منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 رواد الثقافة الأمازيغية - هنا تعلم الرومان والأثينيون الشعر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
كاتب كبير
كاتب كبير


عدد الرسائل : 782
تاريخ التسجيل : 18/07/2007

مُساهمةموضوع: رواد الثقافة الأمازيغية - هنا تعلم الرومان والأثينيون الشعر   السبت أكتوبر 20, 2007 11:22 am

عرفت الممالك الأمازيغية القديمة فى شمال أفريقيا نهضة ثقافية وفكرية ودينية نشيطة بفضل أبنائها الذين كرسوا كل جهودهم من أجل خدمة الهوية الأمازيغية ولغتها وحضارتها، والوقوف ضد الغزاة والمحتلين الرومان والوندال والبيزنطيين الذين استهدفوا السيطرة على شعوب تامازغا وتقسيم الأمازيغيين إلى نوميديين وموريين أو تقسيم البلاد إلى أفريكا ونوميديا وموريتانيا والتى بدورها تم تقسيمها إلى موريتانيا القيصرية -الجزائر- وموريتانيا الطنجية -المغرب- من أجل استغلال ثروات هذه البلدان وإذلال شعوبها وتركيعها ومسخ هويتها. بيد أن الأمازيغيين حاربوا هؤلاء المستعمرين القساة الطامعين وصدوهم بقوة وصمود. وقد أظهر كل من ماسينيسا ويوغورتة وتاكفاريناس وإيدمون ودوناتوس شجاعة نادرة وبسالة كبيرة فى التصدى والمقاومة والمواجهة مازال التاريخ القديم يشهد بذلك عبر صفحاته الناطقة. وسنحاول هنا أن نركز على بعض الجوانب الثقافية والأدبية والدينية والعلمية فى الحضارة الأمازيغية القديمة مستعرضين بعض الشخصيات الأمازيغية التى خدمت الساحة الفكرية المحلية والجهوية والعالمية.

المثقفون السياسيون الأمازيغ

ويقف الملك يوبـــــا الثانى فى مقدمة المثقفين السياسيين الأمازيغ. وهو يعتبر من كبار العلماء والمثقفين الأمازيغ إذ كان يمتاز بسعة العلم والاطلاع، وكان كثير السفر والبحث والتجوال وموسوعى المعارف والفنون. وقد ألف كثيرا من الكتب والبحوث والمصنفات ولكنها لم تصل إلينا سليمة، بل ثمة إشارات إليها فى كتب المؤرخين مبثوثة هنا وهناك...

وقد تمكن يوبا الثانى ومن بعده ابنه بطليموس من توحيد القبائل الموريتانية فى إطار مملكة مورية، ويعنى هذا أن يوبا الثانى وحد القبائل الامازيغية فى المغرب واتخذ عاصمتين لمنطقة نفوذه "شرشال" فى الجزائر أو ما يسمى بـ"قيصرية" إرضاء للروم و"وليلي" عاصمة له فى المغرب. وأنشأ حكما ديمقراطيا نيابيا تمثيليا، وشجع الزراعة والصناعة والتجارة. كما اهتم بالجانب الثقافى والعلمى والفكري، فأعد خزانة ضخمة جمع فيها أنواعا من الكتب والوثائق العلمية والتاريخية، واستقطب نحو عاصمته كبار العلماء والأطباء من اليونان والرومان، وأمر بجمع النباتات الطبية والأعشاب. وشارك فى رحلات علمية استكشافية داخل جبال الأطلس ونحو جزر كناريا الحالية. وجمع رحلاته العلمية وكشوفاته الطبيعية والجغرافية وأحاديثه عن المغرب فى ثلاثة مجلدات ضخمة سميت" ليبيكا"، ومن أحسن ما تضمنته ليبيكا قصة "الأسد الحقود" التى مازالت تروى من قبل الجدات فى عدة مناطق أمازيغية فى المغرب باللغة البربرية كما ورد فى كتاب "لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين".

ويقول الباحث المغربى محمد شفيق عن يوبا الثانى بأنه كان يكتب "باليونانية فى التاريخ والجغرافيا والفلسفة والأدب وفقه اللغة المقارن، فتعجب من نبوغه" فلوتارخوسPlutarkhos" ومن كونه" بربريا نوميديا ومن أكثر الأدباء ظرفا ورهافة حس"....ونصب له الأثينيون تمثالا فى أحد مراكزهم الثقافية...تقديرا لكفاءته الفكرية. وقد نقل عنه علماء العصر القديم، وحسده معاصروه منهم ونفسوا عليه نبوغه، بصفته بربريا barbarus، وكأن نفاستهم عليه تسربت إلى نفس المؤرخ الفرنسى Stéphane Gsell، إذ ما فتئ Gsell يحاول أن يغض من قيمة أعمال يوبا الفكرية، فتبعه فى ذلك تلامذته من الأوروبيين الذين أرخوا للمغرب الكبير فى عهد الاستعمار الفرنسي، كما تبعوه فى تحاملهم على أبيه يوبا الأول من أجل حرصه على سيادة مملكته. والدافع عند Gsell ومن تبعوه هو أنهم كانوا يعتبرون الفرنسيين ورثة للرومان فى أفريقية الشمالية، ويرون أن "الأهالي" Les indigènesلا يمكن أن يكونوا إلا "أهالي" فى الماضى والحاضر على السواء، بما أشربته الكلمة فى لغتهم إذاك من معانى الاحتقار".

وإذا انتقلنا إلى مؤلفات يوبا الثانى فهى كثيرة لا يمكن عدها أو حصرها، ومنها: "تاريخ بلاد العرب" الذى وضعه لتعليم يوليوس قيصر إمبراطور الرومان، و"آثار آشور" وقد كتبه بعد أن رأى بلاد الأشوريين واستمتع بحضارتهم وثقافة بلاد الهلال الخصيب، كما كتب عن "آثار الرومان القديمة"، و"تاريخ المسارح " الذى تحدث فيه عن الرقص وآلاته الموسيقية ومخترعى هذه الفنون، وكتب " تاريخ الرسم والرسامين"، وكتاب "منابع النيل" بله عن كتاب "النحو" و"النبات".

ويظهر لنا هذا الكم الهائل من الكتب أن يوبا الثانى كان من المثقفين الأمازيغيين الكبار الذين تعتمد عليهم الإمبراطورية الرومانية فى التكوين والتأطير والتدريس وجمع المادة المعرفية المتنوعة التى تتمثل فى الجغرافيا والحفريات واللغويات والفنون والتاريخ والطبيعيات... وكانت ليوبا الثانى مكانة كبيرة فى المجتمع الرومانى مادام قد حظى بتدريس يوليوس قيصر الرومانى وسهر على تثقيفه وتعليمه. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان يوبا الثانى يهتم بتجميل الحواضر وتزيينها على غرار الحواضر الرومانية تقليدا بفن عمارتها وهندسة مبانيها وجمال مدنها كما يقول المؤرخون "خاصة عاصمتيه أيول "قيصرية" وأوليلي، مما يعكس ذوقه ومدى الرخاء الذى شهدته مملكته، فضلا عما يمكن استنتاجه من كون تشجيع الحياة الحضرية يدخل فى إطار السياسة الرومانية الرامية إلى تدجين الأمازيغيين.

خلاصة القول: إن يوبا الثانى أيضا "حكم موريتانية تحت مراقبة روما وبالنيابة عنها طوال الفترة بين 25 قبل الميلاد و23 قبل الميلاد قام خلالها بتمهيد السبيل أمام الحكم الروماني."
وعلى الرغم من ذلك، فقد خدم يوبا الثانى الثقافة الأمازيغية حتى أصبح نموذجا يحتذى به فى البحث الجغرافى ومجال الاستكشاف الطبيعى والتنقيب الميداني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moha.asianfreeforum.com
 
رواد الثقافة الأمازيغية - هنا تعلم الرومان والأثينيون الشعر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: المنتديات الثقافية والأدبية :: منتدى التاريخ والحضارة-
انتقل الى: