعليم علم الكلام , وأصول الفقه , وعلوم العربية , فيبين الاختلافات في تعليمها (17) .



ويربط صاحب المقدمة بين مظاهر العمران والتحضر وقوة الكيانات السياسية من جهة ، وبين سند التعليم للعلوم والفنون من جهة ثانية ، فيذكر أن ذلك له من التأثير بحيث كاد ينقطع ـ في عصره ـ سند التعليم عن أهل المغرب , وذلك باختلال عمرانه وتناقص دوله ، فنقصت الصنائع , وأحس الناس بفقدانها ، أما القيروان وقرطبة اللتان كانتا حاضرتي المغرب والأندلس ، فقد استبحر عمرانهما ، وكان فيهما للعلوم والصنائع أسواق نافقة , وبحور زاخرة ، مما أدى إلى رسوخ التعليم فيهما لامتداد عصورهما , وما كان فيهما من الحضارة ، فلما خربتا , وزالت دولتاهما انقطع التعليم من المغرب إلا قليلاً في "عهد دولة الموحدين ,وخصوصاً في بداية قيامها في مراكش" ولكن مع ذلك لم ترسخ الحضارة في مراكش , وذلك لبداوة الموحدين وخشونتهم , مما تسبب في ارتحال عدد من العلماء والفقهاء والمدرسين والمعلمين إلى المشرق الإسلامي ، فحذقوا علوماً , وتلقوا تعلمياً حسناً ، كما ارتحل عدد منهم إلى مصر ، ولدى رجوعهم إلى تونس تركوا تأثيراتهم بحسب أساليبهم وطرقهم في التعليم (18).



ويتحدث ابن خلدون عن ظهور التعليم في الأمصار الإسلامية بنظمه وأساليبه التي كانت تقوم على العلم والتنظيم الصحيح ، ويستنتج أنه لما كان التعليم "صناعياً" فلا نجده في القرى والأمصار غير المتمدنة ؛ لفقدان الصنائع في أهل البدو ، ولا بد لذلك من الرحلة في طلبه إلى "الأمصار المستبحرة" في تعليم العلم ، مثل بغداد وقرطبة والقيروان والبصرة والكوفة ، فقد زخرت فيها بحار العلم , وتفننت في اصطلاحات التعليم , وأصناف العلوم , واستنباط المسائل والفنون ، حتى أربوا على المتقدمين , وفاتوا المتأخرين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moha.asianfreeforum.com
 
لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: المنتديات الثقافية والأدبية :: منتدى التاريخ والحضارة-
انتقل الى: