منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
كاتب كبير
كاتب كبير


عدد الرسائل : 782
تاريخ التسجيل : 18/07/2007

مُساهمةموضوع: لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج6   السبت أكتوبر 20, 2007 10:57 am

ويخلص ابن خلدون إلى القول : إن المسلمين بدأوا يتشوقون إلى الاطلاع على هذه العلوم ويدرسونها , ويتفننون فيها (68) وخصوصاً العلوم الحكمية ، فقد ازدادوا حرصاً على الظفر بها , وانتساخها بالخط العربي , وعكف عليها النظار من المسلمين , وحذقوا فنونها وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها , وخالفوا كثيراً من آراء علماء اليونان .



فنبغ من طلبة المسلمين من شُهر في جميع البلاد الإسلامية , إذا اختص هؤلاء بالشهرة في علومهم وذكرهم , وكانت لكل عالم إسلامي متبحر في الفلسفة والعلوم من هؤلاء العلماء طرقه وأساليبه في الاطلاع والأخذ والاستخراج والتفنن ، وكذلك في إبلاغها ونشرها وتدريسها لتلاميذهم , وللطلبة من أهل العلم الذين يفدون من البلاد التي يذكرها , مثل العراق وخراسان ومصر والمغرب والأندلس ، وحتى ينتهي إلى القول : "إن هذه العلوم أسواقها نافقة , ورسومها هناك متوفرة , وطلبتها متكثرة" (69).



وأخيراً يلقي ابن خلدون الضوء على مسألة أكثر أهمية في الفكر التربوي العربي الإسلامي ، وذلك منذ عصر النهضة في الإسلام (القرن الرابع الهجري) حتى أيامه (بداية القرن التاسع الهجري )وربما تنسحب أهميتها في الوقت الحاضر ، وهي استخدام العربية في تلقين العلوم والمعارف والانصراف إليها وتعلمها ..



فالعربية لها اصطلاحاتها ومسمياتها ، وهي تختلف عما جاء في العلوم في لغات الأقوام الأخرى , وخصوصاً اليونانية أن العربية تحكم التعبير في أفكار العلوم العقلية , وتعطيها صورة الحبك والتثبيت والتفتيح (70).



ويوضح ابن خلدون بهذا الخصوص ، أن أهل صناعة العربية ومعلميها الأندلسيين في العلوم أقرب إلى تحصيل القدرات والإمكانات على هذا الحبك والتثبيت والتفتيح من سواهم من معلمي العلوم من أهل صناعة العربية في البلاد العربية الإسلامية الأخرى ، وذلك لقيامهم بها على شواهد العرب في تراكيب طرق تعليمهم وأساليبهم ، فيسبق إلى المبتدئ والمتعلم لهذه العلوم والفنون كثير من الملكة العلمية أثناء تلقيهم التعليم , فتنقطع النفس لها , وتستعد إلى تحصيلها وقبولها ..



وأما من سواهم من أهل المغرب وإفريقية وغيرهم من أهل المشرق فأجروا صناعة العربية مجرى العلوم بحثاً , وقطعوا النظر في تراكيب كلام العرب في العلوم والمتعلم على حد قوله :" أحسن ما تفيده الملكة العلمية في اللسان هو المران منذ الصغر , وأن يأخذ بعد أن يشب تلك القوانين التي هي وسائل للتعليم المتخذة لإتقان العلوم والتوفر على اصطلاحاتها ، وليس كما يفعل بعض المتعلمين لإدراك العلوم ، بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم , فينسج هو عليه , ويتنزل بذلك من نشأ معهم , وخالط عباراتهم في كلامهم , ولكن ليس في لغتهم وأساليبهم " ويقول كذلك :" إن تلك القوانين إنما هي وسائل للتعليم ، لكنهم أجروها على غير ما قصد بها , وأصاروها علماً بحتا , وبعدوا عن ثمرتها وتعلمها (71).



وهكذا يقدم ابن خلدون عرضاً مهماً في تاريخ التربية والتعليم في العالم الإسلامي خلال عصره ، وفي طرق التعليم وأساليب التلقي للعلوم الدينية والعقلية ، يدعمه بآرائه في كثير من المسائل التربوية , ويوضح معالجتها بسداد وإدراك ، حتى إننا يمكن أن نعد الكثير مما أدلى به في هذا الخصوص .. اتجاهات تربوية متميزة , تحظى باهتمام علماء التربية والنفس في الوقت الحاضر , وتستجيب للنظريات والقوانين والأسس والأفكار التربوية والتعليمية الحديثة والمعاصرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moha.asianfreeforum.com
 
لمحات تاريخية من الفكر التربوي في مقدمة إبن خلدون ج6
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: المنتديات الثقافية والأدبية :: منتدى التاريخ والحضارة-
انتقل الى: