منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 القانون الطبيعي عند جروشيوس 1583 – 1665 م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
كاتب كبير
كاتب كبير


عدد الرسائل : 782
تاريخ التسجيل : 18/07/2007

مُساهمةموضوع: القانون الطبيعي عند جروشيوس 1583 – 1665 م   السبت مارس 22, 2008 9:16 am

القانون الطبيعي عند جروشيوس 1583 – 1665 م


علي الخفاجي

مراحل القانون الطبيعي

ترجع بدايات القانون الطبيعي إلى قدماء الإغريق والرومان حيث انهم نظروا الى القانون الطبيعي على انه القانون الذي سبق قانون المدنية، ثم جاء الرواقيون فجعلوا له أهمية خاصة اذ قرنوه بالقانون الأخلاقي، ثم عرفه المشرعون الرومان بعد ذلك على انه قانون الشعوب ففصلوه عن القانون المدني فصلا تاما.

اما اهل العصور الوسطى، فقسموا القانون الى ثلاثة اقسام قانونا طبيعيا وقانونا ألهيا وقانونا وضعيا. ثم تطورت الفكرة تدريجيا وصار القانون الطبيعي يمثل العقل الإنساني. اما فكرة العصر الطبيعي ففحواها ان الافراد قبل انضوائهم تحت نظام مجتمع سياسي كانوا يعيشون في مجتمع ساذج يحكمه قانون الطبيعة ولافراده حقوق طبيعية. واهم ما تجب ملاحظته على هذه الفكرة هو انها لا تركز على اصل تاريخي ثابت على الافتراض المحض، كما ان الغرض منها ارجاع السلطة الى اصل شعبي وتأكيد حق الافراد.

وسارت فكرة العصر الطبيعي في اتجاهين: الاول اتجاه يعتبر العصر الطبيعي ممتازا بالبساطة والفضيلة والثاني اتجاه يرى ان العصر الطبيعي كانت تسوده مساوئ تتمثل في القوة والظلم. وتأرجحت أوربا بين هذين الاتجاهين تبعا للظروف والعوامل المؤثرة في حياة الافراد. ففي خلال العصور الوسطى مال الفلاسفة والمفكرون السياسيون الى الاخذ بالاتجاه الاول، وكان هذا طبيعيا لان الفلاسفة وجلهم من رجال الدين يمجدون العصر الطبيعي لغاية في انفسهم وهي الحط من قيمة سلطة الدولة واعلاء شان سلطة الكنيسة التي كانت تحاول الرجوع بالناس الى المجتمع الطبيعي تركيزا لسلطانها.

واثناء القرن السادس عشر، والذي امتاز بكثرة النشاط الاقتصادي وبالتوسع التجاري، حيث استلزم ذلك تقوية سلطة الدولة الممثلة في شخص الملك اخذ المفكرون السياسيون بالاتجاه الثاني فصوروا العصر الطبيعي على انه عصر الظلم والاستبداد، اما الدولة فعلى نقيض ذلك تعد أنبل اعمال الانسان بما اوجدته من استقرار وطمأنينة وعدالة.
كما ان هناك فكرة اخرى متصلة بالقانون الطبيعي وهي فكرة العقد، وهي ترى بان الدولة نتيجة لعقد او اتفاق، وهذه الفكرة ليست جديدة من مبتكرات العقل الأوربي وانما هي قديمة اشار اليها افلاطون وارسطو في العصور القديمة، كما انها ظهرت في التوراة ثم قدمتها المسيحية لاوربا خلال العصور الوسطى، ثم ظهرت في النظام الاقطاعي الذي قام على اساس تبادل الالتزامات بين الحكام واتباعهم. فالفكرة اذن لم تكن غائبة عن عقل الاوربيين في نهاية القرن السادس عشر وقد لجيء اليها الفلاسفة لمقاومة السلطة الاستبدادية والتي استخدمها الامراء.

والمهم بالامر، هو ان القانون الطبيعي في العصر الحديث قد حظي باستقلالية ليصبح القاعدة التي يرتكز عليها السلوك الاخلاقي، فمثلا جروشيوس الذي لا يعد مبتكر القانون الطبيعي بل وحتى القانون الدولي اعتمد على التقاليد اللاهوتية ومرحلته تمثل مرحلة الانتقال من القانون الطبيعي الميتافيزيقي الى القانون الطبيعي العقلاني الذي استخدم ابعاده المتكامله بنت روف.


نبذه عن حياة جروشيوس

ولد جروشيوس في هولندا في عام 1583 م وكان قد احتل مكانا بارزا في الحياة العامة لدرجة انه شغل منصبا دبلوماسيا، اذ كان عضوا للسفارة الهولندية في باريس وهو في سن الرابعة عشرة من عمره وعقد محادثات مع الملك الفرنسي هنري الرابع الذي اعجب به ووصفه بانه معجزة هولندا. كما كان بارعا في كثير من الاختصاصات كالسياسة والشعر والادب والفنون وبعض العلوم الاخرى. وفي احدى السنوات حكم عليه بالسجن وذلك بسبب الصراعات الدينية في هولندا وكان مع الطرف الخاسر، وتمكن من الهرب عام 1621 م الى فرنسا ووضع هناك اهم كتبه وهو كتاب الحرب والسلام ثم عاد الى هولندا ولجا الى هامبورج واصبح سفيرا لملك السويد لدى ملك فرنسا وتوفي في السويد اثر حادث سفينة في عام 1665 م .

ان اهم ما يلاحظ على جروشيوس هو عدم اهتمامه بالجوانب النظرية لموضوع الدولة والسلطة الا بشكل عرضي وبالمقابل كرس جهوده للجوانب العملية من القانون الوضعي وربما هذا هو الذي اعاق جانبه الفلسفي وجعله يركز اهتمامه بالعلاقات الدولية. ففي عام 1604 م قدم مذكرة عنوانها "تعليق على حق الاستيلاء" هذه المذكرة كانت استشارة قانونية قدمها الى شركة الهند الشرقية الهولندية يبرر فيها عملية الاستيلاء على سفن برتغالية من قبل هذه الشركة، ثبت فيها جروشيوس بعض المبادئ التي يفترض ان يتظمنها القانون الطبيعي وهي:

1. لا تستطيع الدولة او الفرد مهاجمة دولة اخرى او فرد اخر .
2. ينبغي على الدولة والفرد ان يمتنعا عن تملك ما يعود لدولة اخرى او فرد اخر.
3. لا يجوز للدولة او للفرد ان يخترقا عقودا او اتفاقيات .
4. لا يجوز للدولة والفرد ان يرتكبا الجريمة.

واكد جروشيوس على ان هذه المبادئ يجب ان تكون موضع تطبيق من أي قاضي او دولة او فرد في حالة نشوب الحرب والنزاع، وبما ان دولة البرتغال حرمت شركة الهند الشرقية الهولندية من حق الابحار في مياه الهند الشرقية لاغراض تجارية، وبما انه لا يوجد قاضي مختص فان الشركة الهولندية من حقها ان تأسر السفن البرتغالية وتستولي عليها.

وفي عام 1608 م في اثناء المفاوضات بين اسبانيا وهولندا والتي اسفرت عن هذنه مدتها 12 سنة. في هذه المفاوضات اثارت اسبانيا الزعم باستبعاد هولندا من التجارة في الهند الشرقية وتولى جروشيوس عملية الرد على هذه المزاعم الاسبانية عبر كتابه المعروف "بحرية الملاحة" والذي اكد فيه على ان الهولنديين كانوا يمتلكون دائما الحق في الابحار في مياه الهند الشرقية بالشكل الذي هم سيستمرون عليه. واكد ايضا ان هولندا تمتلك الحق في المتاجرة مع السكان الاصليين في الهند الشرقية بحكم الطبيعة التي وصفها بانها ام الجميع. وانطلاقا من ذلك فند جروشيوس مزاعم اسبانيا قائلا بحكم الشعوب تكون التجارة حرة بين الجميع، بل اوصى حكومة هولندا بالتمسك بالحرب اذا ما اصرت اسبانيا على موقفها.


قانون الحرب والسلام

لقد عبر جروشيوس عن معظم افكاره السياسية في كتابه "قانون الحرب والسلام" والذي نشره لاول مرة في عام 1625 م والكتاب مكون من ثلاثة اقسام هي:

1. قسم مكرس لقانون الطبيعة.
2. قسم مكرس لقانون الشعوب.
3. قسم مكرس للمبادئ الخاصة بالقانون العام.

والكتاب في الاصل مختص في القانون الدولي، الا ان موضوعه الاساس هو تنظيم العلاقات الدولية وهذا الاهتمام لدى جروشيوس له مسوغاته لان العلاقات الدولية في عهده قد مرت بازمة حادة جدا وذلك لسببين :

1. هو ان المبادئ الجديدة للقانون الاقطاعي والاعراف الحربية للفرسان والتنظيمات الكنسية لم يعد لها أي قيمة عملية خصوصا بعد نشوء الدولة الوضعية الحديثة.
2. ضعف قيمة القانون الروماني الذي كان سائدا والذي حافظت عليه البابوية وهذا الضعف قد تم بفعل البروتستانتية وضعف سلطة البابا.

اذن يمكن القول بان الحاجة هي التي ادت الى اعتماد مبادئ جديدة في تنظيم العلاقات الدولية وقد كان من نتيجة ذلك ان طرحت مشاريع متعددة لتنظيم العلاقات الدولية فالبعض قال باستخدام القوة كاساس لتنظيم العلاقات الدولية والبعض الاخر قال بالعدالة. ولكن من الناحية العملية يلاحظ ان المصالح الوطنية العليا للدولة هي التي فرضت منطقها لتنظيم السياسات الدولية والتي تفرضها النزعة المطلقة ولذلك اصبح العالم في القرن السادس عشر الميلادي امام خيارين اساسيين فاما اتباع نظام ميكيافللي وما ينتج عنه من صراع بين الامم من اجل البقاء واما اتباع نظام جروشيوس الذي يرمي الى وضع مصطلح مبادئ الشرق. وعموما اشار جروشيوس الى ان الدولة تشكل جزء من المجتمع الانساني بمتطلباته وقوانينه وانها مثل الاشخاص عليها واجبات ولها حقوق وهي تصبح مجرمة اذا ما تنكرت لقواعد القانون. وهذه الطروحات كانت لها اهمية واسعة بسبب ضخامة النزاعات السياسية والدينية والتي ميزت القرن السادس عشر.


القانون الطبيعي عند جروشيوس

يرى جروشيوس بان القانون الطبيعي هو مصدر القانون الوضعي وعماده. وقد عرف جروشيوس القانون الطبيعي بانه هو ما يمليه علينا العقل ويتفق مع مبادئ الاخلاق وذلك طبقا لمدى تناسبه مع الطبيعة العاقلة والاجتماعية، وبالتالي فان عملا ما يكون مباحا او محظورا من الله خالق هذه الطبيعة وبهذا الشكل يمثل القانون الطبيعي لدى جروشيوس واقعا متساميا لا يقبل النقاش. وهو يرى كذلك بان القانون الطبيعي له درجة من الثبات بحيث لا يمكن تغييره. ويستمد القانون الطبيعي سلطته من الطبيعة البشرية دون أي تدخل من أي تشريع وضعي. وبما ان الطبيعة الانسانية تقبل التنوع وتتميز بالشمول فان القانون الطبيعي هو الاخر يقبل التنوع ويتميز بالشمول، وان مبدا القانون الطبيعي يتمثل بكل ما يتعلق بتنظيم الحياة الانسانية اذ ان القواعد التي يقترحها جروشيوس تمثل او تشكل الشروط الضرورية للحياة النظامية المشتركة ولهذا اقترح جروشيوس طريقتين لذلك:

1. الطريقة المباشرة والتي تتمثل في تلمس الطبيعة العقلانية والاجتماعية للقاعدة.
2. الطريقة الغير مباشرة والتي تاتي من ملاحظة الاستعمال الشمولي للقاعدة من قبل الامم الاخرى.

والحقيقة ان تعريف جروشيوس لقانون الطبيعة والذي لاقى مشقة في توضيحه لا يوحي بان الدين يقر قانون الطبيعة لان العقل سوف يامر بالشيء نفسه تماما حتى مع افتراض عدم وجود اله. وفضلا عن هذا فان ارادة الله لا تغيره حسب تعبير جورج سباين والسبب في هذا ان قدرة الله لا تمتد بحيث تفرض صحة فرض هو بالفطرة مناقض لنفسه " اذن كما ان الله لا يجعل اثنين في اثنين لا تكون اربعة، كذلك لا يجعل ما هو في حقيقته شرا نقيضا للشر ".

ومن هنا ليس القانون الطبيعي اكثر تعسفا من علم الحساب. فاوامر العقل السليم هي ما تعني الطبيعة البشرية وطبيعة الاشياء. فاالارادة تدخل في الموقف باعتبارها عاملا ولكن مثل هذه الارادة او هذا الامر من جانب الله او الانسان لا تخلق طبيعة القانون الالزامية. واذ يرجع جروشيوس الى العهد القديم يفرق بعناية بين الاوامر التي اعطاها الله لليهود والتي اعتمدت بذلك على الارادة الالهية فحسب، وبين الدليل الذي يسمح الى جانب امور مهمة اخرى بقيام علاقات انسانية طبيعية.

والمهم في الامر هو ان جروشيوس قد سار في نفس المسالك التي سار فيها رجال القانون الأقدمون فالنية الحسنة والعدل الأساسي وقدسية العهود كانت دائما هي القواعد التي لها اصل طبيعي.


نظرة جروشيوس الى الدولة

يذهب جروشيوس في تعريف الدولة على انها اتحاد كامل بين رجال احرار بغية التمتع بحماية القانون والعمل على نشر الرخاء العام. والدولة في نظر جروشيوس ترجع في اصلها ونشاتها الى ان الانسان حيوان اجتماعي بطبيعته أي انه بموجب هذه الغريزة أئتلف مع غيره بدافع المصلحة المشتركة وعم هذا الائتلاف حتى نتجت عنه الدولة. ويرجع نشأتها ايضا الى عامل اخر وهو العقد الذي قام لتحقيق منفعة عامة لسكان منطقة معينة ايام كان الانسان على فطرته الاولى. ويرى ايضا بان الدولة بصفتها اتحادا بين الامراء لتحقيق قانون الطبيعة، تقوم الدولة التي تمثل مجتمعا سليما ومنظما. وبموجب هذا العقد يحصل الناس على السلطة التي يخضعون لها. وفي هذه الدولة تتركز علاقات القانون العام والقوة السياسية. ومع انها كونت من امراء يتميزون بانهم عرضة للموت والفناء، ولكن الدولة لا تعنى بفنائهم والتزاماتهم وحقوقها تستمر قائمة مهما كان الفاعل او صاحب السيادة او نوع الحكم وهذه هي نظرية ديمومة الدولة.

" وعلى العموم فان ضم حشد من الناس او اناس كثيرون لتكوين شخص مركب واحد يمكن ان يعزى اليه فعل عام واحد، ويملك حقوقا معينة ازاء اعضاء معينين وهي حقوق لا يستطيع عضو معين ان يدعيها لنفسه بصورة مستقلة عن الاخرين فمن الضروري ان يكونوا قد وحدوا ارادتهم وقواهم عن طريق عهود بينهم اذ بدونها يكون من المستحيل ان نفهم كيف يجب الربط بين عدد من الناس هم جميعا متساوون بالطبيعة".

ونتيجة لهذا فان نظرية الدولة المبنية على القانون الطبيعي كانت تشتمل على عنصرين ضروريين هما العقد الذي به ظهر المجتمع او الحكومة او كلاهما الى عالم الوجود، وكذلك حالة الطبيعة القائمة بصورة مستقلة عن العقد. وهذه الاخيرة تنطبق على حالتين مهمتين هما العلاقات بين الافراد بصفاتهم الخاصة والعلاقات بين الدول. والاتفاقيات التي عقدها هذان النوعان من الأطراف المتعاقدة ادى في احدى الحالتين الى نشوء قانون البلديات وفي الحالة الاخرى الى نشوء القانون الدولي، وكلاهما يخضع للمبادئ العامة التي يقوم عليها قانون الطبيعة. فكلا قانون البلديات والقانون الدولي ينشان عن طريق عهد وكلاهما ملزم. غير ان فكرة اعتماد الحكم على ميثاق بين الحاكم والشعب فكرة اقدم بكثير من النظريات الحديثة في القانون الطبيعي اذ انها متضمنة في علاقة سيد اقطاعي باتباعه. وفي هذه الفكرة القديمة ظهر الشعب او المجتمع كهيئة جماعية.


نظرة جروشيوس الى السيادة

عرف جروشيوس السيادة على انها السلطة التي لا تخضع لاي اشراف قانوني، ثم فرق بين المالك العام والمالك الخاص فقال: ان المالك العام للسيادة دائما هو الدولة، اما المالك الخاص فقد يكون شخصا واحدا وقد يكون عدة اشخاص. ومرجع ذلك الى دستور الدولة. فالسيادة في نظر جروشيوس اما ان تكون للجسم السياسي أي الدولة او ان تكون للحكومة.

وفي هذا التعريف كثير من الابهام والغموض الا ان اهمية هذا الفيلسوف لا ترجع في الواقع الى ما كتبه عن السيادة بقدر ما ترجع الى افكاره التي تناول فيها القواعد والقوانين التي تنظم العلاقات بين الدول صاحبة السيادة. اذ كان موضوع العلاقات الدولية وسيادة الدول انذاك في حاجة قصوى الى التنظيم وبخاصة بعد ضياع نفوذ الكنيسة. ومنذ ان توحدت اوربا تحت لواء الامبراطور والبابا بدا تنازع الاختصاص فظهرت الحاجة الماسة لتنظيم العلاقات بين الدول صاحبة السيادة لاسيما بعد ظهور الملوك اصحاب الحكم المطلق مما جعل الفيصل فيما ينشب بينهم من خلاف هو القوة وحدها وبعد ان كثرت الحروب الدينية التي نشأت عنها حزازات متطرفة أثرت فيما بين الدول من علاقات وظهرت ايضا الاطماع الاقليمية ورغبة كل دولة في التوسع على سيادة الدولة الاخرى. وبعبارة ادق اراد جروشيوس ان ينظم علاقات القوة في اوربا.

كما كانت نظرية السيادة كما يراها جروشيوس هي ان الشعب يملك حق اختيار نظام الحكم الصالح له فاذا ما تم هذا الاختيار فليس له ان يرجع عنه بعد ذلك. من جانب اخر هو ان جروشيوس اكد على سيادة الدولة والتي ينبغي "الا تستعيد السلطة العليا للوعي الاخلاقي" وهذا معناه انه اراد ان يمنح العلاقات الدولية اساسا قانونيا فيقدم على فرض بعض القيود على ما يسمى بمصلحة الدولة العليا التي كانت تطغى على كل اعتبار خصوصا وانه شهد النتائج السلبية التي ترتبت على اتباع قواعد مصلحة الدولة العليا التي اقترحها ميكيافللي في العلاقات الدولية ولذلك حاول جروشيوس ان يقنن التنافس بين الدول وان يضع نظاما لذلك التنافس.


مصادر القانون الطبيعي عند جروشيوس ونظرية المنفعة

يرى جروشيوس بان هناك مصدرين للقانون الطبيعي هما العاقلة والاجتماعية. فالناس عند جروشيوس يتميزون بصفتهم الاجتماعية. وفي ذلك اشار ارسطو بقوله ان الانسان حيوان اجتماعي، لذا اشار جروشيوس الى ذلك بتأكيده على ان الانسان مجهز بقابلية اصدار الاحكام ومجهز في نفس الوقت بارادة تسمح له ان يضيف الى القواعد الاولية لقانون الطبيعة قواعد انسانية تساعد في تطور المصالح المشتركة ومن اجل توضيح فكرته رد على الطروحات القائلة بان المصلحة الذاتية هي الدافع وراء كل سلوك انساني، رد جروشيوس على ذلك بالقول ان الاشهاد بالمنفعة الخاصة شيء غامض وان الناس كائنات مجبورة على الاجتماع بحكم الفطرة كذلك فان المحافظة على المجتمع نفسه يمثل منفعة كبرى.

ومن هنا تاتي الحاجة الطبيعية للمحافظة على النظام الاجتماعي الذي يمثل بحد ذاته منفعة وان هذه الحاجة للعيش تستجيب قبل كل شيء لإشباع عاطفة اخلاقية في الميل نحو الاخر اكثر مما في الحاجة المادية او المصلحية للالتزام العقائدي الذي سوف يستخدم كاساس في قيام المجتمع المدني. فمنذ الخليقة منح الله عز وجل النوع الانساني حقا عاما على الاشياء أي ان كل شيء تحت تصرف الجميع، ولكن مع زيادة اعداد الناس وزيادة حاجاتهم باتت النزاعات امرا لا يمكن تحاشيه ومن اجل ان يتمتع الناس باموالهم بسلام اقاموا بينهم اتفاقا ضمنيا او علنيا وبهذا الاتفاق تم قيام المجتمع المدني. ويبدوا ان الملكية الخاصة قد لعبت دورا بارزا في قيام هذا المجتمع لان الاتفاق الطبيعي وجد اساسا لضمان الملكية الخاصة.

" هذه المحافظة على النظام الاجتماعي هي مصدر القانون الطبيعي والى هذا المجال يجب ان تُكف الايدي عما هو ملك لشخص اخر واعادة أي شيء هو ملك له ربما نحوزه مع أي كسب ربما حصلنا عليه منه والالتزام بالوفاء بوعودنا وتعويض خسارة نتجت عن خطأنا وانزال العقوبات بالناس حسب اسائتهم ".
وفي داخل هذا الاطار للقانون الطبيعي اعتقد جروشيوس بان هناك مجالا واسعا لاعتبارات تتعلق بالمنفعة قد تتفاوت من شعب لاخر وقد تملي ايضا اساليب تتطلع الى مصلحة جميع الشعوب في معاملاتها الدولية ولكن مبادئ عريضة معينة هي طبيعية - أي كلية وعامة ولا تتغير - وعلى هذه المبادئ تقام نظم القانون المتباينة في كل شعب ولكنها تعتمد على قدسية العهود ويقام ايضا القانون الدولي الذي يعتمد على قدسية العهود بين الحكام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moha.asianfreeforum.com
أمير القلوب
المستوى الأول
المستوى الأول


عدد الرسائل : 55
تاريخ التسجيل : 16/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: القانون الطبيعي عند جروشيوس 1583 – 1665 م   الثلاثاء أغسطس 05, 2008 4:00 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القانون الطبيعي عند جروشيوس 1583 – 1665 م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» حصريا فيلم (بنات و موتوسكلات) صورة جمدة شبه ديفيدى
» فوائد النكت والضحك
» ريمكسات ردح مال اعراس دي جي
» القران الكريم كاملا بصوت الشيخ سديس
» ردح عراقي((تحذير))والكًلوبهم ضعيفة ليدخلون يتفرجون

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: المنتديات الثقافية والأدبية :: منتدى التاريخ والحضارة-
انتقل الى: