منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
كاتب كبير
كاتب كبير


عدد الرسائل : 782
تاريخ التسجيل : 18/07/2007

مُساهمةموضوع: لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج5   السبت أكتوبر 20, 2007 10:57 am

وفي موضوع تنوع الثقافات في بلدان إسلامية مختلفة , وما يجنيه طلبة العلم من هذا التنوع يذكر ابن خلدون "أن الرحمة في طلب العلوم مزيد كمال في التعليم " (60)وأن الارتحال في أرجاء العالم الإسلامي , وخصوصاً المشرق الإسلامي ينور العقل , ويكسب العلم ، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الناس يكتسبون معارفهم وعلومهم بطرق مختلفة بين البلاد.



وأخرى فمنهم من يحصلها علما وتعليماً وإلقاء, ومنهم عن طريق المحاكاة والتلقين والمباشرة ، فالمتعلمون يختلفون في التلقي إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكاماً , وأقوى رسوخاً , فلقاء أهل العلم في بلاد متباينة يفيد في تمييز الاصطلاحات بما يراه من اختلاف طرقهم فيه ، فالرحلة على حد قوله لا بد منها في طلب العلم لاكتساب الفوائد والكمال بلقاء المعلمين , وأرباب العلم , ومباشرة الرجال (61).



كما يتطرق صاحب المقدمة إلى الطريقة المثلى ، بل يعدها الفضلى في تعلم اللغة العربية وإتقانها ، بكثرة الحفظ وجودة المحفوظ , فمن كان يروم تعلم اللسان العربي فلا بد له من أن ينتقي ما يحفظه ، وعندئذ تكون ملكته أجود , وأعلى مقاماً ورتبه في البلاغة ..



ويقول : إنه على مقدار جودة المحفوظ أو المسموع تكون جودة الاستعمال من بعده , ثم إجادة الملكة من بعدهما .



والسبب في إرتقاء الملكة في العربية يعود إلى ارتقاء المحفوظ في طبقته من الكلام ، لأن المرء يحاول أن ينسج على منوالها , فتنمو ملكتاه بتغذيتها , وذلك لأن النفس البشرية ، وإن كانت في نوعيتها واحدة ، تختلف في البشر من حيث قوة الإدراكات وضعفها أو اختلافها (62) وهي تتأثر إلى حد كبير بما يرد عليها من الإدراكات والملكات والألوان التي تكيفها من الخارج , إذ يتم وجودها , فتخرج صورتها من القوة إلى الفعل ، ويزعم ابن خلدون أن هذه الملكات التي تحصل عليها النفس فيما يتعلق باللغة العربية ، إنما تأتي بالتدريج..



فالملكة الشعرية تنشأ بحفظ الشعر , وملكة الكتابة تتم بالإسجاع والترسل , والعلمية بمخالطة العلوم ، والإدراكات والإبحاث والمناظرات والفقهية بمخالطة الفقه , وتنظير المسائل وتفريعها , وتخريج الفروع على الأصول (63) ولعل ابن خلدون لا يؤكد هنا على الشاعرية الفطرية التي تصنع الشعراء ، بل يبرر القول : إن الملكة الشعرية التي تحصل بحفظ الشعر تخلق النظّامين , وكذلك الحال بالنسبة للكتاب والعلماء والفقهاء.



ويزيدنا ابن خلدون بياناً عن إمكان فهم اللغة التي كان يستخدمها الفقهاء فيما يأتي على ألسنتهم من أساليب خاصة تميزهم ، فقال : إنها ليست من أساليب كلام العرب (64) أما الكتاب والشعراء فليسوا كذلك ، أي أنهم اتخذوا ما درج عليه العرب في لغتهم , وذلك لأنهم اختاروا ما يحفظونه ، وأنهم يخالطون كلام العرب وأساليبهم في الترسل , وانتقائهم الجيد من الكلام (65) ..



وابن خلدون في هذا الصدد يبتغي القول ، في أن لغة العلم ليست كلغة الأدب والشعر ، فمفردة الفقيه وعباراته التي يسوقها وهو في علومه الفقهيه , أو في الكتابة أو الشعر هي نفسها , وتتميز عن لغة الأديب والشاعر , ولذلك يرى ابن خلدون فيما يبدو أن المتعلمين ينبغي أن يتفهموا الأساليب التي يتميز بها الفقيه أو الأديب بغية إدراك المعنى , وإتقان التعلم.



وعلل ابن خلدون انصراف طلبة العلم إلى دارسة الفقه (66)والتبحر فيه والتعمق في التخصص بأنه يفقد هؤلاء المتعلمين السيطرة على أساليب كلام العرب ، بسبب أن الفقيه ينحو إلى استخراج الأحكام من الأدلة على اختلاف النصوص ، فبعضها ظاهر , وبعضها يحتاج إلى الترجيح ، فيبعد المتعلمين ، الذين أصبحوا فقهاء عن ملكات اللغة بأساليب الكتاب والشعراء الذين اختاروا ما يجب عليهم حفظه , مما درج عليه العرب في لغتهم , وهذه المخالطة لكلام العرب وأساليبهم في الكتابة والترسل إلى جانب الانتقاء الجيد من الكلام يجعلهم يختلفون في أسلوبهم , إذ تتشبع فيهم روح البلاغة.



ويعقد ابن خلدون فصلاً مهماً آخر عن تعلم العلوم العقلية , وتكوين الملكات فيها ، فيقول : إن هذه العلوم موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليفة ، وقد أطلق عليها علوم الفلسفة والحكمة , وهي تشتمل على أربعة علوم :



الأول : علم المنطق ، وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ ، فائدته تمييز الخطأ من الصواب , وفيما يلتمسه الناظر في الموجودات وعوارضها , ليقف على تحقيق الحق من الكائنات بمنتهى فكره .



والثاني : العلم الطبيعي ، وهو يهتم في النظر بالمحسوسات من الأجسام التي تتكون من عناصر المعادن أو النبات أو الحيوان أو الأجسام الفلكية والحركات الطبيعية , والنفس التي تنبعث عنها الحركات .



أما الثالث : فيسمى العالم الإلهي ، وهو فلسفة ما رواء الطبيعة , يهتم في النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات , كما ينظر في الوجود المطلق .



والرابع : ويشتمل على أربعة علوم , وتسمى التعاليم .



أولها : علم الهندسة , وهو النظر في المقادير على الإطلاق .



وعلم الإرتماطيقي ، وهو ما يعرض للكم المنفصل الذي هو العدد , ومعرفة خواصه من حيث التأليف , إما على التوالي أو التضعيف .



وثالثها : علم الموسيقي ، وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض , وتقديرها بالعدد , وثمرته معرفة تلاحين الغناء .



أما رابعها فهو علم الهيئة ، وهو تعيين الأشكال للأفلاك ، وحصر أوضاعها , وتعددها لكل كوكب من النجوم السيارة , والقيام على معرفة ذلك من قبل الحركات السماوية المشاهدة الموجودة لكل واحد منها , سواء الثابتة منها أو المتحركة أو المتحيرة .



ومن فروع العلم الطبيعية علم الطب ، ومن فروع علم العدد علم الحساب والفرائض والمعاملات ، ومن فروع علم الهيئة علم الأزياج , وهي قوانين لحساب حركات الكواكب وتعديلها , للوقوف على مواضعها متى قصد ذلك (67).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moha.asianfreeforum.com
 
لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: المنتديات الثقافية والأدبية :: منتدى التاريخ والحضارة-
انتقل الى: