منتدى الجميع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الفرس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
conan
المستوى الثالث
المستوى الثالث


عدد الرسائل : 179
تاريخ التسجيل : 25/09/2007

مُساهمةموضوع: الفرس   السبت مارس 22, 2008 2:56 pm

بداية شعب فارس:



بدأت دولة الفرس قبل ميلاد عيسى عليه السلام بــ1500 سنة على الأرجح ، و ذلك عندما نَزَحَت القبائل الآرية (الهندو-أوروبية) إلى أراضي ما يُعرف اليوم بإيران. لا توجد معلوماتٌ قاطعة تُعرِّف بأصلهم ، لكن تشير بعض المصادر أنهم كانوا من البدو الرحّل.

كان هذا "النزوح" احتلالاً لتلك الأراضي ، و قد أتوا من القوقاز ، أو من وسط آسيا كما تقول بعض المصادر.

كانت هذه المجموعات (و هي أول شعب فارس) تختلف عن بعضها و تتمايز بلهجاتها المحلية ، و أهم قبيلتين من تلك القبائل كانتا 1) القبيلة الفارسية (بارسا) و 2) القبيلة الميدية (مادا).

استقرّت قبيلة فارس في آخر أمرها في منطقة "فارْس" جنوب غرب إيران و في جبال "بختياري" ، و سمّوا أرضهم الجديدة "بارساماش" (أو "بارسوماش").

تطوّرات تاريخ الفرس:
كان أول قادة الفرس و أهمهم هو القائد "حاخامانيش" ، و كان قائداً حربياً ، و الذي وُلِد عام 700 قبل الميلاد ، و من نسله أتى من تلاه من الملوك (نحن لا زلنا نتكلم عن "الفرس" أي القبيلة الثانية النازحة التي أتى ذِكرُها قبل قليل ، و ليس الفرس بشكل عام).

الآن ، بعد أن استقرّت القبائل الهندو-أوروبية هذه في أراضي ما يُعرف الآن بإيران ، أخذت في القتال و التناحر.

تناحرت القبيلتان ("الميديون" و "الفارسيون") كثيراً ، و كان المسيطر دائماً هو الميديون ، فكانت القبيلة الميدية هذه ("ميدية" من "ميد") تنتصر باستمرار على الفارسيين ، حتى أتى القائد "سايرُس الأكبر Cyrus the Great" من قبيلة الفارسيين عام 558 قبل الميلاد.

كان هذا القائد له أشدّ الأثر في تاريخ فارس بشكلٍ عام ، فقد كان أول قائد من قبيلة الفارسيين ينتصر على أبناء قبيلة "ميد". نعم ، حاربهم "سايرُس" و قهرهم ، و تخلّص من قادتهم و رؤسائهم ، و لم يكتف بذلك ، بل قهر مملكة "ليديا" في الأناضول ، ثم مهد الحضارات "بابل" ، و كان "سايرُس" من الرواد في التاريخ ، فباستثناء الأنبياء و الرسل ، كان هو من شرّع أول وثيقة معروفة لحقوق الإنسان ، يحفظه فيها من الظلم ، و يمنع جنوده من إرهاب الشعوب.

امتدّت مملكة "سايرُس" في أوج قوتها من الهند إلى البحر المتوسط. قُتل "سايرُس" في المعركة ، عام 530 قبل الميلاد ، و خَلَفه ابنه "كامبيسيس الثاني".

في سنة 1879 ، اكتُشفت الوثيقية التاريخية المنقوشة ، و التي تتكلم عن حقوق الإنسان. اكتُشفَت في بابل في العراق ، و لا زالت موجودة إلى الآن.


بعد مقتل سايرًس ، أتى ابنه "كامبيسيس" ، و قام بمدِّ رقعة الفتوحات أكثر ، فاستولى على مصر عام 525 قبل الميلاد. بعد "كامبيسيس" ، أتى الملك "داريوس" ، فمدّ الفتوحات حتى وصلت لما يُعرف بباكستان اليوم ، و أعاد "داريوس" تنظيم مملكته تنظيماً كاملاً ، و قام "داريوس" بإنشاء قناة بين النيل و البحر الأحمر ، فأُطلِق عليه لقب "داريوس الأكبر" ، تعظيماً و تبجيلاً.

بين 499 إلى 493 قبل الميلاد ، كان "داريوس" يقمع ثورةً أشعلها اليونانيون الذين كانوا تحت حكمه في آسيا ، ثم بعد قمعها ، أرسل جيشاً لعقاب اليونانيين الأوروبيين لأنهم ساعدوا اليونانيين الآسيويين الذين في مملكته.

تصدى اليونانيون لجيش "داريوس" و هزموه هزيمةً منكرة. توفي "داريوس" أثناء تجهيزه غزوة أخرى ، فخلَفَه ابنه "زيركسيس" ، و الذي هُزِم أيضاً ، في معركة "سالاميس" البحرية عام 480 قبل الميلاد و في غزوتين أرضيتين في السنة التالية.

كانت جيوش "زيركسيس" آخر المحاولات البارزة لمدّ رقعة فارس. أتى الإبن الثاني له "أرتاكسركيس" ، و ثار المصريون في عهده ، و رغم أنه أخمد الثورة لاحقاً (في 446 قبل الميلاد) ، إلا أن تلك الإنتفاضة كانت أقوى هجمة ضد فارس ، و بداية انحسار هذه الإمبراطورية العظيمة.






توالت أكثر من هجمة على الإمبراطورية في القرن التالي ، لكن أقواها كانت عندما ضم "الإسكندر الإكبر" امبراطورية فارس إلى دولته الضخمة ، و ذلك بعد أن هزم جيوش "داريوس الثالث" أكثر من مرة بين 334 إلى 331 قبل الميلاد. كان "الإسكندر" مهتماً لشأن فارس ، و مصمماً على الحصول عليها ، و بلغ من عزمه أنْ جنَّد أعداداً كبيرة من الفرس أنفسهم في جيشه ، و جعل كبار قادته يتزوجون الفارسيات ، رغم أن القادة من مقدونيا في الأصل. توفي الإسكندر عام 323 قبل الميلاد ، مما جعل القادة يتنافسون على الحصول على فارس ، و فاز أخيراً "سيلوسيد الأول" ، فسيطر على معظم مناطق فارس ، و بقيت تحت إمرته و خُلَفاءه لخمس قرون.


الدولة الفارسية الأخيرة ، و المسلمون:

كان هناك ملكٌ إقليمي فارسي ، يُدعى "أردشير" ، و كانت الدولة الفارسية (التي أنشأها "سيلوسيد") قد أقطعته أراضياً مقابل أن يدعمهم عسكرياً ، و ظلوا على هذه الحال ، إلى أن انقلب "أردشير" عليهم عام 226 و استولى على المملكة الفارسية بعد أن هزمهم في معركة "هرمز" ، و أنشأ دولة فارسية جديدة ، تلي دولة "سيلوسيد".

هذه هي آخر دولة للفرس....

قام "أردشير" بتوسيع مملكته ، فاحتل الممالك المجاورة ، و منها الهند و البنجاب ، ثم فتح أرمينيا.

لعل إحدى أهم أحداث عهد الملك أردشير هي أنه جعل المجوسية هي الدين الرسمي لدولة فارس.

بعد وفاة "أردشير" ، خَلَفه ابنه "سابور الأول" عام 240 ميلادي ، و الذي خاض حربين متتاليتين ضد الإمبراطورية الرومانية (الرومانية و ليست الرومية البيزنطية التي أتت في التاريخ الإسلامي) ، فاستولى على معظم مناطق الشام و العراق ، و جزءاً كبيراً من آسيا الصغرى. بين 260 إلى 263 ميلادي ، خسر "سابور الأول" معاركه و فتوحاته أمام "أوديناثوس" أحد ملوك العراق ، و أحد حلفاء روما. أتى لاحقالً الملك الفارسي "نارسيس" ، لكن جيشه أُبيد و سُحق عام 297 ميلادي ، و اضطر إلى عقد صلح مع الرومان ، و اقتضى الصلح أن تُسحَب الحدود الغربية لدولة فارس من نهر الفرات إلى نهر دجلة. أتى الملك "سابور الثاني" (و الذي حَكَم سبعين سنة ، من 309 ميلادي إلى 379) فاستعاد الأراضي المسلوبة ، و وسّع أرض فارس من جديد و أعاد لها مجدها ، في 3 معارك ضخمة مع الرومان.

بعد ذلك ، أتى "يزدجرد الأول" ، و الذي حَكَم بِسلام من 399 إلى 420 ميلادي ، و سمح للفرس النصارى بممارسة شعائر دينهم ، بل فكر باعتناق الدين النصراني ، لكنه عاد لاحقاً إلى مجوسيّة أجداده ، و اضطهد النصارى في حملة استمرّت 4 سنوات إلى أن توفي. بعد وفاته ، أكمل ابنه "بهرام" الحملة العنيفة ضد النصارى ، بل أعلن الحرب (!) على روما عام 420 ميلادي ، إلا أنه هُزِمَ بعد ذلك بِسنتين ، و اقتضت شروط صلحه مع الرومان أن يتسامح الرومان مع المجوس ، و تتسامح دولة فارس مع النصارى.

قرب نهاية القرن الخامس ميلادي ، ظهرَ عدوٌّ جديد للفرس: المغول (الهونيين). في منتصف ذلك القرن ، كان الهونيين المغول يخوضون حروباً شرسة ضد الرومان ، و لكن قوتهم الحقيقية ذبلت بِموت أشهر قادتهم "أتيلا" ، لكنهم لم يتركوا الحروب تماماً بعد وفاته الغريبة (حكم أتيلا 20 سنة و قهر كل من وقف ضده ، ثم سكر ذات مرة ، و أصيب برعاف قوي ، فاختنق برعافه عندما رجع لحلقه. سبحان ملك الملوك) ، فخاضوا حروباً أخرى. هزم المغولُ الفرسَ عام 483 ميلادي ، فهزموا الملك "فيروز" و أخذوا جزية ثقيلة من الفرس.





أثناء ذلك...

أبريل 20 ، 571 ميلادي: أهم حدث في تاريخ دولة فارس : يولد النبي العربي محمد ، صلى الله عليه و سلم 581 ميلادي: ثاني أهم حدث لمملكة فارس: يولد عمر ابن الخطاب ، رضي الله عنه







حَصَلَت أحداثٌ بعد ذلك ، لكن أهمها هو عندما أتى الملك "كسرى الأول" (يقول التاريخ الإسلامي أن "كسرى" لقب لملوك فارس ، لكن يبدو أنه إسمٌ فعلي و ليس لقباً). قام "كسرى الأول" بشنِّ حربين متواليتين ضد قيصر الروم "جاستينيان الأول" و هزمه في كليهما ، بل وصل للبحر الأسود و القوقاز ، فكان أقوى ملوك الفرس قاطبةً (في الدولة الفارسية الأخيرة) ، و استعاد الدين المجوسي فجعله الدين الرسمي مرة أخرى (و ذلك بعد أن غيره أحد سلفه من قبل ، فاتخذ ديناً مجوسياً مغيّراً قليلاً ، مضافاً إليه بعض الشيوعية). أعاد "كسرى الأول" الدين المجوسي كما كان و جعله الدين الرسمي للدولة. أتى حفيده "كسرى الثاني" فَحَكم من 590 إلى 628. في عام 602 ميلادي ، هاجم "كسرى الثاني" هذا دولة الروم (البيزنطيين) ، و كانت حرباً طويلة ، و هزمهم ، و استولى على معظم جنوب غرب آسيا و مصر ، لكن فتوحاته لم تستمر طويلاً ، فأتى الملك الرومي "هيراكليوس" (هرقل) فأوقف فتوحات الفرس عام 622 عندما هزمهم ، و ظل يطاردهم و يهزمهم إلى عام 627 ، حتى أعادهم إلى حدودهم الأولى. هرقل هذا هو الذي تلقّى رسالة رسول الله ، و هو الذي ذُكِر أنه و قومه سيغلبون الفرس (في سورة الروم). قُتِل كسرى على يد ابنه "كافاذ شيرويه".

عام 632 ميلادي ، أتى آخر ملوك الفرس: "يزدجرد الثالث" ، و حَكَم 9 سنين. كانت نهايته على يد جيش عمر ابن الخطاب.





"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" (صحيح سنداً و صحيح تاريخياً: كان "يزدجرد" آخر ملوك الفرس حسب موسوعة "إنكارتا" الأمريكية) في كتاب "الأشخاص المائة الأكثر تأثيراً في التاريخ" ، أتى ملك الروم "جاستينيان الأول" في المركز 99 ...أتى "زوروستر" (مؤسس الدين المجوسي) في المركز 93 ...أتى "سايرُس الأكبر" في المركز 87 ...أتى عمر ابن الخطاب في المركز 52 ...أتى الإسكندر الأكبر في المركز 33 ...و أتى الرسول العربي محمد -صلى الله عليه و سلّم- في المركز 1 "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال : فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق" (صحيح ، و قد قُتل كسرى على يد ابنه ، و مُزِّق ملك الفرس على يد الفاروق)

كانت معركة القادسية من أعنف المعارك التي عرفها التاريخ. من جهة لديك جيشٌ دينه حق ، لا يهاب الموت بل يطلبه ، و من الجهة الأخرى لديك إمبراطورية تدافع عن بقائها و حياتها. هل تتصور مدى الإقتناع و الدافع لكليهما؟ أمرٌ لا يُصدَّق. المعركة امتدت على مدى 6 أيام ، و كانت معركةً طاحنةً شرسةً مذهلة ، و كانت المدن و القرى (حتى غير المجوسية و غير المسلمة) المجاورة تتحرى الأخبار يومياً عن هذا الحدث التاريخي. حَصَلت أمورٌ عظام ، و من أراد أن يقرأ عن المعركة بالتفصيل الشديد ، فليضغط هنا (سيُفتح الرابط في صفحة أخرى .. إنزل مقدار صفحتين تقريباً لتصل للقادسية).

المهم ، بعد الإنتصار على الفرس ، غنِم المسلمون غنائماً هائلة ، حتى عجزوا عن تقدير ثمن بعضها ، و سأقتبس من الرابط السابق لكتاب "الكامل في التاريخ":



"...فلما رأى الفرس ذلك وأتاهم أمر لم يكن في حسابهم خرجوا هاربين نحو حلوان وكان يزدجرد قد قدم عياله إلى حلوان قبل ذلك وخلف مهران الرازي والنخيرخان وكان على بيت المال بالنهروان وخرجوا معهم بما قدروا عليه من خير متاعهم وخفيفه وما قدروا عليه من بيت المال وبالنساء والذراري وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفصوص والألطاف والأدهان ما لا يدرى قيمته وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة‏.‏

وكان في بيت المال ثلاثة آلاف ألف الف ألف ثلاث مرات أخذ منها رستم عند مسيره إلى القادسية النصف وبقي النصف‏.

كان سعد قد جعل على الأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن وعلى القسمة سلمان بن ربيعة الباهلي فجمع ما في القصر والإيوان والدور وأحصى ما يأتيه به الطلب وكان أهل المدائن قد نهبوها عند الهزيمة وهربوا في كل وجه فما أفلت أحد منهم بشيء إلا أدركهم الطلب فأخذوا ما معهم ورأوا بالمدائن قبابًا تركية مملوة سلالًا مختومة برصاص فحسبوها طعامًا فإذا فيها آنية الذهب والفضة وكان الرجل يطوف ليبيع الذهب بالفضة متماثلين‏.‏

ورأوا كافورًا كثيرًا فحسبوه ملحًا فعجنوا به فوجدوه مرًا‏.‏

وأدرك الطلب مع زهرة جماعة من الفرس على جسر النهروان فازدحموا عليه فوقع منهم بغل في الماء فعجلوا وكبوا عليه فقال بعض المسلمين‏:‏ إن لهذا البغل لشأنًا فجالدهم المسلمون عليه حتى أخذوه وفيه حلية كسرى ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي فيها الجوهر وكان يجلس فيها للمباهاة‏.‏

ولحق الكلج بغلين معهما فارسيان فقتلهما وأخذ البغلين فأبلغهما صاحب الأقباض وهو يكتب ما يأتيه به الرجال فقال له‏:‏ قف حتى ننظر ما معك‏.‏

فحط عنهما فإذا سفطان فيهما تاج كسرى مرصعًا وكان لا يحمله إلا أسطوانتان وفيه الجوهر وعلى البغل الآخر سفطان فيهما ثياب كسرى التي كان يلبس من الديباج المنسوج بالذهب المنظوم بالجوهر وغير الديباج منسوجًا منظومًا‏.‏

وأدرك القعقاع بن عمرو فارسيًا فقتله وأخذ منه عيبتين وغلافين في إحداهما خمسة أسياف وفي الأخرى ستة أسياف وأدراع منها درع كسرى ومغافره ودرع هرقل ودرع خاقان ملك الترك ودرع داهر ملك الهند ودرع بهرام جوبين ودرع سياوخش ودرع النعمان استلبها الفرس أيام غزاهم خاقان وهرقل وداهر وأما النعمان وجوبين فحين هربا من كسرى وفي أحد الغلافين سيوف من سيوف كسرى وهرمز وقباذ وفيروز وهرقل وخاقان وداهر وبهرام وسياوخش والنعمان فأحضر القعقاع الجميع عند سعد فخيره بين الأسياف فاختار سيف هرقل وأعطاه درع بهرام ونفل سائرها في الخرساء إلا سيف كسرى والنعمان بعث بهما إلى عمر بن الخطاب لتسمع العرب بذلك وحسبوهما في الأخماس وبعثوا بتاج كسرى وحليته وثيابه إلى عمر ليراه المسلمون‏.‏

وأدرك عصمة بن خالد الضبي رجلين معهما حماران فقتل أحدهما وهرب الآخر وأخذ الحمارين فأتى بهما صاحب الأقباض فإذا على أحدهما سفطان في أحدهما فرس من ذهب بسرج من فضة وعلى ثفره ولباته الياقوت والزمرد المنظوم على الفضة ولجام كذلك وفارس من فضة مكلل بالجوهر وفي الآخر ناقة من فضة عليها شليل من ذهب وبطان من ذهب ولها زمام من ذهب وكل ذلك منظوم بالياقوت وعليها رجل من ذهب مكلل بالجواهر كان كسرى يضعهما على أسطوانتي التاج‏.‏

وأقبل رجل بحق إلى صاحب الأقباض فقال هو والذين معه‏:‏ ما رأينا مثل هذا قط ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه‏.‏

فقالوا‏:‏ هل أخذت منه شيئًا فقال‏:‏ والله لولا الله ما أتيتكم به‏.‏

فقالوا‏:‏ من أنت فقال‏:‏ والله لا أخبركم فتحمدوني ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه‏.‏

فأتبعوه رجلًا فسأل عنه فإذا عنه فإذا هو عامر ابن عبد قيس‏.‏

وقال سعد‏:‏ والله إن الجيش لذو أمانة ولولا ما سبق لأهل بدر لقلت إنهم على فضل أهل بدر لقد تتبعت من أقوام منهم هناتٍ ما أحسبها من هؤلاء‏.‏

وقال جابر بن عبد الله‏:‏ والذي لا إله إلا هو ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية أنه يريد الدنيا مع الآخرة فلقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كأمامنتهم وزهدهم وهم‏:‏ طليحة وعمرو بن معدي كرب وقيس بن المكشوح‏.‏

وقال عمر لما قدم عليه بسيف كسرى ومنطقته وبزبرجده‏:‏ إن قومًا أدوا هذا لذوو أمانة‏.‏

فقال عليك إنك عففت فعفت الرعية‏.‏

فلما جمعت الغنائم قسم سعد الفيء بين الناس خمسة وكانوا ستين ألفًا فأصاب الفارس اثنا عشر ألفًا وكلهم كان فارسًا ليس فيهم راجل ونفل من الأخماس في أهل البلاء وقسم المنازل بين الناس وأحضر العيالات فأنزلهم الدور فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وحلوان وتكريت والموصل ثم تحولوا إلى الكوفة‏.‏

وأرسل سعد في الخمس كل شيء أراد أن يعجب منه العرب ومن كان يعجبهم أن يقع وأراد إخراج خمس القطف فلم تعتدل قسمته وهو بهار كسرى فقال للمسلمين‏:‏ هل تطيب أنفسكم عن أربعة أخماسه ينبعث به إلى عمر يضعه حيث يشاء فإنا لا نراه ينقسم وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعًا فقالوا‏:‏ نعم‏.‏

فبعثه إلى عمر‏.‏

والقطف بساط واحد طوله ستون ذراعًا وعرضه ستون ذراعًا مقدار جريب كانت الأكاسرة تعده للشتاء إذا ذهبت الرياحين شربوا عليه فكأنهم في رياض فيه طرق كالصور وفيه فصوص كالأنهار أرضها مذهبة وخلال ذلك فصوص كالدر وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع والورق من الحرير على قضبان الذهب وزهره الذهب والفضة وثمره الجوهر وأشباه ذلك وكانت العرب تسميه القطف‏.‏

فلما قدمت الأخماس على عمر نفل منها من غاب ومن شهد من أهل البلاء ثم قسم الخمس في مواضعه ثم قال‏:‏ أشيروا علي في هذا القطف فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوض إليه‏.‏

فقال له علي‏:‏ لم يجعل الله علمك جهلًا ويقينك شكًا إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت وإنك إن تبقه على هذا اليوم لم تعدم في غدٍ من يستحق به ما ليس له‏.‏

فقال‏:‏ صدقني ونصحتني فقطعه بينهم فأصاب عليًا قطعةٌ منه فباعها بعشرين ألفًا وما هي بأجود تلك القطع‏.‏"
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمير القلوب
المستوى الأول
المستوى الأول


عدد الرسائل : 55
تاريخ التسجيل : 16/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفرس   الثلاثاء أغسطس 05, 2008 3:59 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفرس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشنتوف :: المنتديات الثقافية والأدبية :: منتدى التاريخ والحضارة-
انتقل الى: